فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ زكاةِ الخارجِ مِن الأرْضِ والأصْلُ فيها الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجْماعُ؛

٦٬٠٦٤

وقال تعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. قال ابنُ عباسٍ: حَقُّه الزكاةُ المَفْرُوضَةُ.

٦٬٠٦٥

وقال مَرَّةً: العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ.

٦٬٠٦٦

ومِنِ السُّنَّةِ قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ». مُتَّفقٌ عليه . وعن ابنِ عُمَرَ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِىَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». أخْرَجَه البخارىُّ، وأبو داودَ . وعن جابِرٍ، أنَّه سَمِع النبىَّ، -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: «فِيمَا سَقَتِ الْأنهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِىَ بالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ». رَواه مسلمٌ، وأبو داودَ .

وأجْمَعَ أهل العلمِ على وُجُوبِ الزكاةِ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ.

٨٩١ - مسألة: (تَجِبُ الزكاةُ في الحُبُوبِ كلِّها، وفى كلِّ ثَمَرٍ يُكالُ ويُدَّخَرُ؛ كالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ. ولا تَجِبُ في سائِرِ الثَّمَرِ، ولا في الخُضَرِ، والزَّهْرِ، والبُقُولِ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيما اجْتَمَعَ فيه الكَيْلُ والادِّخارُ مِن الثَّمَرِ والحُبُوبِ، ممّا يُنْبِتُه الآدَمِيُّون، سَواءٌ كان قُوتًا؛ كالحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والسُّلْتِ ، والأُرْزِ، والذُّرَةِ، والدُّخْنِ ، أو مِن القِطْنِيّاتِ ، كالباقِلَّا، والعَدَسِ، والماشِ ، والحِمَّصِ، أو مِن الأبازِيرِ؛ كالكُسْفَرَةِ ، والكَمُّونِ، والكَراوْيا، أو البُزُورِ؛

كبِزْرِ الكَتّانِ، والِقثّاءِ، والخِيارِ، أو حَبِّ البُقُولِ؛ كالرَّشَادِ ، وحَبِّ الفُجْلِ، والقِرْطِمِ ، والتُّرْمُسٍ، والسِّمْسِمِ، وسائِرِ الحُبُوبِ. وتَجِبُ أيضًا فيما جَمَع هذه الأوْصاف مِن الثِّمارِ؛ كالتَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والقِشْمِش ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ. ولا زكاةَ في سائِرِ الفَواكِهِ، مِن الخَوْخِ، والرُّمّانِ، والإِجّاصِ ، والكُمَّثْرَى، والتُّفّاحِ، والمِشْمِشِ ، والتِّينِ، والجُوْزِ، ونَحْوِه. ولا في الخُضَرِ؛ كالقِثّاءِ، والخِيارِ، والباذِنْجانِ، واللِّفْتِ، والجَزَرِ. وبهذا قال عَطاءٌ في الحُبُوبِ كلِّها، ونَحْوُه قولُ أبى يُوسُفَ ومحمدٍ.

٦٬٠٦٧

وقال أبو عبدِ اللَّه اِبنُ حامدٍ: لا شئَ في الأبازِيرِ، ولا البُزُورِ، ولا حَبِّ البُقُولِ. ولَعَلَّه لا يُوجِبُ الزكاةَ إلَّا فيما كان قُوتًا أو أُدْمًا ؛ لأنَّ ما عَدَاه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فيَبْقَى على النَّفْى الأصْلِىِّ.

٦٬٠٦٨

وقال مالكٌ، والشافعىُّ: لا زكاةَ في ثَمَرٍ، إلَّا التَّمْرَ والزَّبِيبَ، ولا في حَبٍّ، إلَّا ما كان قُوتًا في حالَةِ الاخْتِيارِ لذلك، إلَّا في الزَّيْتُونِ، على اخْتِلافٍ.

وحُكِىَ عن أحمدَ: لا زكاةَ إلَّا في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وموسى بنِ طَلْحَةَ ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، وابنِ أبى لَيْلَى، وابنِ المُبارَكِ. والسُّلْتُ، وهو نَوْعٌ مِن الشَّعِيرِ. ووافَقَهُم إبراهيمُ، وزاد الذُّرَةَ. ووافَقَهم ابنُ عباسٍ، وزاد الزَّيْتُونَ، لأنَّ ما عَدَا هذا لا نصَّ فيه ولا إجْماعَ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ ولا المُجْمَعِ عليه، فيَبْقَى على الأصْلِ. وقد روَى عمرُو ابنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو، أنَّه قال: إنَّما سَنَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ والزَّبِيبِ.

وعن أبى بُرْدَةَ، عن أبى موسى، ومُعاذٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَهُما إلى اليَمَنِ يُعَلِّمان النَّاسَ أمْرَ دِيبهم، فَأمَرَهم أن لا يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إلَّا مِن هذا الأرْبَعَةِ، الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. رَواهُنَّ الدَّارَقُطْنِىُّ . ولأنَّ غيرَ هذه الأرْبَعَةِ لا يُساوِيها في غَلَبَةِ الاقْتِياتِ بها وكَثْرَةِ نَفْعِها، وُجُودِها، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليها.

٦٬٠٦٩

وقال أبو حنيفةَ: في كلِّ ما يُقْصَدُ بزراعَتِه نَماءُ الأرْضِ، إلَّا الحَطَبَ، والقَصَبَ، والحَشِيشَ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ». وهو عامٌّ. ولأنَّ هذا يُقْصَدُ بزِراعَتِه نَماءُ الأرْضِ، أشْبَهَ الحُبُوبَ. ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه السلامُ:«فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ». وقولِه لمُعاذٍ:«خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ». خَرَج منه ما لا يُكالُ، وما ليس بحَبٍّ، بمَفْهُومِ قولِه عليه السلامُ: «لَيْسَ فِى حَبٍّ وَلَا ثَمرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ». رَواه مسلمٌ والنَّسائِىُّ . وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَيْسَ فِى الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ».

وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لَيْسَ فِيمَا أنْبَتَتِ الأرْضُ مِنَ الْخَضِرِ صدَقَةٌ». رَواهما الدّارَقُطْنِىُّ .

٦٬٠٧٠

وقال موسى بنُ طَلْحَةَ: جاء الأثَرُ عن رسولِ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خَمْسَةِ أشْياءَ؛ الشَّعِيرِ، والحِنْطَةِ، والسُّلْتِ، والزَّبِيبِ، والتَّمْرِ، وما سِوَى ذلك ممّا أخْرَجَتِ الأرْضُ فلا عُشْرَ فِيه . وروَى الأثْرَمُ، بإسْنادِهِ، أنَّ عامِلَ عُمَرَ كَتَب إليه في كُرُومٍ، فيها مِن الفِرْسِكِ والرُّمّانِ ما هو أكْثَرُ غَلَّةً مِن الكُرُومِ أضْعافًا، فكَتَبَ إليه عمرُ: ليس عليها عُشْرٌ، هى مِن العِضاهِ .

فصل: ولا تَجِبُ فِيما ليس بحَبٍّ ولا ثَمَرٍ، سَواءٌ وُجِد فيه الكَيْلُ والادِّخارُ أو لا، فلا تَجِبُ في وَرَقٍ مثلِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ والأُشْنانِ والصَّعْتَرِ والآسِ ونَحْوِه، لأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَاه، ولأنَّ قولَه عليه السلامُ:«لَيْسَ فِى حَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ». يَدُلُّ على أنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في غَيْرِهما. قال ابنُ عَقِيلٍ: ولأنَّه لا زكاةَ في ثَمَرِ السِّدْرِ، فوَرَقُه أوْلَى. ولأنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في الحَبِّ المُباحِ، ففى الوَرَقِ أوْلَى.

٦٬٠٧١

وقال أبو الخَطّابِ: تَجِبُ الزكاةُ في الصَّعْتَرِ والأُشْنانِ؛ لأنَّه مَكِيلٌ مُدَّخرٌ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ. ولا تَجِبُ في الزَّهْرِ، كالزَّعْفَرانِ، والعُصْفُرِ، والقُطْنِ؛ لأنَّه ليس بحَبٍّ ولا ثَمَرٍ، ولا مَكِيلٍ، فلم تَجِبْ فيه الزكاةُ، كالخَضْراواتِ. قال أحمدُ: ليس في القُطْنِ شئٌ.

٦٬٠٧٢

وقال: ليس في الزَّعْفَرانِ زكاةٌ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيَارُ أبى بكرٍ. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ليس في الفاكِهَةِ والبَقْلِ والتَّوابِلِ والزَّعْفَرانِ زكاةٌ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ] [حُكْمُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ] بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} وَالزَّكَاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وقَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ الزَّكَاةُ، مَرَّةً الْعُشْرُ وَمَرَّةً نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.

حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا، سَوَاءٌ كَانَ قُوتًا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالدُّخْنِ، أَوْ مِنَ الْقُطْنِيَّاتِ كَالْبَاقِلَاءِ وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ، أَوْ مِنَ الْأَبَازِيرِ كَالْكُسْفُرَةِ وَالْكَمُّونِ، وَكَبِزْرِ الْكَتَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَحَبِّ الْبُقُولِ، كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمِ؛ لِعُمُومِ النَّصِّ السَّابِقِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُهُ التَّوْسِيقُ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الْأَوْسُقِ لَغْوًا؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لَا تَكْمُلُ فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ فِيهِ مَآلًا (كَالثَّمَرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَكِيلٌ (وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ) وَالسُّمَّاقُ. نَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ،

٥٬٨٩٠

وَأَنْ يُكَالَ وَيُدَّخَرَ، وَيَقَعُ فِيهِ الْقَفِيزُ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا كَانَ مِثْلَ الْبَصَلِ، وَالرَّيَاحِينِ، وَالرُّمَّانِ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ، إِلَّا أَنْ يُبَاعَ وَيَحُولُ عَلَى ثَمَنِهِ حَوْلٌ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ،

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٠٠٣ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب زكاة الخارج من الأرض] يشمل الزروع والثمار والمعدن والركاز. والأصل في وجوب ذلك كله قوله تعالى:{يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله:{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}.

وقوله تعالى:{وآتوا حقه يوم حصاده}.

وقوله صلى الله عليه وسلم:«فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري.

وقوله عليه السلام:«وفي المعدن الصدقة».

وروي «أنه عليه السلام أخذ زكاة المعادن القَبَلِيّة من بلال بن الحارث» رواه الجوزجاني.

وقوله عليه السلام:«وفي الركاز الخمس» متفق عليه. قال المصنف رحمه الله: (تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق. ولا تجب في سائر الثمر ولا في الخضر والبقول والزهر. وعنه: أنها تجب في الزيتون والقطن والزعفران إذا بلغا بالوزن نصاباً.

٣٬١٦٧

وقال ابن حامد: لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد والأبازير كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ونحوه).

٣٬١٦٨

أما كون الزكاة تجب في الحبوب كلها على قول غير ابن حامد فلما تقدم من قوله تعالى:{ومما أخرجنا لكم من الأرض}، وقوله صلى الله عليه وسلم:«فيما سقت السماء العشر».

٣٬١٦٩

وأما كونه لا تجب في حب البقول على قول ابن حامد فلأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص عليه فوجب أن يبقى على النفي الأصلي.

٣٬١٧٠

وأما كونها تجب في كل ثمر يكال ويدخر فلما تقدم من الآية والخبر.

٣٬١٧١

فإن قيل: لم قيد الوجوب بكون الثمر يكال ويُدَّخر؟

قيل: أما تقييده بكونه يكال فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه.

لأن ذلك يدل [على] أن ما لا يدخله التوسيق ليس مراداً من عموم الآية والخبر وإلا كان ذكر الأوسق لغواً.

٣٬١٧٢

وأما تقييده بكونه يُدَّخر فلأن جميع ما اتفق على وجوب الزكاة فيه مدخر.

ولأن غير المدخر لا تكمل النعمة فيه لعدم التمكن من الانتفاع في المال.

٣٬١٧٣

وأما قول المصنف رحمه الله: كالتمر وما بعده؛ فتمثيل لصور من صور وجوب الزكاة لاجتماع الوصفين فيها.

٣٬١٧٤

وأما كون الزكاة لا تجب في سائر الثمر مثل: الجوز والخوخ والأجاص والكمثرى والمشمش والتين ونحو ذلك فلأنها ليست مكيلة.

وقد روي «أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافاً. فكتب إليه عمر أنه ليس عليها عشر هي من العضاة» رواه الأثرم.

والفرسك: الخوخ.

٣٬١٧٥

وأما كونها تجب في الزيتون والقطن والزعفران على روايةٍ: أما في الزيتون فلقوله تعالى: {والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}.

٣٬١٧٦

وأما في القطن والزعفران فلأن ذلك موزون ومدخر تام المنفعة والوزن أقيم مقام الكيل لاتفاقهما في عموم المنفعة.

٣٬١٧٧

وأما قول المصنف رحمه الله: إذا بلغا بالوزن نصاباً؛ فتنبيه على أن نصاب القطن والزعفران ألف وستمائة رطل بالعراقي.

ولأن وزنه أقيم مقام كيله فاعتبر به ذكره القاضي في المجرد.

وحكي عن الإمام أحمد أن نصاب ذلك ما يبلغ قيمته قيمة نصاب من أدنى المعشرات لأن ذلك لا توسيق فيه وقد جعل الشارع لمن صار إليه من أرضه خمسة أوسق من أدنى المعشرات نصاباً تجب فيه المواساة فوجب أن تعتبر القيمة به فيما لا توسيق فيه كما اعتبرت القيمة في العروض بنصاب الذهب والفضة.

٣٬١٧٨

والأصح في ذلك كله عدم الوجوب لما تقدم. والآية التي تمسك بها على الوجوب للزكاة في الزيتون ليس المراد به الزكاة لأنها مكية نزلت قبل وجوب الزكاة ولهذا لم تجب الزكاة في الرمان.

٣٬١٧٩

وأما قيام الوزن مقام الكيل فلم يرد به نص،

٣٬١٨٠

ولا يصح قياسه على الكيل لأن العلة غير معقولة فيه.

٣٬١٨١

وأما كون الزكاة لا تجب في الخضر؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ليس في الخضروات صدقة» وفي لفظ: «زكاة» رواه الدارقطني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.