فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: إذا شَكَّ في النِّيَّةِ في أثْناءِ الطهارةِ لَزِمَه اسْتِئْنافُها، كما لو شَكَّ في نِيَّةِ الصلاةِ وهو فيها؛ لأنّ النِّيَّةَ هي القَصْدُ، فمتى عَلِمَ أنَّه جاء ليَتَوَضَّأ، أو أرادَ فِعْلَ الوُضوءِ مُقارِنًا له، أو سابقًا عليه قَرِيبًا مِنه، فقد وُجِدَتِ النِّيَّةُ،

٥١٠

ومَن شَكَّ في وُجُودِ ذلك في أثْناءِ طهارتِه، لم يَصِحَّ ما مضي منها. وهكذا إنْ شَكَّ في غَسْلِ عُضْوٍ، أو مَسْحِ رَأْسِه، حُكْمُه حُكْمُ مَن لم يَأْتِ به، لأنَّ الأصْلَ عَدَمُه، إلَّا أنَّ يكون وَهْمًا كالوَسْواسِ، فلا يَلْتَفِتُ إليه.

٥١١

وإن شَكَّ في شَيءٍ مِن ذلك بعدَ فَراغِه مِن الطَّهارةِ، لم يَلْتَفِتْ إليهِ؛ لأَنه شَكَّ في العِبادَةِ بعدَ فَراغِه منها، أشْبَهَ الشَّكَّ في شَرْطِ الصلاةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُل؛ لأنَّ حُكْمَها باقٍ، بدَلِيلِ أنَّها تَبْطُلُ بمُبْطِلاتِها

٥١٢

بخِلافِ الصلاةِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّها كانتْ مَحْكُومًا بصِحَّتِها، فلا يَزُولُ ذلك بالشَّكِّ، كما لو شَكَّ في وُجُودِ الحَدَثِ. واللهُ أعلمُ.

٥١٣

فصل: فإنْ وَضَّأَه غيرُه أو يَمَّمَه اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ مِن المُتَوَضِّئ، دُونَ المُوَضِّئ؛ لأنَّه المُخاطَبُ بالوُضوءِ، والمُوَضِّئ آلةٌ له، فهو كحامِلِ الماءِ إليه.

٥١٤

وإن تَوَضَّأ وصَلَّى صلاةً، ثم أَحْدَث وتَوضَّأ وصَلَّى أُخْرَى، ثم عَلِمَ أنَّه تَرَك واجِبًا في أحَدِ الوُضوءَينِ، لزِمَه إعادَةُ الوُضوءِ والصلاتينِ.

فصل: (وصِفَةُ الوُضُوءِ أنْ يَنْوىَ، ثم يُسَمِّيَ، ثم يَغْسِلَ يَدَيه ثَلاثًا) . هذه صِفَةُ الوُضوءِ الكامِلِ، ووَجْهُه ما ذَكَرْنا.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَصِفَةُ الْوُضُوءِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْكَيْفِيَّةُ. (أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ) وَقَدْ تَقَدَّمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في صفة الوضوء] قال المصنف رحمه الله: (وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثًا، ثم يتمضمض، ويستنشق ثلاثًا من غرفة وإن شاء من ثلاث وإن شاء من ست وهما واجبان في الطهارتين، وعنه أن الاستنشاق وحده واجب، وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى) .

٣١٨

أما كون صفة الوضوء أن ينوي إلى آخره فلما تقدم وما يأتي من الأدلة الدالة على وجوب ذلك ومسنونيته.

٣١٩

أما النية فلما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات».

وقوله:«لا عمل إلا بنية».

وأما التسمية فلما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

٣٢٠

وأما غسل اليدين ثلاثًا والمضمضة والاستنشاق ثلاثًا ثلاثًا؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر «أنه غسل يديه ومضمض واستنشق ثلاثًا».

٣٢١

وأما كون المضمضة والاستنشاق من غرفةٍ،

٣٢٢

وإن شاء من ثلاث، وإن شاء من ست؛

٣٢٣

فلأن الكل مروي: أما الغرفة؛ فلأن في حديث عبدالله بن زيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - مضمض واستنشق من كف واحدة ثلاثًا».

٣٢٤

وأما الثلاث؛ فلأن في بعض ألفاظ الحديث المتفق عليه:«أدخل يده الإناء فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات».

٣٢٥

وأما الست ففي حديث جد طلحة بن مصرف قال:«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» رواه أبو داود.

ووضوءه كان ثلاثًا ثلاثًا فلزم كونهما من ست.

٣٢٦

وأما كونهما واجبين في طهارتي الحدث والجنابة على المذهب: أما في الطهارة من الحدث فلقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} وهما داخلان في حكم الوجه؛ لأن لهما حكم الظاهر لأن الصائم يفطر بوصول القيء إليهما. ولا يفطر بوضع الماء فيهما، ولا يحد بوضع الخمر فيهما، ولا يحصل الرضاع المحرم بوصول اللبن إليهما،

٣٢٧

ويجب غسلهما من النجاسة فيدخلان في عموم الآية.

٣٢٨

وأما في طهارة الجنابة فبطريق الأولى لأنهما يجب فيهما غسل ما تحت الشعور الكثيفة بخلاف طهارة الحدث.

٣٢٩

وأما كون الاستنشاق وحده واجبًا على روايةٍ: أما في طهارة الحدث فلما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر» متفق عليه.

٣٣٠

وأما في طهارة الجنابة فلما تقدم.

٣٣١

وأما كونهما واجبين في الكبرى دون الصغرى على روايةٍ: أما وجوبهما في الكبرى وهي الطهارة من الجنابة؛ فلأن الطهارة من ذلك يعم جميع البدن

٣٣٢

ويجب فيهما غسل ما تحت الشعور الكثيفة وما تحت الخفين.

٣٣٣

وأما عدم وجوبهما في الصغرى وهي طهارة الوضوء؛ فلأن الله تعالى لم يذكرهما في الأعضاء المنصوص عليهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.