فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٠٨المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٥٠ج ٢ ص ١٥٠

وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وآخِرُه آخرُ وَقْتِ صلاةِ الظُّهْرِ) لا تصِحُّ الجُمُعَةُ قبلَ وَقتِها ولا بعدَه إجْماعًا. ولا خِلافَ فيما عَلِمْنا أنَّ آخرَ وَقْتِها آخِرُ وَقْتِ صلاةِ الظُّهْرِ.

٤٬٥٤١

فأمَّا أوَّلُه، فقد ذَكَرْنا قولَ الخِرَقِىِّ: إنَّه لا يَجُوزُ قبلَ الساعَةِ السَّادِسَةِ. أو الخَامِسَةِ. على ما نُقِلَ عنه.

٤٬٥٤٢

وقال القاضى وأصحابُه: أوَّلُه أوَّلُ وَقْتِ صلاةِ العِيدِ. ورَواه عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ، عن أَبِيه، قال: نَذْهَبُ إلى أنَّها كصلاةِ العِيدِ. قال مُجاهِدٌ: ما كان للنَّاْسِ عِيدٌ إلَّا في أوَّلِ النَّهارِ.

٤٬٥٤٣

وقال عَطاءٌ: كلُّ عِيدٍ حينَ يَمْتَدُّ الضُّحَى؛ الجُمُعَةُ، والأضْحَى، والفِطْرُ؛ لِما رُوِىَ أنَّ ابنَ مسعودٍ، قال: ما كان عِيدٌ إلَّا في أوَّل النَّهارِ. ورُوِىَ عنه، وعن مُعاوِيَةَ، أنَّهما صَلَّيَا الجُمُعَةَ ضُحًى، وقالا: إنَّما عَجَّلْنَا خَشْيَةَ الحَرِّ عليكم. وعن ابنِ مسعودٍ قال: لقد كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى بنا الجُمُعَةَ في ظِلِّ الحَطِيمِ . رَواه ابنُ البَخْتَرِىِّ في «أمالِيه» بإسْنادِه. والدَّلِيلُ على أنَّها عِيدٌ، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ اجْتَمَعَ العيدُ والجُمُعَةُ:«قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ في يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ».

٤٬٥٤٤

وقال أكثرُ أهلِ العِلْمِ: وَقْتُها وَقْتُ الظُّهْرِ، إلَّا أنَّه يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُها في أوَّل وَقْتها؛ لقَوْلِ سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ: كُنَّا نُجَمِّعُ مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا زالَتِ الشَّمْسُ، ثم نَرْجِعُ نَتَّبعُ الفَىْءَ. مُتَّفَقٌ عليه .

٤٬٥٤٥

وقال أنَسٌ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الجُمُعَةَ حين تَمِيلُ الشَّمْسُ. رَواه البخارِىُّ . ولأنَّهما صَلاتا وَقْتٍ، فكان وَقْتُهما واحِدًا، كالمَقْصُورَةِ والتَّامَّةِ، ولأنَّ آخِرَ وَقْتِها واحِدٌ فكان أوَّلُه واحِدًا، كصلاةِ الحَضَرِ والسَّفَرِ. ولَنا، على جوازِها في السّادِسَةِ السُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

٤٬٥٤٦

أمَّا السُّنَّةُ فما روَى جابِرٌ، قال: كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى، يَعْنِى الجُمُعَةَ، ثم نَذْهَبُ إلى جِمالِنا فنُرِيحُها حينَ تَزُولُ الشَّمْسُ. أخْرَجَه مسلمٌ . وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: ما كُنَّا نَقِيلُ ولا نَتَغَدَّى إلَّا بعدَ الجُمُعَةِ في عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. مُتَّفَقٌ عليه . قال ابنُ قُتَيْبَةَ: لا يُسَمَّى غَداءً، ولا قَائِلَةً، بعدَ الزَّوَالِ. وعن سَلَمَةَ، قال: كُنَّا نُصَلِّى مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الجُمُعَةَ، ثم نَنْصَرِفُ وليس للحِيطانِ فىْءٌ.

رَواه أبو داودَ . وأمّا الإِجْماعُ، فرَوَى الإِمامُ أحمدُ، عن وَكِيعٍ، عن جَعْفَرِ ابنِ بُرْقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجَّاجِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سِيدانَ، قال: شَهِدْتُ الخُطْبَةَ مع أبى بكرٍ، فكانت صَلاتُه وخُطْبَتُه قبلَ نِصْفِ النَّهارِ، وشَهِدْتُها مع عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فكانت صلاتُه وخُطْبَتُه إلى أن أقُولَ: قد انْتَصَفَ النَّهارُ، ثم صَلَّيْتُها مع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فكانت صلاتُه وخُطْبَتُه إلى أن أقُولَ: زال النَّهارُ، فما رَأيْتُ أحَدًا عاب ذلك ولا أنْكَرَه .

ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، وجابِرٍ، وسعيدٍ، ومُعاوِيةَ، أنَّهم صَلَّوْا قبلَ الزَّوالِ. وأحادِيثُهم تَدُلُّ على أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَها بعدَ الزَّوالِ في كثيرٍ مِن أوْقَاتِه، ولا خِلافَ في جَوازِه، وأنَّه الأوْلَى، وأحادِيثُنا تَدُلُّ على جَوازِ فِعْلِها قبلَ الزَّوالِ، فلا تَعارُضَ بينَهما.

٤٬٥٤٧

قال شيخُنا : وأمّا فِعْلُها في أوَّلِ النَّهارِ، فالصَّحِيحُ أنَّه لا يَجُوزُ؛ لِما ذَكَرَه أكثرُ العُلماءِ، ولأنَّ التَّوْقِيتَ لا يَثْبُتُ إلَّا بدَلِيلٍ؛ مِن نَصٍّ، أو ما يَقُومُ مَقامَه، وما ثَبَت عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا خُلَفائه أنَّهم صَلَّوْها في أوَّلِ النَّهارِ، ولأنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيل كَوْنُ وَقْتِها وَقْتَ الظُّهْرِ، وإنَّما جاز تَقدِيمُها عليه بما ذَكَرْنا مِن الدَّلِيلِ، وهو مخْتَصٌّ بالسّاعةِ السَّادِسَةِ، فلم يَجُزْ تَقدِيمُها عليها، ولأنَّها لو صُلِّيَتْ في وَقْتِ الضُّحَى لفاتَتْ أكثرَ المُصَلِّين.

إذا ثبَت ذلك، فالأوْلَى فِعْلُها بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّ فيه خُرْوجًا مِن الخِلافِ، ولأنَّه الوَقْتُ الذى كان يَفْعَلُها فيه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أكثرِ أوْقاِته. وتَعْجِيلُها في أوَّلِ وَقْتِها في الشِّتاءِ والصَّيْفِ؛ لأنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُعَجِّلُها؛ لِما رَوَيْنا مِن الأخْبارِ، ولأنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ إليها في أوَّلِ وَقْتِها، ويُبَكِّرُون إليها قبلَ وَقْتِها،

٤٬٥٤٨

فلو أْبْرَدَ لَشَقَّ على الحاضِرينَ، وإنَّما جُعِلَ الإِبْرادُ بالظُّهْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ دَفْعًا للمَشَقَّةِ، والمَشَقَّةُ في الإبْرادِ بها في الجُمُعَةِ أكْثرُ.

٦٣٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً) وَأَنَّهُ أَفْضَلُ، نَقْلَهَا أَبُو طَالِبٍ؛ «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ جَهَّزَ جَيْشَ مُؤْتَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَوَى أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ جَهَّزَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَعَلِيًّا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ: لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَرَاحَ مُنْطَلِقًا» وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَاتِ: إِنْ دَخَلَ وَقْتُهَا، وَإِلَّا جَازَ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَهُ السَّفَرُ إِنْ أَتَى بِهَا فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهِ، وَإِلَّا كُرِهَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يُكْرَهُ.

[فَصْلُ شُرُوطٍ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: الْوَقْتُ] فَصْلٌ

٤٬٥٧٩

وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْوَقْتُ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ، فَاشْتُرِطَ لَهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، فَلَا تَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ إِجْمَاعًا (وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ) نَصَّ عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ: شَهِدْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: زَالَ النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ.

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ،

٤٬٥٨٠

قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَسَعِيدٍ، وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يُنْكِرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ عِيدٍ أَشْبَهَتِ الْعِيدَيْنِ، فَعَلَى هَذَا: هَلْ هُوَ وَقْتٌ لِوُجُوبِهَا، كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ بَدْرَانَ وَغَيْرُهُ، أَوْ وَقْتُ جَوَازِهَا، نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهِ رِوَايَتَانِ. (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ) حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ شَاقْلَا، وَالْمُؤَلِّفُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُزِيحُهَا حِينَ تَزُولَ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

٤٬٥٨١

وَفِي نُسْخَةٍ " لِلْخِرَقِيِّ " الْخَامِسَةُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى،

٤٬٥٨٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّ مَذْهَبَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْفَجْرِ،

٤٬٥٨٣

وَعَنْهُ: تَلْزَمُ بِالزَّوَالِ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِمَا «رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّهَا لَا تُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَلِلْخُرُوجِ مِنِ الْخِلَافِ. وَتَعْجِيلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ صَيْفًا وَشِتَاءً؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ لِاجْتِمَاعِهِمْ أَوَّلَهُ

٤٬٥٨٤

بِخِلَافِ الظُّهْرِ (وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ وَاقِعَةٌ مَوْقِعُهَا، فَوَجَبَ الْإِلْحَاقُ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل قال المصنف رحمه الله: (ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت، وأوله أول وقت صلاة العيد.

٢٬٣١٠

وقال الخرقي: يجوز فعلها في الساعة السادسة. وآخره آخر وقت الظهر).

٢٬٣١١

أما كون صحة الجمعة يشترط لها أربعة شروط؛ فلما يأتي ذكره فيها.

٢٬٣١٢

وأما كون أحدها الوقت؛ فلأن الجمعة صلاة فكان دخول الوقت من شروط صحتها كسائر الصلوات.

٢٬٣١٣

وأما كون أوله أول وقت صلاة العيد على المذهب؛ فلما روى وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عبدالله بن سيدان قال:«شهدت الجمعة مع أبي بكر. فكانت خطبته وصلاته قبل انتصاف النهار. وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار. ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار. فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره» رواه الإمام أحمد.

وروي عن ابن مسعود «أنه صلى الجمعة ضحى. وقال: إنما عجلت لكم خشية الحر عليكم». وروى سويد بن غفلة قال : «صلى بنا معاوية الجمعة ضحى» رواه الإمام أحمد.

ولأن يوم الجمعة يوم عيد فجازت في وقت العيد كالفطر والأضحى .

٢٬٣١٤

وأما كون فعلها في الساعة السادسة يجوز على قول الخرقي دون ما تقدم ذكره؛ فلأن الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز التقديم مختصة بذلك. منها: ما روى جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس» رواه مسلم.

وعن سهل بن سعد قال:«ما كنا نقيل ونتغدّى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» متفق عليه.

قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء ولا قائلة ما بعد الزوال.

وعن سلمة قال:«كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء» متفق عليه.

٢٬٣١٥

والمذهب الأول لأن الأحاديث المذكورة تدل على جوازها قبل الزوال وإذا كان كذلك فقد خالفت الظهر فوجب أن يلتحق بالعيد بدليل ما تقدم من فعل الصحابة.

٢٬٣١٦

وأما كون آخره آخر وقت الظهر؛ فلأن الجمعة بدل منها أو واقعة موقعها فوجب أن يكون آخر وقتها آخر وقت الظهر لما بينهما من المشابهة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.