فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم، لم يكن لواحد منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر. ش: قد تضمن كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - صحة نحو هذه الإجارة، وهو المنصوص من الروايتين، واختيار القاضي، وعامة أصحابه، والشيخين.

٢١٢٠ - لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: جعت مرة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة،

٣٬٣٢٣

فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا، فظننتها تريد بله، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا، حتى مجلت يداي، ثم أتيتها فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته فأكل معي منها. رواه أحمد، ووزان هذا إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم، فالعلم بالثمن يتبع العلم بالمثمن، كذلك هنا، العلم بالأجر يتبع العلم بالمنفعة.

(والرواية الثانية) - واختارها أبو بكر، وابن حامد وفي الكافي أبو بكر، وجماعة من أصحابنا -: بطلان ذلك، نظرا إلى أن المدة مجهولة، إذ «كل» اسم للعدد،

٣٬٣٢٤

فإذا لم يقدره كان مجهولا، فعلى الأولى الإجارة تلزم في الشهر الأول وتكون فيما بعده مراعاة، فلكل واحد منهما أن يفسخ عند رأس كل شهر، بأن يقول: فسخت الإجارة في الشهر المستقبل. ونحو ذلك،

٣٬٣٢٥

فلو لم يفسخ حتى دخل الشهر الثاني لزم العقد فيه،

٣٬٣٢٦

وكذلك الثالث، هذا مقتضى كلام الخرقي، وأبي الخطاب في الهداية، وابن عقيل في التذكرة، وأبي محمد في كتبه، وقد صرح بذلك ابن الزاغوني فقال: تلزم بقية الشهور إذا شرع في أول الجزء من ذلك الشهر،

٣٬٣٢٧

وقال القاضي: له الفسخ في جميع اليوم الأول من الشهر الثاني، وبه قطع أبو البركات، وأورده ابن حمدان مذهبا، والله أعلم.

[فسخ عقد الإجارة قبل انقضاء المدة]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ بِشَيْءِ مَعْلُومٍ] (٤١٦٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ، إلَّا عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَجَرْتُك هَذَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ. فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، إلَّا أَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِيهِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يَلِي الْعَقْدَ، وَلَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الشُّهُورِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ، وَهُوَ السُّكْنَى فِي الدَّارِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى دَارٍ؛

لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ حَالَ الْعَقْدِ.

فَإِذَا تَلَبَّسَ بِهِ، تَعَيَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ، فَصَحَّ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ،

١٩٬٧٥٣

وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ، أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ انْفَسَخَ.

١٩٬٧٥٤

وَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ شَهْرٍ يَأْتِي. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ هَذَا، إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَكُونُ لَازِمَةً عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَدِّرَةٌ بِتَقْدِيرِ الْأَجْرِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ إلَّا فِي اللُّزُومِ. وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ، أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ،

١٩٬٧٥٥

وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ لِلْعَدَدِ،

١٩٬٧٥٦

فَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ كَانَ مُبْهَمًا مَجْهُولًا، فَيَكُونُ فَاسِدًا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُك مُدَّةً أَوْ شَهْرًا وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِجَارَة وَقَعَتْ عَلَى أَشْهُرٍ مُعَيَّنَةٍ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ «، أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَقَى لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ: كُنْت أَدْلُو الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَأَشْتَرِطُهَا جَلْدَةً» . وَعَنْ «رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ: أَسْقِي نَخْلَك؟ قَالَ: نَعَمْ، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ. وَاشْتَرَطَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا خَدِرَةً وَلَا تَارِزَةً وَلَا حَشَفَةً، وَلَا يَأْخُذَ إلَّا جَلْدَةً. فَاسْتَقَى بِنَحْوٍ مِنْ صَاعَيْنِ، فَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .

رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ ". وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا وَلِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ وَالرِّضَى بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى مَجْرَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ، إذَا جَرَى مِنْ الْمُسَاوَمَةِ مَا دَلَّ عَلَى التَّرَاضِي بِهَا. فَعَلَى هَذَا، مَتِّي تُرِكَ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي شَهْرٍ، لَمْ تَثْبُتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ؛ لِعَدَمِ الْعَقْدِ.

١٩٬٧٥٧

وَإِنْ فُسِخَ، فَكَذَلِكَ، وَلَيْسَ بِفَسْخٍ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَا ثَبَتَ.

١٩٬٧٥٨

فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَبَّسَا بِالشَّهْرِ الثَّانِي فَقَدْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ. وَهُوَ عُذْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ، وَلَا يُضْمَنُ بِالْمُسَمَّى، ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ هَا هُنَا إلَّا فِيمَا اسْتَوْفَاهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَائِزَةً.

[فَصْلٌ قَالَ أَجَرْتُك دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمِ] (٤١٧٠) فَصْلٌ: إذَا قَالَ: أَجَّرْتُك دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا، كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ، وَأَجْرَهَا مَعْلُومٌ، وَلَيْسَ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخٌ بِحَالِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُك عِشْرِينَ شَهْرًا، بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا.

١٩٬٧٥٩

وَإِنْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْعَقْدِ، وَبَطَلَ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ تَلَبَّسَ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ. لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَجَرْتُكهَا هَذَا الشَّهْرَ بِدِرْهَمٍ. وَكُلُّ شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ. أَوْ قَالَ: بِدِرْهَمَيْنِ. صَحَّ فِي الْأَوَّلِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ.

[فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ] (٤١٧١) فَصْلٌ: وَالْإِجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، لَيْسَ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَكَانَ لَازِمًا، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ كَمَا اخْتَصَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ بِاسْمٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

١٩٬٧٦٠

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي فَسْخُهَا لِعُذْرٍ فِي نَفْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ جَمَلًا لِيَحُجَّ عَلَيْهِ، فَيَمْرَضَ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ، أَوْ تَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ يَكْتَرِيَ دُكَّانًا لِلْبَزِّ، فَيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، فَمَلَكَ بِهِ الْفَسْخَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فَأَبَقَ وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَمْ يَجُزْ لِعُذْرٍ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ فَسْخُهُ لِعُذْرِ الْمُكْتَرِي، لَجَازَ لِعُذْرِ الْمُكْرِي، تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.

وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ ثَمَّ، فَلَا يَجُوزُ هَا هُنَا، وَيُفَارِقُ الْإِبَاقَ، فَإِنَّهُ عُذْرٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.