فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬١٤٦منتهى الإراداتالحنابلةج ٢ ص ١٠٣ج ٢ ص ١٠٣

فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَوْ إِعَانَتِهِ وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ دَلَالَةُ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(فَمَنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ صَيْدَ الْبَرِّ وَالْمُتَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (أَوْ تَلِفَ) مَا ذُكِرَ (بِيَدِهِ) كُلُّهُ (أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ) كَانَ السَّبَبُ (بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا) بِأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا وَفِيهِمَا، لَا مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا وَإِنْ انْفَلَتَتْ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ (أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمَنْ يُرِيدُ صَيْدَهُ (أَنْ لَمْ يَرَهُ) صَائِدُهُ (أَوْ بِإِعَانَتِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمَنْ يُرِيدُ صَيْدَهُ (وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ) أَيْ الصَّيْدِ أَوْ إعَارَتِهَا لَهُ كَرُمْحٍ، وَسِكِّينٍ،

٢٬٠٧٩

وَلَوْ كَانَ مَعَ الصَّائِدِ آلَتُهُ وَإِنْ دَلَّهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَ رُؤْيَةِ صَائِدٍ لَهُ، أَوْ ضَحِكَ الْمُحْرِمُ، أَوْ اسْتَشْرَفَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِغَيْرِ الصَّيْدِ فَاسْتَعْمَلَهَا فِيهِ فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ (وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُحْرِمِ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَالدَّلَالَةِ وَالْإِعَانَةِ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ أَشْبَهَ الْإِعَانَةَ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَلَا تَحْرُمُ (دَلَالَةُ) مُحْرِمٍ (عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ) لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِمَا بِالسَّبَبِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالدَّالِّ عَلَيْهِمَا

٢٬٠٨٠

بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الدَّالِّ أَكْلُهُ مِنْهُ

٢٬٠٨١

وَيَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَقَوْلُهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ (الْجَزَاءُ)

٢٬٠٨٢

جَوَابُ: فَمَنْ أَيْ جَزَاءُ الصَّيْدِ الَّذِي أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْ دَلَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْكُمْ، أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا» وَفِيهِ «أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشًا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْته فَالْتَفَتّ فَأَبْصَرْته ثُمَّ رَكِبْت وَنَسِيت السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْت لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ قَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نُعِينُك عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى النَّجَّادُ الضَّمَانَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ

معونة أولي النهىابن النجار

(فمن أتلفه) أي: أتلف صيد البر أو المتولد بين الصيد وغيره؛ كالسمع بكسر السين المهملة وهو : المتولد بين الضبع والذئب وهو محرم. (او تلف بيده) كله (او بعضه بمباشرة، أو سبب. ولو) كان السبب (بجناية دابة متصرف فيها) المحرم، (او إشارة) من المحرم (لمريد صيدٍ، أو دلالته) أي: دلالة المحرم على الصيد من يريد صيده (إن لم يره. او إعانته) أي: إعانة المحرم مريد صيده (ولو بمناولته آلته) أي: آلة الصيد.

٥٬٧٩٩

ومن الإعانة: إعارة المحرم الحلال آلة؛ كرمح وسكين بالقول؛ كأعرتك. (ويحرم) على المحرم (ذلك) أي: ما تقدم من الإشارة إلى الصيد، والإعانة عليه، والدلالة عليه؛ لأن ذلك إعانة على محرّم. فحرمت. كالإعانة على قتل آدمي معصوم. (لا دلالة) محرم (على طيب ولباس) فإن ذلك لا يحرم؛ لأن الدلالة على الطيب واللباس لا ضمان فيهما بالسبب، ولا يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما، والدلالة على الصيد يتعلق بها حكم يختص بالدال وهو: تحريم الأكل منه، ووجوب الجزاء فيما إذا كان من دلّه المحرم حلالاً، لأنه إذا كان الصائد حلالاً، (فعليه) أي: على المحرم المشير إلى الصيد، أو الدال عليه، أو المعين عليه (الجزاء) أي: جزاء الصيد الذي قتله الحلال.

نقله ابن منصور وابن إبراهيم وأبو الحارث في الدال.

ونقله عبدالله في المشير. ونقله أبو طالب فيه وشي الذي يعين. وروى النجاد الضمان عن علي وابن عباس في محرم أشار .

٥٬٨٠٠

وأما ما روي عن ابن عمر: لا جزاء على الدال: فقال القاضي: المعروف عنه ما رواه النجاد: لا يدل المحرم على صيد ولا يشير إليه.

والأصل في ذلك ما في خبر أبي قتادة:" لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟ قالوا: لا ". وفيه:" أبصروا حماراً وحشياً فلم يأذنونى وأحبوا لو أني أبصرته. فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح. فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. قالوا: والله! لا نُعينُك عليه ".

وفيه:" إذ أبصرت (٣) بأصحابي يتراءون شيئاً. فنظرت فإذا حمار وحشي ".

وفيه:" فبينما أنا مع أصحابي فضحك بعضهم إلى بعض، إذ نظرت فإذا بحمار وحشي فحملت عليه فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني " . متفق على ذلك كله.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (أو بعضه) يصح رفعه عطفًا على الضمير في "تلف"، ونصبه عطفًا على الضمير المنصوب في "أتلفه".

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بعضه) هو منصوب، أو مرفوع على سبيل التنازع لـ "أتلف"، و"تلف".

* قوله: (بجناية دابة متصرف فيها) الأولى تنوين "دابة" وقراءة "متصرف" بالرفع على تقدير: المحرم متصرف فيها؛ لأنه أعم من جهة شموله لما كانت الدابة للمتصرف فيها أو لا،

١٬٣٥١

بخلاف ما إذا قرئ بالإضافة. وبخطه: كالقائد، والسائق، والراكب ، فيضمن ما أتلفه بيدها أو فمها، لا ما نَفَحَت برجلها،

١٬٣٥٢

وإن انفلتت فأتلفت صيدًا لم يضمنه كالآدمي، إقناع .

* قوله: (لمريد صيده) ؛ أيْ: أعم من أن يكون مريدًا لصيد، محرمًا أو حلالًا. وهذا حكمة قول المص فيما يأتي:"إلا أن يقتله محرم"؛ أيْ: إلا أن يقتله من أراد الصيد وهو محرم، فبينهما،

١٬٣٥٣

فإن كان مريد الصيد حلالًا، فالجزاء على الدالِّ المحرم.

* قوله: (أو دلالته إن لم يره)

١٬٣٥٤

لا إن دلَّه أو أشار إليه بعد أن رآه، أو وُجِدَ من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف، ففطن له غيره،

١٬٣٥٥

وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه.

* قوله: (ولو بمناولته آلته) أو إعارته الآلة كرمح وسكين بالقول كأعرتك، سواء كان معه ما يقتل به أو لا، أو أمره باصطياده.

قال القاضي وغيره : "أو يدفعه إليه فرسًا على أخذ الصيد إلا به".

* قوله: (ويحرم ذلك) ؛ أيْ: ما تقدم من الإشارة، والإعانة ، والدلالة؛ لأن ذلك إعانة على محرم.

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: القتل، والاصطياد، والإتلاف، والمباشرة، والسبب، والإشارة، والدلالة، والإعانة، وجميع ما تقدم.

١٬٣٥٦

* قوله: (فعليه الجزاء) جواب قوله: "فمن أتلفه".

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.