وَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً
الشروح عليها
مسألة: (ويَجِبُ العُشْرُ على المُسْتَأْجِرِ دُونَ المالِكِ) وبهذا قال مالكٌ، والثُّوْرِىُّ، وشُرَيْكٌ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: هو على مالِكِ الأرْضَ، لأنَّه مِن مُؤْنَتِها، أشْبَهَ الخَرَاجَ. ولَنا، أنَّه واجِبٌ في الزَّرْعِ، فكان على مالِكِه كزكاةِ القِيمَةِ فيما إذا أعَدَّه للتِّجارَةِ، وكعُشْرِ زَرْعِه في مِلْكِه.
ولا يَصِحُّ قَوْلُهم: إنَّه مِن مُؤْنَةِ الأرْضِ. لأنَّه لو كان مِن مُؤْنَتِها لوَجَبَ فيها وإن لم تزْرَعْ، [ولَوَجَبَ] على الذِّمِّىِّ، كالخَراجِ، ولتَقَدَّرَ بقَدْرِ الأرْضِ لا بقَدْرِ الزَّرْعِ، ولوَجَبَ صَرْفُه إلى مَصارِفِ الفَىْءِ.
فإنِ اسْتَعارَ أرْضًا فزَرَعَها، فالزكاةُ على صاحِبِ الزَّرْعِ، لأنَّه مالِكُه.
وإن غَصَبَها فزَرَعَها وأخَذَ الزَّرْعَ، فالعُشْرُ عليه؛ لأنَّه نَبَت على مِلْكِه .
وإن أخَذَه مالِكُها قبل اشْتِدادِ حَبِّه، فالعُشْرُ عليه.
وإن أخَذَه بعده، احْتَمَلَ أن يَجِبَ عليه أيضًا؛ لأنَّ أخْذَه إيَّاهُ اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكَأنَّه أخَذَه مِن تلك الحالِ. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ زَكاتُه على الغاصِبِ؛ لأنَّه كان مِلْكًا له حينَ وُجُوبِ عُشْرِه، وهو حينَ اشْتِدادِ الحَبِّ.
وإن زارَعَ رَجُلًا مُزارَعَةً فاسِدَةً، فالعُشْرُ على مَن يَجِبُ الزَّرْعُ له.
وإن كانت صَحِيحَةً، فعلى كلِّ واحِدٍ منهما عُشرُ حِصَّتِه، إن بَلَغَتْ نِصابًا، أو كان له مِن الزَّرْعِ ما يَبْلُغُ بضَمِّه إليه نِصابًا، وإلَّا فلا.
وإن بَلَغَتْ حِصَّةُ أحَدِهما نِصابًا دُونَ الآخرِ، فعلى مَن بَلَغَتْ حِصَّتُه النِّصابَ العُشْرُ دُونَ صاحِبهِ، إلَّا إذا قُلنا: الخُلْطَةُ تُوثِّرُ في غيرِ السّائِمَةِ. فيَلْزَمُهما العُشْرُ إذا بَلَغ زَرْعُهما نِصابًا، ويُخْرِجُ كلُّ واحِدٍ منهما عُشْرَ نَصِيبِه، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما ممَّن لا عُشْرَ عليه، كالمُكاتَبِ؛ فلا يَلْزَمُ شَرِيكَه شئٌ إلَّا أن تَبْلُغَ حِصَّتُه نِصابًا،
وكذلك الحُكْمُ في المُساقاةِ.
٩١٣ - مسألة: (ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ في كلِّ أرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً) الأرْضُ أرْضانِ؛ صُلْحٌ، وعَنْوَةٌ.
فأمّا الصُّلْحُ فهو كلُّ أرْضٍ صُولِحَ أهلُها عليها لتَكُونَ مِلْكًا لهم، ويُؤَدُّون عليها خَراجًا، فهذه الأرْضُ مِلْكٌ لأرْبابِها، وهذا الخَراجُ كالجِزْيَةِ، متى أسْلَمُوا سَقَط عنهم، ولهم بَيْعُها وهِبَتُها ورَهْنُها،
وكذلك كلُّ أرْضٍ أسْلَمَ عليها أهلُها، كأرْضِ المَدِينَةِ وشِبْهِها، ليس عليها خَراجٌ ولا شئٌ، إلَّا الزكاةَ، فهى واجِبَةٌ على كلِّ مسلمٍ. ولا خِلافَ في وُجُوبِ العُشْرِ في الخارِجِ مِن هذه الأرْضِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ على كلِّ أرْضٍ أسْلَمَ عليها أهلُها قبلَ قَهْرِهم، عليها الزكاةُ فيما زَرَعُوا فيها.
وأمّا العَنْوَةُ فالمُرادُ بها ما فُتِح عَنْوَةً، ووُقِف على المسلمين، وضُرِب عليه خَراجٌ مَعْلُومٌ، فإنَّه يُؤَدِّى الخَراجَ عن رَقَبَةِ الأرْضِ، وعليه العُشْرُ عن غَلَّتِها إذا كانت لمسلمٍ،
وكذلك الحُكْمُ في كلِّ أرْض خَراجِيَّةٍ. وهذا قولُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، والزُّهْرِىِّ، ويحيى الأنْصارِىِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزاعِىِّ ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ المُبارَكِ، وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ.
وقال أصحابُ الرَّأْى: لا عُشْرَ في الأرْضِ الخراجِيَّةِ؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى أرْضِ مُسْلِمٍ» . ولأنَّهما حَقّان سَبَباهُما مُتنافِيان، فلم يَجْتَمِعا، كزكاةِ السَّوْمِ والتِّجارَةِ، وكالعُشْرِ وزكاةِ القِيمَةِ. وبَيانُ تنافِيهما أنَّ الخَراجَ وَجَبَ عُقُوبَةً؛ لأنَّه جِزْيَةٌ للأرْضِ، والزكاةُ وَجَبَتْ طَهُورًا وشُكْرًا. ولَنا، قولُه تعالى:{وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ». وغيرُه مِن عُمُوماتِ الأخْبارِ. قال ابنُ المُبارَكِ: يقولُ اللَّهُ تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}.
ثم قال: نَتْرُكُ القُرآنَ لقولِ أبى حنيفةَ! ولأنَّهما حَقّانِ يَجِبانِ لمُسْتَحِقِّين يَجُوزُ وُجُوبُ كلِّ واحِدٍ منهما على المسلمِ فجاز اجْتِماعُهما، كالكَفّارَةِ والقِيمَةِ في الصَّيْدِ الحَرَمِىِّ المَمْلُوكِ، وحَدِيثُهم يَرْوِيه يحيى بنُ عَنْبَسَةَ، وهو ضَعِيفٌ، عن أبى حنيفةَ، ثم نَحْمِلُه على الخَراجِ الذى هوْ جِزْيَةٌ. وقولُهم: إنَّ سَبَبَيْهِما مُتنَافِيان. غيرُ صَحِيحٍ؛
فإنَّ الخَراجَ أُجْرَةُ الأرْضِ، والعُشْرَ زَكاةُ الزَّرْعِ، ولا يَتَنافَيان، كما لو اسْتَأْجَرَ أرْضًا فزَرَعَها. وقولُهم: الخَراجُ عُقُوبَةٌ. قلْنا: لو كان عُقُوبَةً لَما وَجَب على مسلمٍ، كالجِزْيَةِ.
وإن كانَتِ الأرْضُ لكافِرٍ فليس عليه فيها سِوَى الخَراجِ. قال أحمدُ: ليس في أرْضِ أهلِ الذِّمَّةِ صَدَقَةٌ، إنَّما قال اللَّهُ تعالى:{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}. فأىُّ طُهْرَةٍ للمُشْرِكِينَ؟.
فصل: فإن كان في غَلَّةِ الأرْضِ ما لا عُشْرَ فيه، كالثِّمارِ التى لا زكاةَ فيها، والخَضْراواتِ، وفيها زَرْعٌ فيه الزكاةُ، جُعِل ما لا زكاةَ فيه في مُقابَلَةِ الخَراجِ، وزُكِّىَ ما فيه الزكاةُ، إذا كان ما لا زَكاةَ فيه وافِيًا بالخَراجِ.
وإن لم يكنْ لها غَلَّةٌ إلا ما تَجِبُ نجيه الزكاةُ، أُدِّىَ الخَراجُ مِن غَلَّتِها، وَزُكِّىَ ما بَقِىَ، في أصَحِّ الرواياتِ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ. وهذا قولُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ. قال أبو عُبَيْدٍ ، عن إبراهيمَ بنِ أبى عَبْلَةَ: كَتَب عُمَرُ بنُ عبدِ العزِيزِ إلى عامِلِه على فِلَسْطِينَ، في مَن كانت في يَدِه أرْضٌ بجِزْيَتِها مِن المسلمين، أن يَقْبِضَ منها جِزْيَتَها، ثم يُؤْخَذَ منها زَكاةُ ما بَقِىَ بعدَ الجِزْيَةِ. وذلك لأنَّ الخَراجَ مِن مُؤْنَةِ الأرْضِ، فيَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ في قَدْرِه؛
لقولِ ابنِ عباسٍ: يَحْسِبُ ما أنْفَقَ على زَرْعِه دُونَ ما أنْفَقَ على أهْلِه. وفيه رِوايَةٌ ثانِيَةٌ، أنَّ الدَّيْنَ كلَّه يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوالِ الظّاهِرَةِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ يَحْسِبُ كلَّ دَيْنٍ عليه، ثم يُخْرِجُ العُشْرَ ممّا بَقِىَ إن بَلَغ نِصابًا. يُرْوَى نَحْوُ ذلك عن ابنِ عُمَرَ؛ لأنَّه دَيْنٌ فمَنَعَ وُجُوبَ العُشْرِ، كالخَراجِ، وما أنْفَقَه على زَرْعِه. وفيه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّ الدَّيْنَ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوالِ الظّاهِرَةِ مُطْلَقًا، سَواءٌ اسْتَدانَه لنَفَقَةِ زَرْعِه، أو لنَفَقَةِ أهلِه، فيَحْتَمِلُ على هذه أن يُزَكِّىَ الجَمِيعَ.
وقد ذَكَرْنا ذلك في بابِ الزكاةِ.
٩١٤ - مسألة: (ويَجُوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ، ولا عُشْرَ عليهم. وعنه، عليهم عُشْران، يَسْقُطُ أحَدُهما بالإِسلامِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يُكْرَه للمسلمِ بَيْعُ أرْضِه مِن الذِّمِّىِّ وإجارَتُها منه؛ لإِفْضائِه إلى إِسقْاطِ عُشْرِ الخارِجِ منها. قال محمدُ بنُ موسى: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن المسلمِ يُؤاجِرُ أرْضَ الخَراجِ مِن الذِّمِّى؟ قال: لا يُؤاجِرُ مِن الذِّمِّىِّ، إنَّما عليه الجِزْيَةُ، وهذا ضرَرٌ.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: لأنَّهم لا يُؤَدُّون الزكاةَ.
فإن آجَرَها مِن الذِّمِّىِّ، أو باع أرْضَه التى لا خَراجَ عليها لذِمِّىٍّ، صَحَّ البَيْعُ والإِجارَةُ. وهو مَذهَبُ الثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ. وليس عليهم فيها عُشْرٌ ولا خَراجٌ. قال حَرْبٌ: سألتُ أحمدَ عن الذِّمِّىِّ يَشْتَرِى أرْضَ العُشْرِ؟ قال: لا أعْلَمُ عليه شيئًا، وأهلُ المَدِينَةِ يَقُولُون في هذا قَوْلًا حَسَنًا، يَقُولُون: لا يُتْرَكُ الذِّمِّىُّ يَشْتَرِى أرْضَ العُشْرِ. وأهلُ البَصْرَةِ يَقُولُون قَوْلًا عَجَبًا، يَقُولُون: يُضاعَفُ عليهم. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّهم يُمْنَعُون مِن شِرائِها.
اخْتارَها الخَلَّالُ. وهو قولُ مالكٍ وصاحِبه.
فإنِ اشْتَرَوْها ضُوعِفَ عليهم العُشْرُ، فأُخِذَ منهم الخُمْسُ، كما لو اتَّجَرُوا بأمْوالِهم إلى غيرِ بَلَدِهمِ، يُؤْخَذُ منهم نِصْفُ العُشْرِ. وهذا قولُ أهلِ البَصْرَةِ، وأبى يُوسُف. ويُرْوَى ذلك عن الحسنِ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ الحسنِ العَنْبَرِىِّ .
وقال محمدُ بنُ الحسنِ: العُشْرُ بحالِه.
وقال أبو حنيفةَ: تَصِيرُ أرْضَ خَراجٍ. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ لا خَراجَ. عليها، فلا يَلْزَمُ فيها الخَراجُ ببَيْعِها، كما لو باعها مُسْلِمًا، ولأنَّها مالُ مسلمٍ يَجبُ الحَقُّ فيها للفُقَراءِ، فلم يُمْنَعْ مِن بَيْعِه للذِّمِّىِّ، كالسّائِمَةِ.
وإذا مَلَكَهَا الذِّمِّىُّ فلا عُشْرَ عليه فيما يَخْرُجُ منها؛ لأنَّه زَكاةٌ، فلا يَجِبُ على الذِّمِّىِّ، كزكاةِ السّائِمَةِ، وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بزكاةِ السّائِمَةِ، وما ذَكَرُوه مِن تَضْعِيفِ العُشْرِ تَحَكُّمٌ لا نَصَّ فيه ولا قِياسَ. (
(وَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ؛ وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلزَّرْعِ كَالْمُسْتَعِيرِ، وَكَتَاجِرٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا،
وَفِي إِيجَابِهِ عَلَى الْمَالِكِ إِجْحَافٌ يُنَافِي الْمُوَاسَاةَ؛ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الزَّرْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِذَا لَمْ يَزْرَعْ، وَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ،
بِخِلَافِ الْخَرَاجِ، فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ، وَالْغَاصِبُ إِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ يُزَكِّيهِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ،
فَإِنْ مَلَكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ زَكَّاهُ،
وَكَذَا بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إِلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ إِذَنْ،
وَقِيلَ: يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
[يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً] (وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً) ، وَكُلُّ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ لِلْعُمُومِ، فَالْخَرَاجُ فِي رَقَبَتِهَا، وَالْعُشْرُ فِي غَلَّتِهَا؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ الْخَرَاجِ التَّمْكِينُ مِنَ النَّفْعِ لِوُجُوبِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ، وَسَبَبُ الْعُشْرِ الزَّرْعُ، كَأُجْرَةِ الْمَتْجَرِ مَعَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَلِأَنَّهَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ، فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ: " «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» . ضَعِيفٌ جِدًّا.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ الْجِزْيَةُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويجب العشر على المستأجر دون المالك. ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة) .
أما كون العشر يجب على المستأجر دون المالك فلأن الزرع والثمر له، والعشر يجب على من له ذلك بدليل قوله تعالى:{ومما أخرجنا لكم من الأرض}، وقوله تعالى:{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} فأوجب العشر على من الخارج له وعلى من أبيح له أكله وليس شيء من ذلك للمالك.
ولأنه يجب في المال فيجب على مالكه كسائر الأموال.
وأما كون العشر والخراج يجتمعان في كل أرض فتحت عنوة فلأن الخراج مؤونة فهو كالأجرة في الإجارة، والمستأجر يجتمع عليه الأجرة والعشر،
وكذا الخراج والعشر، وإذا اجتمع ذلك على المستأجر وجب أن يجتمع على المالك لاجتماع النفع بالأرض والثمرة له.
ولأنهما حقان يجبان لمستحقين فيجتمعان كالكفارة والقيمة في الصيد المملوك.
وأما قول المصنف رحمه الله: في كل أرض فتحت عنوة؛ فيحترز به عما إذا فتحت صلحاً فإن الأرض المفتوحة صلحاً لا خراج فيها فلا يحصل اجتماع الخراج والعشر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.