فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن أدْرَكَ أقَلَّ مِن رَكْعَةٍ أتَمَّهَا ظُهْرًا، إذا كان قد نَوَى الظُّهْرَ في قَوْلِ الْخِرَقِىِّ. وقال أبو إسحاقَ بنُ شَاقْلَا: يَنْوِى جُمُعَةً، ويُتِمُّهَا ظُهْرًا)

٤٬٥٨٦

أمَّا مَن أدْرَكَ أقَلَّ مِن رَكْعَةٍ، فلا يَكُونُ مُدْركًا للجُمُعَةِ، ويُصَلِّى الظُّهْرَ أرْبَعًا. وهذا قَوْلُ جَمِيعِ مَن ذَكَرْنا في المَسْأَلَةِ المُتَقَدِّمَةِ، إلَّا الإِمامَ أبا حنيفةَ، فإنَّه قال: يكونُ مُدْرِكًا للجُمُعَةِ بأَىِّ قَدْرٍ أدْرَكَ مِن الصَّلاةِ مع الإِمام. وهو قولُ الحَكَمِ، وحَمّادٍ، لأنَّ مَن لَزِمَه أن يَبْنِىَ على صلاةِ الإِمامَ بإدْراكِ رَكْعَةٍ، لَزِمَه بإدْراكِ أقَلَّ منها، كالمُسافِرِ يُدْرِكُ المُقِيمَ، ولأنَّه أدْرَكَ جُزْءًا مِن الصَّلاةِ، فكان مُدْرِكًا لها، كالظُّهْرِ. ولَنا، قولُه عليه السَّلامُ:«مَنْ أدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدرَكَ الصَّلَاةَ».

فمفْهُومُه أنَّه إذا أدْرَكَ أقَلَّ مِن رَكْعَةٍ لم يُدْرِكْها، ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ والتَّابِعين، رَضىَ اللَّهُ عنهم، ولا مُخِالفَ لهم في عَصْرِهم، فيَكُونُ إجْماعًا. وقد رَوَى بشرُ بنُ مُعاذٍ الزَّيَّاتُ، عن الزُّهْرىِّ، عن أبى سَلَمَةَ ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنَّه قال:«مَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، ومَنْ أدْرَكَ دُونَهَا صَلَّى أرْبَعًا».

٤٬٥٨٧

ومَن لم يُدْرِكْ رَكْعَةً، فلا تَصِحُّ له جُمُعَةٌ، كالإِمامِ إذا انْفَضُّوا قبلَ السُّجُودِ.

٤٬٥٨٨

وأمّا المُسافِرُ فإدْرَاكُه إدْراكُ إلْزَامٍ، وهذا إدْراكُه إدْراكُ إسْقاطٍ للعَدَدِ، فافْتَرَقا،

٤٬٥٨٩

وكذلك يُتِمُّ المُسافِرُ خلفَ المُقِيمُ، ولا يَقْصُرُ المُقِيمُ خلفَ المُسافِرِ،

٤٬٥٩٠

وأمّا الظُّهْرُ فليس مِن شَرْطِها الجَماعَةُ،

٤٬٥٩١

بخِلافِ مَسْألَتِنا.

فصل: وكلُّ مَن أَدْرَكَ مع الإِمام ما لا يَتِمُّ له به جُمُعَةٌ، فإنَّه في قولِ الخِرَقِىِّ يَنْوِى ظُهْرًا،

٤٬٥٩٢

فإن نَوَى جُمُعَةً لم تَصِحَّ في ظاهِرِ كَلامِه. وكَلامُ أحمدَ، في رِوايَةِ صالحٍ وابنِ مَنْصُورٍ، يَحْتَملُ هذا، لقَوْلِه في مَن أحْرَمَ، ثم زُحِمَ عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ حتى سَلَّمَ إمامُه، قال: يَسْتَقْبِلُ ظُهْرًا أرْبَعًا، وذلك لأنَّ الظُّهْرَ لا يَتَأَدَّى بنِيَّةِ الجُمُعَةِ ابْتِداءً، فكذلك اسْتِدامَتُه، كالظُّهْرِ مع العَصرِ.

٤٬٥٩٣

وقال أبو إسحاقَ بنُ شاقْلَا: يَنْوِى جُمُعَةً؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ نِيَّةَ إمامِه، ثم يَبْنِى عليها ظُهْرًا. وهذا ظاهِرُ قولِ قتادَةَ، وأيُّوبَ، ويُونُسَ ، والشافعىِّ، لأنَّه لا يَجُوزُ أن يَأْتَمَّ بمَن يُصَلِّى جُمُعَةً، فجاز أن يَبْنِىَ صلاتَه على نِيَّتِها، كصلاةِ المُقِيمِ مع المُسافِرِ، وكما يَنْوِى أنَّه مأْمُومٌ، ويُتِمَّ صلاتَه بعدَ مُفارَقَةِ إمامِه مُنْفَرِدًا، ولأنَّه يَصِحُّ أن يَنْوِىَ الظُّهْرَ خلفَ مَن يُصَلِّى الجُمُعَةَ في ابْتِدائِها، فكذلك في انْتِهائِها.

فصل: إذا صَلَّى الإِمامُ الجُمُعَةَ قبلَ الزَّوالِ، فأَدْرَكَ المَأْمُومُ معه دُونَ الرَّكْعَةِ، لم يَكُنْ له الدُّخُولُ معه، لأنَّها في حَقِّه ظُهْر، فلا تَجُوزُ قبلَ الزَّوالِ، كغيرِ يَوْمِ الجُمُعَةِ،

٤٬٥٩٤

فإن دَخَل معه كانت نَفْلًا في حَقِّه، ولم تُجْزِئْه عن الظُّهْرِ.

٤٬٥٩٥

ولو أدْرَكَ معه رَكْعَةً، ثم زُحِمَ عن سُجُودِها، وقُلْنا: تَصِيرُ ظُهْرًا، فإنَّها تَنْقَلِبُ نَفْلًا؛ لئَلَّا تَكُونَ ظُهْرًا قبلَ وَقْتِها.

٦٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا) لِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ.

٤٬٦٢٧

وَعَنْهُ: يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» ، وَكَالظُّهْرِ، وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِدْرَاكُهُ إِدْرَاكُ إِلْزَامٍ، وَهَذَا إِدْرَاكُ إِسْقَاطٍ لِلْعَدَدِ، وَبِأَنَّ الظُّهْرَ لَيْسَ مَنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ،

٤٬٦٢٨

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ صِحَّةُ دُخُولِهِ مَعَهُ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِإِحْرَامِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: (إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ فِي قَوْلِ " الْخِرَقِيِّ ") صَحَّحَهُ الْحُلْوَانِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَصْدٌ يَتْبَعُ الْعِلْمَ، وَيُوَافِقُ الْفِعْلَ، فَالْمُصَلِّي ظُهْرًا لَا يَنْوِي جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْوِي غَيْرَ مَا يَفْعَلُهُ، وَلِأَنَّ الظُّهْرَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً فَكَذَا اسْتَدَامَتُهُ، كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَإِلَّا كَانَتْ نَفْلًا (وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلَا: يَنْوِي جُمُعَةً) تَبَعًا لِإِمَامِهِ (وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا) وَذَكَرَ الْقَاضِي الْمَذْهَبَ، كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَعَ الْمُقِيمِ، وَضَعَّفَهُ الْمَجْدُ بِأَنْ قَالَ: فَرَّ مِنَ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ فِي الْبِنَاءِ، وَالْوَاجِبُ الْعَكْسُ أَوِ التَّسْوِيَةُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْبِنَاءِ مَعَ اخْتِلَافٍ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ،

٤٬٦٢٩

وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ هَلْ هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَمْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ،

٤٬٦٣٠

فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ دُخُولُ مَنْ فَاتَهُ مَعَهُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ،

٤٬٦٣١

فَإِنْ دَخَلَ انْعَقَدَتْ نَفْلًا، وَالثَّانِي: يَصِحُّ دُخُولُهُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهَا ظُهْرًا،

٤٬٦٣٢

وَيَجِبُ أَنْ يُصَادِفَ ظُهْرُهُ زَوَالَ الشَّمْسِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧١٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.