أَوْ مُنَكِّسًا وَنَحْوَهُ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ أَوْ نَاقِصًا، وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا
الشروح عليها
(أَوْ مُنَكِّسًا) أَيْ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَطَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ فِي طَوَافِهِ وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) طَافَ (عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَالْحِجْرُ مِنْهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «هُوَ مِنْ الْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ) طَافَ عَلَى (شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: وَهُوَ مَا فَضَلَ عَنْ جِدَارِهَا أَيْ عَرْضًا، فَلَا يُجْزِئُهُ،
لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ: فَإِذَا لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يَطُفْ بِكُلِّ الْبَيْتِ وَإِنْ مَسَّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ، صَحَّ طَوَافُهُ (أَوْ) طَافَ طَوَافًا (نَاقِصًا، وَلَوْ) نَقْصًا (يَسِيرًا) فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَالشَّاذَرْوَانِ: مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (أَوْ) طَافَ (بِلَا نِيَّةٍ) لَمْ يُجْزِئْهُ، لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَكَالصَّلَاةِ (أَوْ) طَافَ (عُرْيَانًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَوْ) طَافَ (مُحْدِثًا) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ (أَوْ) طَافَ (نَجِسًا) لِحَدِيثِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»
وَيَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُ حَائِضٍ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ
وَيُسَنُّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ عَلَى طَهَارَةٍ.
(أو منكساً) يعني: أنه لا يجزئ طواف من طاف منكساً وهو: أن يجعل البيت عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:" خذوا عني مناسككم " . وقد جعل البيت في طوافه عن يساره.
ولأن الطواف عبادة متعلقة بالبيت. فكان الترتيب شرطاً لصحتها؛ كالصلاة. (ونحوه) يعني: أو طاف طوافاً نحو المنكس ، كما لو طاف متقهقراً فإنه لايجزئ؛ لماتقدم. (أو) طاف (على جدار الحجر) بكسر الحاء المهملة يعني: أنه لا يجزئه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (وليطوفوا بالبيت العتيق) . والحِجْر منه.
فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه.
ويدل لكون الحجر من البيت ما روت عائشة قالت:" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحِجْر فقال: هو من البيت " .
وعنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن قومك استقصروا من بنيان الكعبة، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها.
فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوا. فهلمي لأريك ما تركو امنها. فأراها قريباً من سبعة أذرع " . رواهما مسلم. (أو) طاف على (شاذروان الكعبة) وهو: ما فضل من جدارها.
يعني:
أنه لا يجزئه؛ لأن ذلك من البيت.
فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت. (أو) طاف طوافاً (ناقصاً ولو) نقصاً (يسيراً) يعني: أنه لا يجزئه؛ لأنه لم يطف بجميع البيت.
و" قد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر والشاذروان (٣) من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ". (أو) طاف (بلا نية) يعني: أنه لا يجزئه؛ لأن الطواف عبادة تتعلق بالبيت. فاشترط لها النية؛ كالصلاة.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الطواف بالبيت صلاة" . والصلاة لا تصح بدون النية. (أو) طاف (عرياناً) يعني: أنه لا يجزئه؛ لما روى أبو هريرة:" أن ابا بكر بعثه في الحجة التي أمر أبا بكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر يؤذن: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " . متفق عليه. (أو) طاف (محدثاً، أو) طاف (نجساً) يعني: أنه لا يجزئه؛
لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه " . رواه الترمذي والأثرم.
ولأن الطواف عبادة متعلقة بالبيت. فكانت الطهارة والستارة فيها شرطاً؛ كالصلاة. وعكسه الوقوف بعرفة.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت:" افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " .
ويلزم الناس في الأصح. وجزم به ابن شهاب إنتظار الحائض لأجل الحيض فقط إن أمكن.
ونقل المروذي في المريض ببلد الغزو: يقيمون عليه؛ قال: لا ينبغي للوالي أن يقيم عليه.
ويسن فعل المناسك كلها على طهارة. نص عليه.
* قوله: (أو منكسًا) بأن جعل البيت عن يمينه.
* قوله: (ونحوه) كما لو طاف القهقرى.
* قوله: (أو شاذروان الكعبة) الشاذروان بفتح الذال المعجمة، وهو الذي ترك خارجًا عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراع،
ولو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، إقناع .
* قوله: (أو نجسًا) ويسن فعل المناسك كلها على طهارة،
ويلزم الناس انتظار الحائض لأجل الحيض فقط -إن أمكن-.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.