وَلَا تَسْقُطُ بِاحْتِيَالٍ وَيَحْرُمُ كَهِبَةِ شِقْصٍ لِمُشْتَرٍ، وَثَمَنٍ لِبَائِعٍ أَوْ إظْهَارِ ثَمَنٍ كَثِيرٍ وَهُوَ قَلِيلٌ أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ يَبِيعَهُ بِصُبْرَةٍ يُجْهَلُ قَدْرُهَا
الشروح عليها
(وَلَا تَسْقُطُ) الشُّفْعَةُ (بِاحْتِيَالٍ) عَلَى إسْقَاطِهَا، (وَيَحْرُمُ) الِاحْتِيَالُ عَلَى إسْقَاطِهَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبْطَالِهَا وَلَا إبْطَالِ حَقٍّ مُسَلَّمٍ لَهُ.
وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:«لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» .
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُخَادِعِينَ بِقَوْلِهِ:{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} ،
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَنْ يَخْدَعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ.
وَمَعْنَى الْحِيلَةِ أَنْ يُظْهِرُوا فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ، وَيَتَوَاطَئُوا فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ؛ كَإِظْهَارِ (هِبَةِ شِقْصٍ) مَشْفُوعٍ (لِمُشْتَرٍ، وَ) إظْهَارِ هِبَةِ (ثَمَنٍ) مِنْ مُشْتَرٍ (لِبَائِعٍ) بَعْدَ أَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ، (أَوْ إظْهَارِ ثَمَنٍ كَثِيرٍ وَهُوَ قَلِيلٌ) مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَقْتَضِيهِ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ يَشْرِيهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَيَقْتَضِيهِ عَنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ يَشْتَرِي الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَبِيعُهُ الشِّقْصَ بِالْأَلْفِ، أَوْ يَشْتَرِي شِقْصًا بِأَلْفٍ يَدْفَعُ مِنْهَا مِائَةً، (وَيُبْرِئُهُ) الْبَائِعُ (مِنْ الْبَاقِي) وَهِيَ تِسْعُمِائَةٍ، أَوْ يَشْتَرِي جُزْءًا مِنْ الشِّقْصِ بِمِائَةٍ، ثُمَّ يَهَبُ لَهُ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ، (أَوْ) يُعْقَدُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولِ الْمِقْدَارِ كَأَنْ (يَبِيعَهُ) الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ (بِصُبْرَةٍ يُجْهَلُ قَدْرُهَا) أَوْ حَفْنَةِ قُرَاضَةٍ أَوْ جَوْهَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلُؤْلُؤَةٍ وَأَشْبَاهِ هَذَا،
فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَيُّلٍ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ،
وَإِنْ تَحَيُّلًا [بِهِ] عَلَى إسْقَاطِهَا لَمْ تَسْقُطْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.