فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٢٬٩١٧غاية المنتهىالحنابلةج ٢ ص ٤١٢ج ٢ ص ٤١٢

وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ مَوْتَهُ أَوْ إهْدَارَ دَمِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ شَخْصًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالهُ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ. فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلٌّ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ بِيَمِينِهِ

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ) بِإِسْلَامٍ وَلَا حُرِّيَّةٍ، (أَوْ) قَتَلَ (مَلْفُوفًا) لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ (وَادَّعَى) قَاتِلٌ (كُفْرَهُ) أَيْ: مَنْ لَمْ يُعْرَفْ (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّهُ) وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ؛ فَالْقَوَدُ وَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ. (أَوْ) ادَّعَى قَاتِلُ مَلْفُوفٍ (مَوْتَهُ) أَيْ: الْمَلْفُوفِ (أَوْ) ادَّعَى قَاتِلٌ (إهْدَارَ دَمِهِ) أَيْ: الْمَقْتُولِ (وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) فَالْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ لَوْ قَطَعَ طَرَفَ إنْسَانٍ، وَادَّعَى شَلَلَهُ، أَوْ قَلَعَ عَيْنًا وَادَّعَى عَمَاهَا، أَوْ قَطَعَ سَاعِدًا، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفٌّ، أَوْ سَاقًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدَمٌ، وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛

وَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ. (أَوْ) قَتَلَ مُكَلَّفٌ (شَخْصًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى) الْقَاتِلُ (أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالَهُ) أَوْ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ (وَيَتَّجِهُ وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ) أَيْ: تُصَدِّقُ مُدَّعِيًا شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ، بِأَنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مَوْصُوفًا بِالْعَدَالَةِ أَوْ مَسْتُورَ الْحَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ وُقُوعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

١٢٬٢٧١

أَمَّا إذَا قَامَتْ قَرَائِنُ مِنْ حَالِ الْمَقْتُولِ عَلَى صِدْقِ قَاتِلِهِ كَكَوْنِ الْمَقْتُولِ مِنْ أَهْلِ الْفُجُورِ أَوْ الْفُسَّاقِ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِالِارْتِكَابَاتِ الْقَبِيحَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا؛ فَلَا مَانِعَ مِنْ دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ، وَإِلَى هَذَا مَيْلُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ (وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) فَالْقَوَدُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلٍ وَلَا دِيَةَ؛

لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا يَتَغَدَّى إذْ جَاءَ رَجُلٌ يَعْدُو وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ، وَوَرَاءَهُ قَوْمٌ يَعْدُونَ خَلْفَهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ مَعَ عُمَرَ فَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذَا قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي ضَرَبْتُ فَخِذَيْ امْرَأَتِي فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ فَقَدْ قَتَلْته، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُونَ؟ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ فِي وَسَطِ الرَّجُلِ وَفَخِذَيْ الْمَرْأَةِ، فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَهَزَّهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ،

١٢٬٢٧٢

وَقَالَ: إنْ عَادُوا فَعُدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ، فَسَقَطَ حَقُّهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا أَوْ فِي حَدٍّ يُوجِبُ قَتْلَهُ،

١٢٬٢٧٣

وَإِنْ ثَبَتَ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ. (أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَالْقَوَدُ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِشَرْطِهِ (أَوْ الدِّيَةُ) إنْ لَمْ يَجِبْ قَوَدٌ أَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّهُ (وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ) مِنْهُمَا (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.