وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَعَيَّنَ السَّبَبَ قُبِلَ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ مُرِيدَ الطَّهَارَةِ (عَدْلٌ) ظَاهِرًا، رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ، حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ، لَا كَافِرٌ وَفَاسِقٌ، وَغَيْرُ بَالِغٍ (وَعَيَّنَ السَّبَبَ) أَيْ سَبَبَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ (قُبِلَ) لُزُومًا، لِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ، كَالْقِبْلَةِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ، وَشَمِل كَلَامُهُ: مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ كَلْبًا وَلَغَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ هَذَا الْآخِرِ، وَعَاكَسَهُ آخَرُ، فَيُعْمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْإِثْبَاتِ، دُونَ النَّفْيِ.
لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا، مَا لَمْ يُعَيِّنَا كَلْبًا وَاحِدًا، وَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ مِنْهُمَا، فَيَتَسَاقَطَا فَإِنْ أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا وَنَفَى الْآخَرَ قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ، مِثْلُ الضَّرِيرِ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ حِسِّهِ، فَيُقَدَّمُ قَوْلُ الْبَصِيرِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ السَّبَبَ لَمْ يَلْزَمْ قَبُولُ خَبَرِهِ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فَقِيهًا مُوَافِقًا، لِاحْتِمَالِ نَحْوِ وَسْوَسَةٍ وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ أَعَادَ وَنَصُّهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ،
وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ نَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهَا؟ لَمْ يُعِدْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ.
(وان أخبره) أي أخبر من يريد استعمال الماء (عدل) بنجاسته (وعيّن السبب) أي سبب النجاسه:) قُبل) بالبناء للمفعول أي لزم قبول خبره. رجلاً كان أو امرأة حراً أو عبداً. ومفهومه: انه أن لم يعين السبب لم يقبل وهو المذهب؛ لاحتمال اعتقاده نجاسة بسبب لا يعتقده من يريد استعمال الماء " كموت ذبابة فيه عند الشافعي.
وقيل: يقبل خبره، وان لم يبين السبب.
* قوله: (وإن أخبره عدل) ؛ أيْ: ظاهرًا [ولو مستورًا أو أعمى]،
ولا يشترط ذكوريته، ولا حريته، والمراد: أخبره بنجاسة، كما هو في كلام الشارح ، تبعًا للأصحاب .
وقد يقال "أو طهارته"؛ يعني: كونه طاهرًا غير مطهر، إذ لا فرق بينهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.