وَسُنَّ لِتِلَاوَةٍ وَيُكَرِّرُهُ بِتَكَرُّرِهَا حَتَّى فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ
الشروح عليها
(وَسُنَّ) السُّجُودُ (لِتِلَاوَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}" وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» ".
وَلِمُسْلِمٍ «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ»" وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالنَّجْمِ} [النجم: ١] . فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ «فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ»" وَرَوَى الْبُخَارِيُّ " أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ،
فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلَا أَثُمَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ " وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأِ.
وَقَالَ فِيهِ " إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ، إلَّا أَنْ نَشَاءَ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا ". وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَالْأَوَامِرُ بِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ، وقَوْله تَعَالَى: {إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: ١٥] " الْمُرَادُ بِهِ: الْتِزَامُ السُّجُودِ وَاعْتِقَادُهُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِيمَانِ إجْمَاعًا، وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِالتَّسْبِيحِ. (وَيُكَرِّرُهُ) أَيْ: سُجُودَ التِّلَاوَةِ (بِتَكَرُّرِهَا) أَيْ: التِّلَاوَةِ، لِأَنَّهَا سَبَبٌ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِهَا، كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِتَكَرُّرِهِ،
وَإِنْ سَمِعَ سَجْدَتَيْنِ مَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا يَتَوَجَّهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، إنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ.
وَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا (حَتَّى فِي طَوَافٍ) كَالصَّلَاةِ (مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ) بَيْنَ التِّلَاوَةِ، أَوْ الِاسْتِمَاعِ، أَوْ السُّجُودِ
(ويسن) أي: سجود التلاوة (لتلاوة) أي: تلاوة آية سجدة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب؛ لأنه مأمور به، مذموم على تركه. مستدلين بقوله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ}[الانشقاق: ٢٠ - ا ٢].
وبقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} وبما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فاً بيت فلي النار " (١) . رواه أحمد وابن ماجه.
وبأنه سجود يفعل في الصلاة. أشبه سجود صلبها.
ولنا: ما نقل صالح عن أحمد: أن سجود التلاوة لا يجب، واحتج بما روى زيد بن ثابت قال: " قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم. فلم يسجد فيها " (٢) . رواه الجماعة.
وفي لفظ للدارقطني: " فلم يسجد منا أحد " (٣) .
ولو كان السجود واجباً لما أقر على تركه.
وبما روي " أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس! إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب،
ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر" (٤) . رواه البخاري في "صحيحه ".
ورواه مالك في " الموطأ " وقال فيه: " إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا أن نشاء، ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا " (١) . وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد. فصار إجماعا.
وقوله: " إن الله لم يفرض علينا السجود " عام في الصلاة وغيرها.
ولأنه لو وجب في الصلاة لبطلت بتركه؛ كسجود الصلب، وهو خلاف الإجماع. والأوامر به محمولة على الندب باًدلتنا . وإنما ذم من تركه تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار، ولهذا قال:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.
وأما قوله تعالى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا}. فالمراد به التزام السجود واعتقاده.
فإن فعله ليس بشرط في الإيمان إجماعا، ولهذا أقرنه بالتسبيح وهو قوله:{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وليس التسبيح بواجب. (ويكرره) أي: يكرر التالي السجود (بتكر ارها) أي: بتكر ار التلاوة؛ لأنها السبب المشروع من أجله؛ كتكرر ركعتي الطواف بتكرره.
قال في " الفروع " بعد ذكره وإطلاقه فيها وجهين: وكذا يتوجه في تحية المسجد إن تكرر دخوله. انتهى.
ويسن فعله (حتى في طواف) في أصح الروايتين (مع قصر فصل) بين التلاوة والسجود، أو بين الاستماع والسجود.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.