وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا بِأَن أَدَارَ حَولَهُ أحجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئرًا لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا أَو سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا أَو أَصلَحَهُ وَلَم يَرْكَبهُ، أَو حَرَثَ الأَرضَ، أَو زَرَعَهَا أَو خَندَقَ عَلَيهَا أَو حَوَّطَهَا بِنَحْو شَوْكٍ أَو أَقطَعَ مَوَاتًا لَم يَملِكهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ووَارِثُهُ وَمَنْ يَنْقُلُهُ إلَيهِ
الشروح عليها
(وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا) ؛ أَيْ: شَرَعَ فِي إحْيَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتِمَّهُ (بِأَنْ أَدَارَ حَوْلَهُ أَحْجَارًا) أَوْ تُرَابًا أَوْ حَائِطًا غَيْرَ مَنِيعٍ، (أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا) نَقَلَهُ حَرْبٌ (أَوْ سَقَى شَجَرًا مُبَاحًا وَأَصْلَحَهُ) بِأَنْ شَفَاهُ؛ أَيْ: قَطَعَ أَغْصَانَهُ الرَّدِيئَةَ لِتَخْلُفَهَا أَغْصَانٌ جَيِّدَةٌ، (وَلَمْ يَرْكَبْهُ، أَوْ حَرَثَ الْأَرْضَ، أَوْ زَرَعَهَا أَوْ خَنْدَقَ عَلَيْهَا أَوْ حَوَّطَهَا بِنَحْوِ شَوْكٍ) كَعِيدَانِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ، (أَوْ أَقْطَعَ مَوَاتًا) بِأَنْ أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ لِيُحْيِيَهُ فَلَمْ يُحْيِهِ؛ (لَمْ يَمْلِكْهُ) بِذَلِكَ؛
لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَمْ يُوجَدْ، (وَهُوَ) أَيْ: الْمُتَحَجِّرُ - (أَحَقُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَكَذَا (وَارِثُهُ) مِنْ بَعْدِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» . وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَوْرُوثِ، فَيَقُومُ الْوَارِثُ فِيهِ مَقَامَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، (وَ) كَذَا (مَنْ يَنْقُلُهُ) الْمُتَحَجِّرُ أَوْ وَرَثَتُهُ (إلَيْهِ) بِغَيْرِ بَيْعٍ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَقَامَهُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَحَجِّرِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِهِمَا بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَشَرْطُ الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.