فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن أخْرَجَ بَعِيرًا لم يُجْزِئْه) يَعْنِى إذا أخْرَجَ بَعِيرًا عن الشّاةِ الواجبَةِ في الإِبِلِ لم يُجْزِئْه، سواء كانت قِيمتُه أكْثَرَ مِن قِيمَةِ الشّاةِ أو لم يَكُنْ، حُكِىَ ذلك عن مالكٍ، ودَاودَ.

٥٬٨٣٦

وقال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: يُجْزِئُ البَعِيرُ عن العِشْرِين فما دُونَها. ويَتَخَرَّجُ لنا مِثْلُ ذلك إذا كان المُخْرَجُ ممّا يُجْزِئُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين؛ لأنَّه يُجْزِئُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، والعِشْرُون داخِلَةٌ فيها، ولأنَّ ما أجْزَأَ عن الكَثِيرِ أجْزَأَ عمّا دُونَه، كابْنَتَىْ لَبُونٍ عمّا دُونَ سِتٍّ وسَبْعِين. ولَنا، أنَّه أخْرَجَ غيرَ المَنْصُوصِ عليه مِن غيرِ جِنْسِه، فلم يُجْزِئْه، كما لو أخْرَجَ البَعِيرَ عن أرْبَعِين شَاةً، ولأنَّها فَرِيضَةٌ وجَبَتْ فيها شاةٌ فلم يُجْزِئُ عنها البَعِيرُ، كنِصابِ الغَنَمِ، ويُفارِقُ ابْنَتىْ لَبُونٍ عن الجَذَعَةِ؛

لأنَّهُما مِن الجِنْسِ. ٨٥١ - مسألة: (وفِى العَشْرِ شاتان، وفى خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِياهٍ، وفِى العِشْرِين أرْبَعُ شِياهٍ) وهذا كلُّه مُجْمَعٌ عليه، وثابِتٌ بسُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التى رَوَيْناها وغيرِها.

٨٥٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَقَرَةً، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ أَوَّ لًا، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجٌ لِلْوَاجِبِ، وَزِيَادَةٍ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ،

٥٬٧٥٤

بِخِلَافِ الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ فَأَكْثَرَ، بِنَاءً عَلَى إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ،

٥٬٧٥٥

وَقِيلَ: يُجْزِئُ إِنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ) هَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ:«فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ»

الإنصافالمرداوي

فإنْ أخْرَجَ بعِيرًا لم يُجزئْه. هذا المذهبُ المنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه جمهورُ أصحابِه.

١٠٬٤٤٥

وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ كانتْ قِيمَتُه قِيمَةَ شاةٍ وسَطٍ فأَكْثَرَ، بِناءً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على إخْراجِ القِيمَة. وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ أجْزَأَ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، وإلَّا فلا. فعلى القَوْلِ بالإِجْزاءِ، هل الواجِبُ كلُّه أو خُمْسِه؟ حكَى القاضى أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَجْهَيْن؛ فعلى الثَّانِى، يُجْزِئُ عنِ العِشْريِن بَعِيرٌ، وعلى الأوَّلِ، لا يُجْزِئُ عنها إلَّا أرْبَعَةُ أبْعِرَةٍ.

١٠٬٤٤٦

قلتُ: الأوْلَى أنَّ الواجِبَ كلُّه، وأنَّه يُجزِئُ عنِ العِشْريِن بعِيرًا على الأوَّلِ أيضًا.

١٠٬٤٤٧

قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَنِى عليها لو اقْتَضَى الحالُ الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ بكُلِّه أو خُمْسُهُ؟

١٠٬٤٤٨

فإنْ قُلْنا: الجميعُ واجِبٌ. رجَع.

١٠٬٤٤٩

وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمُسُ، والزَّائِدُ تطَوُّعٌ. رجَع بالواجِبِ لا التَّطَوُّعِ. وممَّا يَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِى عليه أيضًا، النِّيَّةُ؛

١٠٬٤٥٠

فإنْ جَعَلْنا الجميعَ فرْضًا، نَوَى الجميعَ فَرْضًا لُزومًا،

١٠٬٤٥١

وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمْسُ. كفَاه الاقْتِصارُ عليه فى النِّيَّةِ. انتهى. ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى أواخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وكلُّ دَمٍ ذكَرْناه يُجْزِئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ. وفى الهَدْىِ والأضاحِى،

١٠٬٤٥٢

عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا.

فوائد؛ منها، لو أخْرَجَ بقَرَةً، لم تُجْزِئْه، قوْلًا واحِدًا.

١٠٬٤٥٣

وإنْ أخْرَجَ نِصْفَىْ وَفِى الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِى خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِى الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ،

١٠٬٤٥٤

فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ،

١٠٬٤٥٥

فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزأَهُ ابْنُ لَبُونٍ، وَهُوَ شاتَيْن، لم يُجْزِئْه أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٠٬٤٥٦

وقيلَ: يُجْزِئُ. ومنها، قوْلُه، فى بِنْتِ المَخاضِ: فإن عَدِمَها أجْزَأَه ابنُ لَبُونٍ. العَدَمُ

١٠٬٤٥٧

إمَّا لكَوْنِها ليست فى مالِه، أو كانت فى مالِه ولكِنَّهَا مَعِيبَةٌ. الَّذِى لَهُ سَنَتَانِ،

١٠٬٤٥٨

فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ.

١٠٬٤٥٩

تنبيه: ظاهر قوله: فإن عَدِمَها أجْزَأه ابنُ لَبُونٍ. أنَّ خُنْثَى لَبُونٍ لا يُجْزِئُ. وهو أحَدُ القَوْلَيْن، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.

١٠٬٤٦٠

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الإِجْزاءُ. جزَم به في «الفائقِ» وغيرِه.

١٠٬٤٦١

قال في «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ.

١٠٬٤٦٢

قال في «الرِّعايَةِ»: ويُجْزِئُ الخُنْثَى المُشْكِلُ في الأقْيَسِ.

١٠٬٤٦٣

قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. ومنها، يجوزُ إخْراجُ الحِقَّةِ والجَذَعَةِ والثَّنِىِّ عن بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها، على المذهبِ.، بل هى أوْلَى لزِيادَةِ السِّنِّ،

١٠٬٤٦٤

ولو وجَد ابنَ لَبُونٍ. وأمَّا بِنْتُ اللَّبُونِ، فجزَم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، بالجَوازِ مع وُجودِ ابنِ لَبُونٍ، وله جُبْرانٌ. وهو ظاهِرُ كلام غيرِهم، على مما يأْتِى.

١٠٬٤٦٥

وقال في «الفُروعِ»: وفي بِنْتِ لَبُونٍ وَجْهان؛ لاسْتِغْنَائِه بابنِ اللَّبُونِ عنِ الجُبْرانِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم صاحِبُ «المُحَرَّرِ» بالجَوازِ؛ لأنَّ الشَّارِعَ لم يَشْتَرِطْ لأحَدِهما عَدَمَ الإجْزاءِ. انتهى. ومنها، لو كان في مالِه بِنْتُ مَخَاضٍ أعْلَى مِنَ الواجِبِ، لم يُجْزِئْه ابنُ لَبُونٍ. جزَم به الأصحابُ، لكنْ لا يَلْزَمُه إخْراجُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. بل يُخَيَّرُ بينَ إخْراجِها وبينَ شِراءِ بِنْتِ مَخاضٍ لصِفَةِ الواجِبِ.

١٠٬٤٦٦

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه».

١٠٬٤٦٧

وقيل: يَلْزَمُه إخْراجُها. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ومنها، لا يجْبُرُ فقْدَ الأُنوثِيَّةِ بزِيادَةِ السِّنِّ في غيرِ بِنْتِ مَخَاضٍ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. فلا يُخرِجُ عن بِنْتِ لَبونٍ حِقًّا إذا لم تكُنْ في مالِه، ولا عنِ الحِقَّةِ جَذَعًا. قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، ونصَروه، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ.

١٠٬٤٦٨

قال في «الفائقِ»: لا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بزِيادَةِ سِنٍّ، في أصحِّ الوَجْهَيْن.

١٠٬٤٦٩

وقيلَ: يُجْبَرُ. ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ»، جوازَ الجَذَعِ عنِ الحِقَّةِ، لي عن بِنْتِ لَبونٍ.

١٠٬٤٧٠

قال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: اخْتارَه القاضى وابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٣٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.