وَإِنْ كُفِّنَ بِثَوْبِ غَصْبٍ أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ غَرِمَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كُفِّنَ بِثَوْبٍ غَصْبٍ، أو بَلَع مالَ غيرِه، غَرِم ذلك مِن تَرِكَتِه. وقِيلَ: يُنْبَشُ، ويُؤْخَذُ الكَفَنُ، ويُشَقُّ جَوْفُه فيُخْرَجُ) إذا بَلَع المَيِّتُ مالًا، لم يَخْلُ مِن أن يَكُونَ له أو لغيرِه،
فإن كان له لم يُشقَّ بَطْنُه؛ لأنَّه اسْتَهْلَكَه في حَياتِه، ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان كَثِيرَ القِيمَةِ، شُقَّ بَطْنُه وأُخْرِجَ؛ لأنَّ فيه حِفْظَ المالِ عن الضَّياعِ، ونَفْعَ الوَرَثَةِ الذين تَعَلَّقَ حَقُّهم بمالِه في مَرَضِه.
وإن كان المالُ لغيرِه، وابْتَلَعَه بإذْنِه، فهو كمالِه؛ لأنَّ صاحِبَه أذِنَ في إتْلافِه.
وإنِ ابْتَلَعَه غَصْبًا، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُشَقُّ بَطْنُهُ، ويُغْرَمُ مِن تَرِكَتِه؛ لِما في ذلك مِن المُثْلَةِ، ولأنَّه إذا لم يُشَقَّ بَطْنُ الحامِلِ مِن أجْلِ الوَلَدِ المَرْجُوِّ حياتُه،
فمِن أجْلِ المالِ أوْلَى.
والثّانِى، يُشَق إن كَثُرَتْ قِيمَتُه؛ لأنَّ فيه دَفْعَ الضَّرَرِ عن المالِكِ برَدِّ مالِه إليه، وعن المَيِّتِ بإبْراءِ ذمَّتِه، وعن الوَرَثَةِ بحِفْظِ التَّرِكَةِ لهم. ويُفارِقُ الجَنِينَ مِن وَجْهيْن؛ أحَدُهما، أنَّه لا يَتَحَققُ حَياتَه. والثّانِى، أنَّه ما حَصَلَ بجِنايَتِه.
فإن لم يَكُنْ له تَرِكَةٌ، ولم يَتَبَرَّعْ إنْسان بتَخْلِيصِ ذِمَّتِه، شُقَّ بَطْنُه على كلا الوَجْهيْن. وعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، إذا بَلِىَ جَسَدُه، وغَلَب على الظَّنِّ ظُهُورُ المالِ وتَخْلِيصُه مِن أعْضاءِ المَيِّتِ جاز نَبْشُه وإخْراجُه، لِما روَى أبو داودَ ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «هذَا قَبْرُ أبِى رِغَالٍ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أنَّ مَعَهُ غُصْنًا مِنْ ذَهبٍ، إنْ أنْتُمْ نَبَشْتُم عَنْهُ أصَبْتُمُوهُ مَعَهُ». فابْتَدَرَه النّاسُ، فاسْتَخْرَجُوا الغُصْنَ.
ولو كان في أُذُنِ المَيِّتِ حَلَقٌ، أو في أُصْبُعِه خاتَمٌ أُخِذَ.
فإن صَعُبَ أخْذُه بُرِد، وأُخِذَ؛ لأنَّ تَرْكَه تَضْيِيعٌ للمالِ.
وإن كُفِّنَ بثَوْبٍ مَغْصُوبٍ غَرِم قِيمَتَه مِن تَرِكَتِه، ولا يُنْبَشُ. ذَكَرَه القاضى؛ لِما فيه مِن هَتْكِ حُرْمَتِه مع إمْكانِ دَفْعِ الضَّرَرِ بدُونِها. ويَحْتَمِلُ أن يُنْبَشَ إن كان الكَفَنُ باقِيًا بحالِه، ليُرَدَّ إلى مالِكِه عَيْنُ مالِه،
وإن كان بالِيًا فقِيمَتُه في تَرِكَتِه وإن دُفِن في أرْضٍ غَضبٍ، أو أرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بينَه وبينَ غيرِه بغيرِ إذْنِ الشَّرِيك، نُبِش وأُخْرِج؛ لأنَّ القَبْرَ في الأرْضِ يَدُومُ ضَرَرُه، ويَكْثرُ،
بخِلافِ الكَفَنِ، وإن أَذِنَ المالِكُ في الدَّفْنِ في أرْضِه، ثم أراد إخْراجَه لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضَرَرًا.
وإن بَلِىَ المَيِّتُ وعاد تُرابًا، فلصاحِب الأرْضِ أخْذُها. وكلُّ مَوْضِع أجَزْنا نَبْشَه لحُرْمَةِ مِلْكِ الآدَمِىِّ، فالأفْضَلُ تَرْكُه.
فصل: وإن دُفِن مِن غيرِ غَسْل، أو إلى غيرِ القِبْلَةِ نُبِش، وغُسِّلَ، ووُجِّة، إلأ أن يُخافَ عليه أن يَتَفسَّخَ، فيُتْرَكُ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُنْبَشُ؛ لأنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ، وقد نُهِىَ عنها. ولَنا، أنَّ هذا واجِبٌ فلا يَسْقُطُ بذلك، كإخْراجِ له قِيمَةٌ.
وقَوْلُهم: إنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ. قُلْنا: إنَّمَا هو مُثْلَةٌ في حَقِّ مَن تغَيَّرَ، وهو لا يُنْبَشُ.
فصل: وإن دُفِن قبلَ الصلاةِ عليه، فرُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه يُنْبَش ويُصَلَّى عليه.
وعنه، إن صُلِّىَ على القَبْرِ جاز. واخْتارَ القاضى أنَّه يُصلَّى على القَبْر، ولا يُنْبَشُ. وهو مَذْهبُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ، لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى على قَبْرِ المِسْكِينَةِ ولم يَنْبُشْها . ولَنا، أنَّه دُفِن قبلَ واجِبٍ، أشْبَهَ مالو دُفِن مِن غيرِ غَسْلٍ، وإنَّما يُصَلَّى على القَبْرِ عندَ الضَّرُورَةِ.
وأمَّا المِسْكِينَةُ فقد كان صُلِّىَ عليها، فلم تَبْقَ الصلاةُ عليها واجِبَةً، فلذلك لم تُنْبَشْ.
فإن تَغَيَّرَ المَيِّتُ، لم يُنْبشْ بحالٍ.
فصل: وإن دُفِن بغيرِ كَفَنٍ ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُتْرَكُ؛ لأنَّ القَصْدَ بالكَفَنِ سَتْرُه، وقد حَصَل بالتُّرابِ. والثّانِى، يُنْبَشُ ويُكَفَّنُ؛ لأنَّ التَّكْفِينَ واجِبٌ، فأشْبَة الغَسْلَ. والله أعلمُ.
فصل: ولا يَجُوزُ الدَّفْنُ في السّاعاتِ التى نَهى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الدَّفْنِ فيها في حَدِيثِ عُقْبَةَ بنِ عامِرِ، وهو قَوْلَه: ثَلاثُ ساعاتٍ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَنْهانا عن الصلاةِ فيهِنَّ،
وأن نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوْتانا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ، وحينَ يَقُومُ قائِمُ الظَّهِيرَةِ، وحِينَ تَتَضَيَّف الشَّمْسُ للغُرُوبِ حتى تَغْرُبَ. رَواه مسلمٌ . ومَعْنَى تَتَضَيَّفُ: أى تَجْنَحُ وتَمِيلُ للغُرُوبِ، مِن قَوْلِك: تَضَيَّفْتُ فُلانًا، إذا مِلْتَ إليه.
فأمّا في غيرِ هذه الأوْقاتِ فيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا ونَهارًا. قال أحمدُ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ: وما بأْسٌ بذلك، أبو بكر دُفِن لَيْلًا، وعلىٌّ دَفَن فاطمةَ لَيْلًا. وحَدِيثُ عائِشةَ: كُنّا سَمِعْنا صَوْتَ المَساحِى مِن آخِرِ اللَّيْلِ في دَفْنِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - . ودُفِن عثمانُ، وعائشةُ لَيْلًا. وهذا قولُ عُقْبَةَ بنٍ عامِر، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والثَّوْرىِّ، والشافعىِّ، وإسحاق.
وعنه، أنَّه يُكْرَهُ. وهو قولُ الحسنِ؛ لِما روَى مسلمٌ ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَر رجلًا مِن أصحابِه قُبِض، فكُفِّنَ في كَفَنٍ غيرِ طائِلٍ، ودُفِن لَيْلًا، فزَجَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقْبَرَ الرجلُ باللَّيْلِ، إلَّا أن يُضْطَرَ إنْسانٌ إلى ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ ما ذَكَرْنا مِن فِعْلِ الصحابةِ. وروَى ابنُ مسعودٍ، قال: واللهِ لَكَأنِّى أسْمَعُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهو في قَبْرِ ذى البِجَادَيْن ، وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وهو يقولُ:«أدْنِيَا مِنِّى أخَاكُمَا حَتَّى أَسْنُدَهُ فِى لَحْدِهِ».
ثم قال لَمّا فَرَغ مِن دَفْنِه، وقام على قَبْرِه مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ:«اللَّهُمَّ إنِّى أمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ». وكان ذلك لَيْلًا، قال: فواللهِ لقد رَأيْتُنِى ولوَدَدْتُ أنِّى مَكَانَه، ولقد أسْلَمْتُ قبلَه بخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، وأخَذَه مِن قِبَلِ القِبْلَةِ.
رَواه الخَلَّالُ في «جامِعِه». وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل قَبْرًا لَيْلًا، فأُسْرِجَ له سِراجٌ، فأخَذَ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ، وقال:«رَحِمَكَ اللهُ، إنْ كُنْتَ لَأوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ». قال التِّرْمِذِىُّ: حديثٌ حسنٌ. ولأنَّه أحَدُ الزَّمانَيْن، فجاز الدَّفْنُ فيه كالنَّهارِ. وحَدِيثُهم مَحْمُولٌ على التَّأدِيبِ، والدَّفْنُ بالنَّهارِ أوْلَى؛ لأنَّه أسْهَلُ على مُتَّبِعِها، وأكثَرُ للمُصَلِّين عليها، وأمْكَنُ لاتِّباعِ السُّنَّةِ في دَفْنِه وإلحادِه.
٨١٠ -
(وَإِنْ كُفِّنَ بِثَوْبِ غَصْبٍ) لَمْ يُنْبَشْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ إِمْكَانِهِ دَفْعَ الضَّرَرِ بِدُونِهَا، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي تَرِكَتِهِ.
وَقَالَ الْمَجْدُ: يَضْمَنُهُ مَنْ كَفَّنَهُ بِهِ، لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ عَالِمًا،
وَإِنْ جَهِلَ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ،
وَلَوْ أَنَّهُ الْمَيِّتُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ،
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّفْنِ أُخِذَ لِتَعْلِقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ (أَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ إِذْنِهِ (غَرِمَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ) بِطَلَبِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَيْنِ يَسْقُطُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الْقِيمَةِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى مَالِيَّتُهُ كَخَاتَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْكَثِيرَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَإِطْلَاقُ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَتِ الْقِيمَةُ، وَلَمْ يَعْدِلْهَا وَارِثٌ، شُقَّ جَوْفُهُ فِي الْأَصَحِّ،
فَلَوْ بَلَعَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَيُؤْخَذُ إِذَا بَلِيَ، وَلَا تَعَرُّضَ لَهُ قَبْلَهُ بِحَالٍ، وَلَا يَضْمَنُهُ،
وَكَذَا إِذَا بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ حَيًّا،
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوَجْهَانِ،
وَقِيلَ: بَلْ يُشَقُّ وَيُؤْخَذُ، وَفِي " الْمُبْهِجِ " تُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ
وإنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ غَصْبٍ، لم يُنْبَشْ؛ لهتْكِ حُرْمَتِه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،. و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال المَجْدُ: إنْ تَغَيَّر المَيِّتُ وخُشِىَ عليه المُثْلةُ، لم يُنْبَشْ، وإلَّا نُبِشَ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقيل: يُنْبَشُ مُطْلَقًا، ويؤْخَذُ الكفَنُ. صحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وجزَم به فى «الِإفاداتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهُنَ ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكبْرى». وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخيرَ فى «التَلْخيصِ». فعلى المذهبِ، يغْرَمُ ذلك منِ تَرِكَتِه، كما قال المُصَنَفُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميم: قالَه أصحابُنا.
وقال المَجْدُ: يضْمَنُه مَن كَفَّنَه فيه؛ لمُباشَرَتِه الِإتْلافَ عالِمًا،
فإنْ جهِلَه فالقَرارُ على الغاصِبِ،
ولو كان المَيِّتَ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: حيثُ تعَذَّرَ الغرْمُ نُبِشَ، قوْلًا واحدًا. أو بلَع مالَ غيرِه، غَرِمَ ذلك مِن تَرِكَتِه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ومالَ إليه الشَّارِحُ. وقيل: يُنْبَشُ ويُشَقُّ جوْفُه فيُخرَجُ منه. صحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه فى «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». فعلى هذا القوْلِ، لو كان ظَنَّه مِلْكَه، فوَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: الصَّوابُ نَبْشُه. وقال المَجْدُ هنا كما قالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى التى قبلَها. وأطْلَقَهُنَّ فى «الرعايَةِ الكُبْرى». وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه يغْرَمُ اليسِيرَ مِن تَرِكَتِه وَجْهًا واحدًا. وما هو ببعيدٍ. وحيثُ قُلْنا: يغْرَمُ مِن ترِكَتِه. فتعَذَّرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنْبَشُ ويشَقُّ جوْفُه.
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ بُذِلَتْ قِيمَتُه لم يُشَقَّ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال بعضُ الأصحابِ أيضًا: إنْ بذَلَها وارِثٌ، لم يُشَقَّ، - وإلَّا شُقَّ.
وقيل: لم يُشَقَّ مُطْلَقًا.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو بلَع مالَ غيرِه. أنَّه لو بلَع مالَ نفْسِه، أنَّه لا يُنْبَش. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يُنْبَشَ إذا كانَ له قيمة.
وقال فى «المُبْهِجِ»: يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه. فعلى المذهبِ، يُؤْخَذُ إذا بَلِىَ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو كان عليه دَيْنٌ يُنْبَشُ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا يُنْبَشُ.
فائدة: لو بلَع مالَ غيرِه بإذْنِه، أُخِذَ إذا بَلِىَ المَيِّتُ، ولا يُعْرَضُ له قبلَه، ولا يضْمَنُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو كمالِه. وقال فى «الفُصولِ»: إنْ بَلعه بإذْنِه، فهو المُتْلِفُ لمالِه، كقولِه: ألْقِ مَتاعَكَ فى البَحْرِ. فألقاه.
قال: وكذا لو رآه مُحْتاجًا إلى رَبْطِ أسْنانِهْ بذَهَبٍ، فأعْطاه خَيْطًا مِن ذَهبٍ، أو أنْفًا مِن ذَهب، فأعْطَاه فرَبَطَه به وماتَ، لم يجِبْ قَلْعُه ورَدُّه؛ لأنَ فيه مُثْلَةً. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعَ»: كذا قال.
فائدة: لو ماتَ وله أنْفٌ ذَهبٌ، لم يُقْلعْ، لكنْ إنْ كان بائِعُه لم يأْخُذْ ثَمَنَه أخَذَه مِن ترِكَتِه، ومع عدَمِ التَّرِكَةِ يأُخذُه إذا بَلِىَ. وهذا المذهبُ.
وقيل: يُؤْخَذُ فى الحالِ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّه لا يُعْتَبَرُ للرُّجوعِ حياةُ المُفْلِسِ فى قوْلٍ، مع أنَّ فيه هنا مُثْلَةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ دَفْنُ الشَّهيِد بمَضرَعِه سُنَّةٌ. نصَّ عليه. حتى لو نُقِلَ، رُدَّ إليه.
ويجوزُ نقْلُ غيرِه. أطْلقَه الِإمامُ أحمدُ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ، وهو ظاهِرُ كلامِهم، إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُه. وذكَر المَجْدُ إنْ لم يُظَنَّ تَغَيُّرُه. انتهى.
وقال فى «الكافىِ»: وحمْلُ المَيِّتِ إلى غيرِ بلَدِه لغير حاجَةٍ مَكْروهٌ. ولا يُنْقَلُ إلَّا لغرضٍ صحيحٍ، كبُقْعَةٍ شريفةٍ ومُجاورَةِ صالحٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم،
ولو رَضِىَ به. وصرَّح به أبو المَعالِى، فقال: يجبُ نقْلُه لضَرُورةِ.، نحوَ كوْنِه بدارِ حَرْبٍ، أو مَكان يُخافُ فيه نَبْشُه وتحْريقُه، أو المُثْلَةُ به.
قال: فإن تعَذرَ نقْلُه بدارِ حَرْبٍ، فالأوْلَى، تسْوِيَتُه بالأرْضِ وإخْفاؤُه مخَافةَ العَدوِّ. ومَعْناه كلامُ غيرِه. فيُعايَىَ بها. وتقدَّم فى أوَّلِ الفصْلِ الأوَّلِ مِن هذا البابِ، لو دُفِنَ قبلَ غَسْلِه أو تكْفيِنه، أو الصَّلاةِ عليه، هل يُنْبَشُ أم لا؟ وهل يجوزُ نَبْشُه لغَرضٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . .
صحيحٍ؟ فلْيرُاجَعْ هناك. وَإنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا، وَتَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ فَيُخْرِجْنَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يُشَقَّ بَطنُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.