فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ زَمَنَ التَّرَبُّصِ أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ وَوُقِفَ الْبَاقِي فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَوْتِهِ ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا أَوْ وَفْقَهَا في الأُخْرَى أَوْ اجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَبِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا، وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا لَا سَاقِطٌ في إحْدَاهُمَا الْيَقِينُ
الشروح عليها
(فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ) ؛ أَيْ: مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ (زَمَنَ التَّرَبُّصِ) وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قُلْنَا يَنْتَظِرُ بِهِ فِيهَا (أَخَذَ) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (كُلُّ وَارِثٍ) غَيْرِ الْمَفْقُودِ (الْيَقِينَ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ أَوْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْلَمُ الْآنَ مُسْتَحِقُّهُ؛ أَشْبَهَ الَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ (فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ) اعْمَلْ مَسْأَلَةَ (مَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَفْقُودِ، وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ (ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا) فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) اضْرِبْ (وَفْقَهَا) ؛
أَيْ: وَفْقَ إحْدَاهُمَا (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا) بِلَا ضَرْبٍ (إنْ تَمَاثَلَتَا، وَ) اجْتَزِئْ (بِأَكْبَرِهِمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَدًا (إنْ تَنَاسَبَتَا) لِيَحْصُلَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَا سَاقِطٌ فِي إحْدَاهُمَا الْيَقِينُ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ،
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً
وَأُمًّا وَأَخًا، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ.
وَعَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَنَاسِبَتَانِ، فَتَجْتَزِئُ بِأَكْثَرِهِمَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ الرُّبْعُ مَضْرُوبَةً فِي مُخْرَجِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهِيَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ، وَمُخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ،
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ؛ فَتُعْطِيهَا الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، وَلِلْأُمِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، فَتُعْطِيهَا الْأَرْبَعَةَ، وَلِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَحْدَهَا خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا، وَتَقِفُ السَّبْعَةَ عَشَرَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.