فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومتى ادَّعَى) رَبُّ المالِ (تَلَفَها) مِن غيرِ تَفْرِيطِه (قُبِلَ قولُه مِن غيرِ يَمِينٍ) سَواءٌ كان ذلك قَبْلَ الخَرْصِ أو بَعْدَه، ويُقْبَلُ قولُه أيضًا في قَدْرِها،

٦٬١٢٨

وكذلك في سائِرِ الدَّعاوَى. قال أحمدُ: لا يُسْتَحْلَفُ النّاسُ على صَدَقاتِهم. وذلك لأنَّه حَق للَّهِ تعالى، فلا يُسْتَحْلَفُ فيه، كالصلاةِ والحَدِّ.

فصل: وإن أحْرَزَ الثَّمَرَةَ في الجَرِينِ، أو الحَبَّ في البَيْدَرِ، اسْتَقَرَّ وُجُوبُ الزكاةِ عليه، عندَ مَن لم يَرَ التَّمكُّنَ مِن الأداءِ شَرْطًا في اسْتِقْرارِ الوُجُوبِ.

٦٬١٢٩

فإن تَلِف بعدَ ذلك، لم تَسْقُطِ الزكاةُ عنه، وعليه ضَمانُها، كما لو تَلِف نِصابُ الأثْمانِ بعدَ الحَوْلِ. وعلى قولِنا، في الرِّوايَةِ الأخْرَى: التَّمَكُّنُ مِن الأداءِ مُعْتَبَرٌ. لا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ فيها حتى تَجِفَّ الثَّمَرَةُ، ويُصَفَّى الحَبُّ، ويَتَمَكَّنَ مِن الأداءِ، فلا يُؤَدِّى،

٦٬١٣٠

وإن تَلِف قبلَ ذلك فلا شئَ عليه، على ما ذَكَرْنا مِن قبلُ.

٦٬١٣١

فصل: ويَصِحُّ تَصَرُّفُ المالِكِ في النِّصابِ قبلَ الخَرْصِ وبعدَه، بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما.

٦٬١٣٢

فإن باعَه أو وَهَبَه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه، فصَدَقَتُه على البائِعِ والواهِبِ. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ. وهو قولُ اللَّيْثِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَها على المُبْتاعِ، لأنَّها كانت واجِبَةً عليه قبلَ البَيْعِ فبَقِىَ الوُجُوبُ علِى ما كان عليه، وعليه إخْراجُ الزكاةِ مِن جِنْسِ المَبِيعِ.

٦٬١٣٣

وعنه، أنَّه مُخيَّرٌ بينَ ذلك وبينَ أن يُخْرِجَ بِن الثَّمَنِ، بِناءً على جَوازِ إخْراجِ القِيمَةِ في الزكاةِ.

٦٬١٣٤

والصَّحِيحُ الأوَّلُ، ولأنَّ عليه القِيامَ بالثَّمَرَةِ حتى يُؤَدِّىَ الواجِبَ فيها ثَمَرًا، فلا يَسْقُطُ ذلك عنه ببَيْعِها. ويَتَخَرَّجُ أن تَجِبَ الزكاةُ على المُشْتَرِى، عندَ مَن قال: إنَّ الزكاةَ إنَّما تَجِبُ يَوْمَ الحَصادِ؛ لأنَّ الوُجُوبَ إنَّما تَعَلَّقَ بها في مِلْكِه، فكانت عليه.

٦٬١٣٥

ولو اشْتَرَى ثَمَرَةً قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، ثم بَدا صَلاحُها في يَدِه على وَجْهٍ صَحِيحٍ، كمَن اشْتَرَى شَجَرَةَ مُثْمِرَةً واشْتَرَطَ ثَمَرَتَها، أو وُهِبَتْ له ثَمَرَةٌ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فبَدا صَلاحُها في يَدِه، أو وَصَّى له بالثَّمَرَةِ فقَبِلَها بعدَ مَوْتِ المُوصِى، ثم بَدا صَلاحُها، فالصَّدَمةُ عليه في هذه الصُّوَرِ؛ لأنَّ سَبَبَ الوُجُوبِ وُجِد في مِلْكِه، فهو كما لو مَلَك عَبْدًا أو وُلِد له وَلَدٌ آخِرَ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ، وجَبَتْ عليه فِطْرَتُه.

٦٬١٣٦

فصل: وإذا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، فتَرَكَها حتى بَدا صَلاحُها مِن غْيرِ شَرْطِ القَطْعِ، فالبَيْعُ باطِلٌ، وزَكاتُها على البائِعِ،

٦٬١٣٧

وإن شَرَط القَطْعَ بَطَل البَيْعُ أيضًا، ويكونُ كما لو لم يشْتَرِطِ القَطْعَ.

٦٬١٣٨

وعنه، أنَّه صَحِيحٌ ويَشْتَرِكان في الزِّيادَةِ. فعلى هذا يكونُ على المُشْتَرِى زكاةُ حِصَّتِه منها إن بَلَغَتْ نِصابًا،

٦٬١٣٩

فإن لم يَكُنِ المُشْتَرِى مِن أهلِ الزكاةِ، فلا صَدَقَةَ فيها،

٦٬١٤٠

فإن عاد البائِعُ فاشْتَراها بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، فلا زكاةَ فيها، إلَّا أن يكونَ قَصد ببَيْعِها الفِرارَ مِن الزكاةِ، فلا تَسْقُطُ.

٩٠٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ادَّعَى تَلَفَهَا) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ (قَبْلَ قَوْلِهِ) وَلَوِ اتُّهِمَ (بِغَيْرِ يَمِينٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ.

[إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى وَالثَّمَرِ يَابِسًا]

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٠٢٧ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٠٢٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.