وإذا جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة.
الشروح عليها
قال: وإذا جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة. ش: إذا جامع في يوم في رمضان، ثم لم يكفر حتى جامع في ذلك اليوم ثانيا، فكفارة واحدة بلا نزاع، لأن الكفارات زواجر، بمنزلة الحدود، فتتداخل كالحدود،
وإن جامع في يوم ثم لم يكفر حتى جامع في يوم آخر فوجهان: (أحدهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي بكر في التنبيه، وابن أبي موسى - لا يجب إلا كفارة واحدة، كما لو كانا في يوم، وقياسا على الحدود، ولأن حرمة الشهر كله حرمة واحدة، فهو كاليوم الواحد، ولهذا أجزأ بنية واحدة على رواية.
(والثاني) : يجب عليه كفارتان، أو كفارات بعدد الأيام، اختاره ابن حامد، والقاضي في خلافه،
وفي جامعه، وروايتيه، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وصاحب التلخيص، لأنهما يومان لو انفرد كل منهما بالفساد تعلقت به الكفارة،
فإذا عمهما الفساد وجب أن يتعلق بكل منهما كفارة، كاليومين من رمضانين، ولأن كل يوم بمنزلة عبادة منفردة، بدليل أن فساد بعضها لا يسري إلى بقيتها، واحتياج كل يوم إلى نية على المذهب، والله أعلم.
[مَسْأَلَةُ جَامَعَ فِي رَمَضَان فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى جَامَعَ ثَانِيَةً] (٢٠٦٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ جَامَعَ، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى جَامَعَ ثَانِيَةً، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ ثَانِيًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي يَوْمَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةُ تُجْزِئُهُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ،
وَإِنْ كَانَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ عَنْ جِنَايَةٍ تَكَرَّرَ سَبَبُهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَتَدَاخَلَ كَالْحَدِّ.
وَالثَّانِي: لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ،
فَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهِ لَمْ تَتَدَاخَلْ، كَرَمَضَانَيْنِ، وَكَالْحَجَّتَيْنِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.