بَابٌ شُرُوطُ الْقِصَاصِ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٢٬٨٨٠ إلى ١٢٬٩٢١
-
٢/٤٠٩٢/٤٠٩
أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ قَاتِلٍ. وَيَتَّجِهُ: وَعِلْمُهُ بِتَحْرِيمٍ. فَلَا يُقْتَلُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ.
-
ثَانِيهَا: عِصْمَةُ مَقْتُولٍ، وَلَوْ مُسْتَحَقًّا دَمُهُ بِقَتْلٍ لِغَيرِ قَاتِلِهِ
-
فَالْقَاتِلُ لِحَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ تُقْبَلُ أَوْ لِزَانِ مُحْصَنٍ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَمْ يَتُبْ لَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ عَلَيهِ وَلَوْ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيُعَزَّرُ لِغَيرِ حَرْبِيٍّ
-
وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيِّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ رَمَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ الرَّمْيُ فَمَاتَ؛ فَهَدَرٌ،
-
وَمَنْ قَطَعَ طَرَفا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ، فَارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ وَعَلَيهِ الأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ، أَوْ مَا قَطَعَ يَسْتَوْفِيهِ الإِمَامُ.
-
وَيَتَّجِهُ: لِبَيتِ الْمَالِ وَلَوْ مَعَ وَارِثِهِ الْمُسْلِمِ.
-
وَإِنْ عَادَ لِلإِسْلَامِ، وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ، فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ.
-
الثَّالِثُ: مُكَافَأَةُ مَقْتُولٍ حَال جِنَايَةٍ بِأَنْ لَا يَفْضُلَهُ قَاتِلُهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيِّةٍ أَوْ مِلْكٍ فَيُقْتَلُ مُسْلِمٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ بِمِثْلِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ المَقْتُولُ وَقْفًا.
-
٢/٤١٠٢/٤١٠
وَكِتَابِيٌّ بِمَجُوسِيٍّ، وَذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ، وَعَكْسِهِمَا وَكَافِرٌ غَيرُ حَرْبِيٍّ جَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ وَمُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلَوْ تَابَ وَلَيسَتْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ جَرْحٍ أَوْ بَينَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ مَانِعَةً مِنْ قَوَدٍ
-
وَقِنٌّ بِحُرٍّ وَبِقِنٍّ، وَلَوْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا مِكْتَابًا أَوْ كَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ أَوْ لِمُسْلِمٍ، وَالآخَرُ لِذِمِّيٍّ،
-
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بِمِثْلِهِ، وَبِأَكْثَرَ لَا بِأَقَلَّ وَمُكَلَّفٌ بِغَيرِ مُكَلَّفٍ لَا عَكْسِهِ وَذَكَرٌ بِخُنْثَى وَأُنْثَى كَعَكْسِهِ وَصَحِيحٌ بِمَرِيضٍ مَعْدُومِ الْحَوَاسِّ مُجْدَعِ الأَطْرَافِ وَغَنِيٌّ بِفَقِيرٍ، وَسُلْطَانٍ بِأَحَدِ رَعِيَّتِهِ
-
لَا مُسْلِمٌ وَلَوْ ارْتَدَّ بِكَافِرٍ وَلَا حُرٌّ بِقِنٍّ أَوْ مُبَعَّضٍ وَلَا مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ، وَلَوْ ذَا رَحِمِهِ خِلَافًا لَهُ،
-
وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ فَقَتَلَ لِنَقْضِهِ فَعَلَيهِ دِيَةُ الْحُرِّ أَوْ قِيمَةُ الْقِنِّ
-
وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا أَوْ قِنٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ مَجْرُوحٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ جُنَّ
-
وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ قِنًّا فَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَجْرُوحٌ ثُمَّ مَاتَ؛ فَلَا قَوَدَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَعَلَيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ مَنْ أَسْلَمَ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ وَمَنْ عَتَقَ وَارِثُهُ يَدْفَعُ مِنْهَا قِيمَتَهُ لِسَيِّدٍ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتَقْ
-
وَلَوْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبُهُ لِوَرَثَتِهِ
-
وَمَنْ جَرَحَ قِنُّ نَفْسِهِ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيهِ وَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ يُسْقِطُ مِنْهَا أَرْشَ جَرْحِهِ
-
وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ تَقَعْ بِهِ الرَّمْيَةُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْهَا فَلَا قَوَدَ وَلِوَرَثَتِهِ عَلَى رَامٍ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ
-
٢/٤١١٢/٤١١
وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ أَنْفَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَانْدَمَلَ ثُمَّ عَتَقَ أَوْ عَتَقَ ثُمَّ انْدَمَلَ أَوْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ فَقِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ
-
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ وَانْدَمَلَ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ وَفِي رِجْلِهِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ
-
وَإِنْ كَانَ قَطْعُ الرِّجْلَ سَرَى لِنَفْسِهِ، فَفِي الْيَدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَعَلَى قَاطِعِ رِجْلِهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِوَرَثَتِهِ
-
وَلَوْ كَانَ انْدَمَلَ قَطْعُ الرِّجْلِ، فَسَرَى قَطْعُ الْيَدِ لِلنَّفْسِ؛ فَفِي الرِّجْلِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا قِصَاصَ فِي الْيَدِ، وَلَا فِي سِرَايَتِهَا وَعَلَى الْجَانِي لِسَيِّدِهِ أَقَلُّ الأَمْرَينِ مِنْ أَرْشِ الْقَطْعِ أَوْ دِيَةِ حُرٍّ
-
وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ؛ فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ، بَلْ فِي الرِّجْلِ مَعَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلِسَيِّدِهِ الأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ نِصْفِ دِيَةٍ
-
وَمَعَ تَغَايُرِ الْقَاطِعَينِ وَانْدَمَلَا؛ فَلِكُلِّ حُكْمُهُ وَسَرَيَا فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ عَلَى الأَوَّلِ بَلْ الثَّانِي
-
وَقَالِعُ عَينِ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ ثُمَّ آخَرُ رِجْلَهُ وَسَرَتْ كُلُّهَا أَوْ لَا، فَالْقِصَاصُ عَلَى الأَخِيرَينِ فَقَطْ وَإِنْ اُخْتِيرَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ عَلَيهِمْ أَثْلَاثًا وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الأَمْرَينِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ ثُلُثِ دِيَةٍ
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ فَقَطْ حَال الْحُرِّيَّةِ فَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ أَرْشٍ أَوْ ثُلُثَي الدِّيَةِ
-
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ، ثُمَّ آخَرُ رِجْلَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ الأَوَّلُ بَعْدَ الانْدِمَالِ؛ قُتِلَ، لِوَرَثَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَعَلَى الآخَرِ قَطْعُ رِجْلِهِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ
-
وَقَبْلَ الانْدِمَالِ وَاقْتَصَّ الْوَرَثَةُ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ أَخَذُوا الدِّيَةَ فَلِسَيِّدِهِ الأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةٍ أَوْ أَرْشِ طَرَفِهِ وَعَلَى الثَّانِي قَطْعُ رِجْلِهِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ
-
وَمَنْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ قِنًّا؛ أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ، فَبَانَ تَغَيُّرُ حَالِهِ أَوْ خِلَافُ ظَنِّهِ فَعَلَيهِ الْقَوَدُ.
فَصْلٌ
-
الرَّابعُ: كَوْنُ مَقْتُولٍ لَيسَ بِوَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَا بِوَلَدِ بِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ لِقَاتِلٍ؛ فَيُقْتَلُ وَلَدٌ بِأَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ لَا أَحَدُهُمْ مَنْ نُسِبَ بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَالْقَاتِلُ كَافِرٌ قِنٌّ وَيُؤْخَذُ حُرٌّ بِالدِّيَةِ
-
وَمَنْ قَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِ الْقَافَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَلَا قِصَاصَ عَلَيهِمَا
-
وَمَتَى وَرِثَ قَاتِلٌ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ دَمِهِ فَلَا قَوَدَ فَلَوْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ، فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ؛
-
وَمَنْ قُتِلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَواهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ
-
وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَينِ أَبَاهُ، وَهُوَ زَوْجٌ لأُمِّهِ ثُمَّ قَتَلَ الآخَرُ أُمَّهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيهِ، لإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لأَخِيهِ وَلَهُ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ
-
وَعَلَيهِمَا مَعَ عَدَمِ زَوْجِيَّةٍ الْقَوَدُ وَأَيُّهُمَا بَادَرَ وَقَتَلَ أَخَاهُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ؛ لإِرْثِهِ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ ابْنٌ فَإِنْ كَانَ فَلَهُ قَتْلُ عَمِّهِ، وَيَرِثُهُ
-
وَإِذَا كَانَ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ، فَقَتَلَ الأَوَّلُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثُ الرَّابعَ، فَالْقَوَدُ عَلَى الثَّالِثِ وَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الأَوَّلِ وَلِلأَوَّلِ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ
-
وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ مَوْتَهُ أَوْ إهْدَارَ دَمِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ شَخْصًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالهُ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ. فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلٌّ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَيُصَدَّقُ مُنْكِرٌ بِيَمِينِهِ
-
٢/٤١٣٢/٤١٣
وَمَتَى صَدَّقَ الْوَلِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ
-
وَلَهُ قَتْلُ مَنْ وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ لَا فَرْقَ بَينَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لَا، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيخُ،
-
وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ فَقَتَلَ وَجَرَحَ بَعْضٌ بَعْضًا، وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ ويُشَارِكُ مَنْ لَيسَ بِهِ جُرْحٌ الْمَجْرُوحِينَ فِي دِيَةِ الْقَتْلَى
-
وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، فَقَال: إنَّمَا قَتَلَهُ زَيدٌ فَصَدَّقَهُ زَيدُ أُخِذَ بِهِ.