فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولا يرهن مال من أوصي إليه بحفظ ماله إلا من ثقة. ش: لأن ولي اليتيم إنما يتصرف بالأحسن، قال سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢] والأحسن بل الحسن أن لا يرهن مال اليتيم إلا عند ثقة، إذ الرهن أمانة، وغير الثقة لا يؤتمن، ولا بد أن يكون الحظ لليتيم في الرهن، كأن يحتاج إلى نفقة على نفسه، أو عقاره المتهدم، ونحو ذلك، وله مال ينتظر وروده، فالأحظ إذا في الاقتراض، ورهن بعض أصول ماله،

٢٬٨٨٩

أما إن لم يكن له مال ينتظر، فلا حظ في الاقتراض،

٢٬٨٩٠

وإذا يبيع بعض أصول ماله،

٢٬٨٩١

فإن لم يجد من يقرضه، ووجد من يبيعه نساء، وكان أحظ من بيع ماله، جاز الشراء نساء، ورهن شيء من ماله، قاله في المغني،

٢٬٨٩٢

وظاهره أنه لا ينتقل إلى الشراء نسيئة إلا عند عدم من يقرضه، والذي ينبغي مراعاة الأصلح لليتيم. انتهى.

وحكم الحاكم وأمينه حكم الوصي في ذلك،

٢٬٨٩٣

وكذلك الأب بطريق الأولى، ومن ثم له أن يرتهن من نفسه،

٢٬٨٩٤

بخلاف غيره على المحقق، وفي المغني حكاية رواية بجواز ذلك لغيره، وفيها نظر، إذ أصل ذلك - والله أعلم - البيع، ولا يعرف فيه رواية مطلقة بالجواز، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ لَا يَرْهَنُ مَالَ مِنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِحِفْظِ مَالِهِ إلَّا مِنْ ثِقَة] (٣٣٢٦) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَلَا يَرْهَنُ مَالَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِحِفْظِ مَالِهِ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ رَهْنُ مَالِهِ، إلَّا عِنْدَ ثِقَةٍ يُودِعُ مَالَهُ عِنْدَهُ، لِئَلَّا يَجْحَدَهُ أَوْ يُفَرِّطَ فِيهِ فَيَضِيعَ. قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَهْنُ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ثِقَةٍ.

الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ حَظٌّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى نَفَقَةٍ، أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ إنْفَاقٍ عَلَى عَقَارِهِ الْمُتَهَدِّمِ، أَوْ أَرْضِهِ، أَوْ بَهَائِمِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَالُهُ غَائِبٌ يَتَوَقَّعُ وُرُودَهُ، أَوْ ثَمَرَةٌ يَنْتَظِرُهَا، أَوْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ، أَوْ مَتَاعٌ كَاسِدٌ يَرْجُو نِفَاقَهُ؛ فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ الِاقْتِرَاضُ وَرَهْنُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يَنْتَظِرُهُ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ، فَيَبِيعُ شَيْئًا مِنْ أُصُولِ مَالِهِ، وَيَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهِ.

١٤٬١١٩

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ يُقْرِضُهُ، وَوَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ نَسِيئَةً، وَكَانَ أَحْظَ مِنْ بَيْعِ أَصْلِهِ، جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ،

١٤٬١٢٠

وَكَذَلِكَ الْأَبُ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْهَنَ مِنْ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَلِنَفْسِهِ مِنْ وَلَدِهِ،

١٤٬١٢١

وَمَنْ عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

١٤٬١٢٢

[فَصْلٌ أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَالِ الْيَتِيم] (٣٣٢٧) فَصْلٌ: فَأَمَّا أَخْذُ الرَّهْنِ بِمَالِ الْيَتِيمِ، فَيَكُونُ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَرْضَ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَفِي الْبَيْعِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهُنَّ، أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً نَقْدًا بِمِائَةِ أَوْ دُونهَا نَسِيئَةً، وَيَأْخُذَهَا رَهْنًا، فَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ نَقْدًا أَحْوَطُ،

١٤٬١٢٣

وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ نَسِيئَةً. الثَّانِيَةُ، أَنْ يَبِيعَهُ بِمِائَةٍ نَقْدًا وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً، يَأْخُذُ بِهَا رَهْنًا، فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ نَقْدًا جَازَ،

١٤٬١٢٤

فَإِذَا زَادَ عَلَيْهَا، فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا، سَوَاء قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ. الثَّالِثَةُ، بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً، وَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا، فَهَذَا جَائِزٌ أَيْضًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

١٤٬١٢٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِمَالِهِ، وَبَيْعُ النَّقْدِ أَحْوَطُ لَهُ وَلَنَا، أَنَّ هَذَا عَادَةُ التُّجَّارِ، وَقَدْ أَمَرْنَاهُ بِالتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الرِّبْحِ، وَهَذَا مِنْ جِهَاته، وَالتَّغْرِيرُ يَزُولُ بِالرَّهْنِ (٣٣٢٨) فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ حُكْمُ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ الْحَظُّ،

١٤٬١٢٦

فَأَمَّا الْمَأْذُونُ، فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ مَالًا يَتَّجِرُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالنَّسِيئَةِ؛ لِأَنَّ دُيُونَهُ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الدَّيْنَ غَرَّرَ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ.

١٤٬١٢٧

[فَصْلٌ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ رَهْنًا فَاسْتَعَادَهُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ] (٣٣٢٩) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ رَهْنًا، فَاسْتَعَادَهُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ، جَازَ.

١٤٬١٢٨

وَإِنْ اسْتَعَادَهُ لِنَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ.

١٤٬١٢٩

وَإِنْ فَكَّهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ، وَأَطْلَقَ، فَهُوَ لِلْيَتِيمِ.

١٤٬١٣٠

وَإِنْ فَكَّهُ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَأَطْلَقَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَعَادَهُ لِنَفْسِهِ.

١٤٬١٣١

فَإِنْ قَالَ: اسْتَعَدْته لِلْيَتِيمِ. قُبِلَ قَوْلُهُ،

١٤٬١٣٢

وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ وَإِنْ قَالَ اسْتَعَدْته لِلْيَتِيمِ بَعْدَ هَلَاكِهِ أَوْ هَلَاكِ بَعْضِهِ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِالضَّمَانِ ظَاهِرًا، فَلَا يَزُولُ بِقَوْلِهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ؛ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا، كَمَا قَبْلَ التَّلَفِ.

١٤٬١٣٣

[فَصْلٌ رَهْنِ الْوَصِيّ أَوْ الْحَاكِم مَالَ الْيَتِيمِ عِنْدَ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَلَدِهِ] (٣٣٣٠) فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ مَالَ الْيَتِيمِ عِنْدَ مُكَاتَبِهِ، أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةً لَهُ عَلَيْهِمَا.

١٤٬١٣٤

[فَصْلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَرَهَنَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ] (٣٣٣١) فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ. فَرَهَنَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَ الْغَرِيمِ، أَوْ غَيْرِهِ، ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي رَهْنِهَا، فَضَمِنَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.