وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فَيَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ
الشروح عليها
(وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فَيَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ مَعْنًى، فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ حُكْمًا، اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: يُلْزَمُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ كَالصَّلَاةِ، وَالْمُهَايَأَةُ: مُعَارَضَةُ كَسَبٍ بِكَسْبٍ،
وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا عَلَيْهِ، لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ قِسْطُهُ، كَشَرِيكٍ ذِمِّيٍّ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قِسْطُهُ،
فَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ مُؤْنَةُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ نِصْفَهُ، اعْتُبِرَ أَنْ يَفْصِلَ عَنْ قُوتِهِ نِصْفَ صَاعٍ،
وَإِنْ كَانَ مُؤْنَةَ سَيِّدِهِ، لَزِمَ الْعَبْدَ نِصْفُ صَاعٍ،
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ،
وَقِيلَ: يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً عَلَى وَجْهٍ مِنْ كَسْبٍ نَادِرٍ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ،
فَلَوْ كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ مُؤْنَةَ الْعَبْدِ، وَعَجَزَ عَنْهَا، لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، كَمُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْهَا.
فَرْعٌ: إِذَا أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ وَلَدًا بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَالْحُكْمُ فِي فِطْرَتِهِ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَى، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ صَاعٌ وَجْهًا وَاحِدًا.
[إِنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا]
وكذلك الحُكْمُ فيمَن بعضُه حُرٌّ.
وكذا الحُكْمُ أَيضًا، لو كان عَبْدان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأكْثَرُ بينَ شُرَكاءَ أكثرَ مِنهم، أو مَن وَرِثَه اثنان فأكثرُ، أو مَن ألْحَقَتْه القافَةُ باثْنَيْن أو بأكثرَ، ونحوُهم، حُكْمُهم كحُكْمِ العَبدِ بينَ الشُّرَكاءِ، على ما تقدَّم نقلًا ومذهبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: لو ألْحَقَتِ القافَة وَلدًا باثْنَيْن، فكالعَبْدِ المُشْتَرَكِ. جزَم به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ». قال: وتَبعَ ابنُ تَميمٍ قوْلَ بعضِهم: يَلْزَمُ كلَّ واحدٍ صاعٌ. وَجْهًا واحِدًا. وتَبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، ثم خرَّج خِلافَه مِن عندِه، وجزَم بما جزَم به ابنُ تَمِيمٍ فى «الحاوِيَيْن».
ووُجوبُ الصَّاعِ على كل واحدٍ فى هذه المَسائِلِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واخْتارَ أبو بَكْرٍ فى مَن بعضُه حُرٌّ، لُزومَ السَّيِّدِ بقَدْرِ مِلْكِه، ولا شئَ على العَبْدِ فى الباقِى. ويأْتِى لو كان نَفْعُ الرَّقيقِ لواحِدٍ، ورَقبَتُه لآخَرَ، على مَن تجِبُ فِطْرَتُه؟ بعدَ قوْلِه: وتجِبُ بغُروبِ الشَّمْسِ.
وَإنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا، فَعَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ.
فائدة: لو هايأَ مَن بعضُه حُرٌّ سيِّدَ باقِيه، لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فى المُهايَأَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه القاضى وجَماعةٌ؛ لأنَّه حقٌّ للَّهِ كالصَّلاةِ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فيها على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». فعلى هذا، أيُّهما عجَز عن ما عليه، لِم يَلْزَمِ الآخرَ قِسْطُه، كشَرِيكٍ ذِمِّىٍّ لا يَلْزَمُ المُسْلِمَ قِسْطُه،
فإنْ كان يَوْمُ العِيدِ نوْبَةَ العَبْدِ المُعْتَقِ نِصْفُه مثَلًا، اعْتَبرَ أنْ يَفْضُلَ عن قُوتِه نِصْفَ صاعٍ،
وإنْ كان نوْبَةَ سيِّده، لَزِمَ العَبْدَ نِصْفُ صاعٍ،
ولو لم يَمْلِكْ غيرَه؛ لأنَّ مُؤنتَه على غيرِه.
قلتُ: فيعايَى بها. وقيلَ: تَدْخُلُ الفِطْرَةُ فى المُهايأَةِ، بِنَاءً على دُخولِ كَسْبٍ نادِرٍ فيها كالنَّفَقَةِ.
فلو كان يوْمُ العِيدِ نوْبَة العَبْدِ، وعجَز عنها, لم يَلْزَمِ السَّيِّدَ شئٌ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه نَفَقَتُه، كمُكاتَبٍ عجَز عنِ الفِطْرَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقلتُ: تَلْزَمُه إنْ وجَبَتْ بالغُروبِ فى نَوْبَتِه. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوَجَّهٌ.
وِإنْ كانتْ نَوْبَةَ السَّيِّدِ، وعجَز عنها، أدَّى العَبْدُ قِسْطَ حُرِّيَّتِه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن، بِنَاءً على أنَّها عليه بطرَيقِ التَّحمُّلِ، كمُوسِرَةٍ تحتَ مُعْسِر. وقيل: لا تَلْزَمُه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.