فَيَجُوزُ وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَالدُّخُولُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ
الشروح عليها
مسألة: (وله السُّؤالُ عن المَرِيضِ في طَرِيقِه ما لم يُعَرِّجْ) لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَفْعَلُه. ورَوَتْ عائِشَةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: إن كنتُ لأدْخُلُ البَيْتَ للحاجَةِ، والمَرِيضُ فيه، فما أسْألُ عنه، إلا وأنا مَارَّةٌ. مُتَّفَقٌ عليه . وليس له الوُقُوفُ؛ لأنَّ فيه تَرْكَ الاعْتِكافِ (و) له (الدُّخُولُ إلى مَسْجِدٍ يُتِمُّ اعْتِكافَه فيه) لأنَّه مَحَلٌّ للاعْتِكافِ، والمكانُ لا يَتَعَيَّنُ للاعْتِكافِ بنَذْرِه وتَعْيِينِه، فمع عدمِ ذلك أوْلَى، وقد ذَكَرْنا تَفْصِيلَ ذلك.
١١٢٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَيَجُوزُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ يُصَيِّرُهُ كَالْمُسْتَثْنى. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعَ لِمَا سَبَقَ، وَلَا فَرْقَ فِي الِاشْتِرَاطِ بَيْنَ مَا كَانَ قُرْبَةً كَزِيَارَةِ أَهْلِهِ وَعَالِمٍ، وَبَيْنَ مَا كَانَ مُبَاحًا وَيَحْتَاجُهُ كَالْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَالْمَبِيتِ فِيهِ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَهُوَ رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوَقْفِ، وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمَا، وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا،
وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ؛ لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ، كَشَرْطِ تَرْكِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالنُّزْهَةِ وَالْفُرْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ الِاعْتِكَافَ
بِخِلَافِ الْقُرْبَةِ. فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ لَمْ يَجُزْ.
فَلَوْ قَالَ: مَتَى مَرِضْتُ أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ، خَرَجْتُ، فَلَهُ شَرْطُهُ كَالْإِحْرَامِ، وَجَعَلَ الْمَجْدُ
فَائِدَةَ الشَّرْطِ هُنَا سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) نَقَلَهَا عَنْهُ الْأَثْرَمُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَالْجُمُعَةَ، وَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، وَلْيَأْمُرْهُمْ بِالْحَاجَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الْمَنْجَا: إِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ قَالَ أَحْمَدُ: عَاصِمٌ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيهِ إِذَا كَانَ وَاجِبًا،
فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَهُ تَرْكُهُ رَأْسًا، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ مُقَامُهُ عَلَى اعْتِكَافِهِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَلَهُ السُّؤَالُ عَنِ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ مَا لَمْ يُعَرِّجْ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَّةِ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لَهُ الْوُقُوفُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِلِاعْتِكَافِ، (وَ) لَهُ (الدُّخُولُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلِاعْتِكَافِ، وَالْمَكَانُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْيِينِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى، وَمَحَلُّهُ إِذَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ، أَوْ خَرَجَ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا.
والدُّخولُ إلى مَسْجِدٍ يُتِمُّ اعْتِكافَه فيه. إذا خرَج لما لا بدَّ منه، فدَخَل مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكافَه فيه، جازَ، إنْ كان الثَّانِى أقْرَبَ إلى مَكانِ حاجَتِه مِنَ الأوَّلِ،
وإنْ كان أبعَدَ، أو خرَج إليه ابْتِداءً بلا عُذْرٍ، بَطَلَ اعْتِكافُه؛ لتَرْكِه لُبْثًا مُسْتَحَقًّا. جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه فيهما. وكلامُ المُصَنِّفِ مَحْمُولٌ على الأوَّلِ.
قال: (وله السؤال عن المريض في طريقه ما لم يعرج، والدخول إلى مسجد يُتِم اعتكافه فيه) .
أما كون المعتكف له السؤال عن المريض في طريقه ما لم يعرج فلما روت عائشة قالت:«كنت أدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة» متفق عليه.
ولأنه بالوقوف يترك اعتكافه، وبالسؤال لا يتركه.
وأما كونه له الدخول إلى مسجد يُتِم اعتكافه فيه فلأن المسجد لا يتعين بالاعتكاف فإذا صار إلى غيره كان له إتمام الاعتكاف فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.