فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن مات قبل أن يقبل [أو يرد] قام وارثه في ذلك مقامه، إذا كان موته بعد موت الموصي. ش: إذا مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد قام وارثه في الرد والقبول مقامه، في إحدى الروايتين، نقله عنه صالح، واختاره الخرقي، لعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من ترك حقا فلورثته» والقبول حق للمورث، فثبت للوارث، كبقية الحقوق، (والرواية الثانية) لا يقوم الوارث مقامه،

٣٬٦٨٢

ويبطل حقه من القبول عليها، نقلها عبد الله، وابن منصور، واختارها ابن حامد، والقاضي، والشريف، وأبو الخطاب، والشيرازي، وغيرهم؛ لأنه عقد يفتقر إلى القبول،

٣٬٦٨٣

فإذا مات من له القبول قبله بطل العقد كالهبة، ولأنه خيار لا يعتاض عنه، أشبه خيار الشفعة، وخياري الشرط والمجلس على المذهب، ولهذا قال القاضي: إن هذا قياس المذهب. وحكى الشريف، وأبو الخطاب وجها أنها تنتقل والحال هذه إلى الوارث بلا قبول، نظرا - والله أعلم - بأن القبول لما تعذر ممن له الإيجاب سقط اعتباره، لمكان العذر، كما لو كانت الوصية للمساكين.

وقول الخرقي: إذا كان موته بعد موت الموصي. احترازا مما إذا كان موته قبل موت الموصي وقد تقدم، وقد أشعر كلامه بأن الوصية والحال هذه لا تملك إلا بالقبول، ولا خلاف نعلمه عندنا في ذلك، إذا كانت لآدمي معين، [إلا الوجه المحكي قبل، وذلك لأنها هبة بعد الموت، فافتقرت إلى القبول كالهبة في الحياة، قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الهبة والوصية واحد.

٣٬٦٨٤

ولو كانت الوصية لآدمي غير معين] كالمساكين، أو لغير آدمي كالمساجد، فلا قبول إناطة بالعذر. وربما أشعر كلامه أيضا بأن القبول لا تشترط الفورية فيه، بل يصح وإن تراخى، وهو صحيح، والله أعلم.

[حكم من أوصى له بسهم من ماله]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة مَوْت الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي] (٤٦٢١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ، قَامَ وَارِثُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ، إذَا كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَذَهَبَ الْخِرَقِيِّ إلَى أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمَوْرُوثِ فَثَبَتَ لِلْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» .

وَكَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ،

٢٢٬٣٥٩

فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْقَبُولُ قَبْلَهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، كَالْهِبَةِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ، فَبَطَلَ بِالْمَوْتِ، كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَخِيَارِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ.

٢٢٬٣٦٠

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا بِغَيْرِ قَبُولٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ لَزِمَتْ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِلْمُوصَى لَهُ،

٢٢٬٣٦١

فَإِذَا مَاتَ، بَطَلَ خِيَارُهُ، وَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ، فَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ. وَلَنَا، عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ، أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، كَعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوجِبِ لَهُ، فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْآخَرِ، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَا. وَيُفَارِقُ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبُولِ، مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَهُوَ أَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ،

٢٢٬٣٦٢

وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوجِبِ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْخِيَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ،

٢٢٬٣٦٣

وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ، فَنَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَنَا، عَلَى إبْطَالِ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولِ الْمُتَمَلِّكِ، فَلَمْ يَلْزَمْ قَبْلَ الْقَبُولِ، كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا،

٢٢٬٣٦٤

فَإِنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ مَاتَ عَنْهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَمْ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، قَامَ الْوَارِثُ فِيهِ مَقَامَهُ. فَعَلَى هَذَا، إنْ رَدَّ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ،

٢٢٬٣٦٥

وَإِنْ قَبِلَهَا صَحَّتْ، وَثَبَتَ الْمِلْكُ بِهَا.

٢٢٬٣٦٦

وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ جَمَاعَةً، اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ أَوْ الرَّدُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ،

٢٢٬٣٦٧

فَإِنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَقَبِلَ بَعْضٌ، ثَبَتَ لِلْقَابِلِ حِصَّتُهُ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ مَنْ رَدَّ.

٢٢٬٣٦٨

فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ إلَّا مَا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْحَظُّ فِيهِ،

٢٢٬٣٦٩

فَإِنْ فَعَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ،

٢٢٬٣٧٠

فَإِذَا كَانَ الْحَظُّ فِي قَبُولِهَا فَرَدَّهَا، لَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ، وَكَانَ لَهُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

٢٢٬٣٧١

وَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي رَدَّهَا فَقَبِلَهَا، لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا لَهُ الْحَظُّ فِيهِ.

٢٢٬٣٧٢

فَلَوْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ بِذِي رَحِمٍ لَهُ يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ لَهُ، وَكَانَ عَلَى الصَّبِيِّ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ الْمُوصَى بِهِ، لِكَوْنِهِ فَقِيرًا لَا كَسْبَ لَهُ، وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُوسِرٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ،

٢٢٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ ذَا كَسْبٍ، أَوْ كَوْنِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقِيرًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، تَعَيَّنَ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، لِعِتْقِ قَرَابَتِهِ، وَتَحْرِيرِهِ، مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْل لَا يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ إلَّا بِالْقَبُولِ] (٤٦٢٢) فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ إلَّا بِالْقَبُولِ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، إذَا كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ يُمْكِنُ الْقَبُولُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ مَالٍ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ مُتَعَيِّنٍ، فَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ، كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَاحِدٌ،

٢٢٬٣٧٤

فَأَمَّا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، كَبَنِي هَاشِمٍ وَتَمِيمٍ، أَوْ عَلَى مَصْلَحَةٍ كَمَسْجِدٍ أَوْ حَجٍّ، لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى قَبُولٍ، وَلَزِمَتْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقَبُولِ مِنْ جَمِيعِهِمْ مُتَعَذِّرٌ، فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ، كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيُكْتَفَى بِقَبُولِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مِنْ الْمُوصَى بِهِ، مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِعَبْدٍ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبُوهُ فَقِيرٌ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُوصَى لَهُمْ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَبْضِ، فَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبُولِهِ.

٢٢٬٣٧٥

أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمُعَيَّنُ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ، فَيُعْتَبَرُ قَبُولُهُ، لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ، بَلْ يُجْزِئُ مَا قَامَ مَقَامَهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى الرِّضَى، كَقَوْلِنَا فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ.

٢٢٬٣٧٦

وَيَجُوزُ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي. وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ.

٢٢٬٣٧٧

فَإِذَا قَبِلَ، ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ مِنْ حِينِ الْقَبُولِ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهًا آخَرَ، أَنَّهُ إذَا قَبِلَ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ حِينَ مَوْتِ الْمُوصِي. وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ انْتِقَالُهُ بِالْقَبُولِ، وَجَبَ انْتِقَالُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُوجِبِ عِنْدَ الْإِيجَابِ، كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .

وَلِأَنَّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَبْقَى لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ جَمَادًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْقَبُولِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَلَنَا، أَنَّهُ تَمَلُّكُ عَيْنٍ لِمُعَيَّنٍ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ، فَلَمْ يَسْبِقْ الْمِلْكُ الْقَبُولَ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مِنْ تَمَامِ السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ جُزْءًا مِنْ السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ وَلَا شَرْطَهُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.

٢٢٬٣٧٨

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ. ثُمَّ مَاتَ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا شَرْطًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ بِهِ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَع فِيهِ الطَّلَاقُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ. لَمْ يَصِحَّ.

٢٢٬٣٧٩

وَأَمَّا انْتِقَالُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُوجِبِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ، فَهُوَ كَمَسْأَلَتِنَا، غَيْرَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثَمَّ يَسِيرٌ، لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ،

٢٢٬٣٨٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. قَوْلُهُمْ: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ. مَمْنُوعٌ؛

٢٢٬٣٨١

فَإِنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوُرَّاثِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} . قُلْنَا: الْمُرَادُ بِهِ وَصِيَّةٌ مَقْبُولَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَكَانَ مِلْكًا لِلْوَارِثِ، وَقَبْلَ قَبُولِهَا فَلَيْسَتْ مَقْبُولَةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ {فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} . أَيْ لَكُمْ ذَلِكَ مُسْتَقِرٌّ. فَلَا يَمْنَعُ هَذَا ثُبُوتَ الْمِلْكِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ، وَلِهَذَا لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ، وَهُوَ آكَدُ مِنْ الْوَصِيَّةِ.

٢٢٬٣٨٢

وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى مِلْكًا لِلْمَيِّتِ، كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَبْقَى لَهُ مِلْكٌ. مَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّهُ يَبْقَى مِلْكُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ، وَقَضَاءِ دُيُونِهِ.

٢٢٬٣٨٣

وَيَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ فِي دَيْنِهِ إذَا قَبِلَ، وَفِيمَا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، بِحَيْثُ تُقْضَى دُيُونُهُ، وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ، وَيُجَهَّزُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَجْهِيزِهِ، فَهَذَا يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ، لِتَعَذُّرِ انْتِقَالِهِ إلَى الْوَارِثِ مِنْ أَجْلِ الْوَصِيَّةِ، وَامْتِنَاعِ انْتِقَالِهِ إلَى الْوَصِيِّ قَبْلَ تَمَامِ السَّبَبِ،

٢٢٬٣٨٤

فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ قَبِلَ، انْتَقَلَ حِينَئِذٍ.

٢٢٬٣٨٥

فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ التَّصَرُّفِ، كَثُبُوتِهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ،

٢٢٬٣٨٦

فَلَوْ بَاعَ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَنْفُذْ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ.

٢٢٬٣٨٧

وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنًا لِلْمُوصَى بِهِ، مِثْلَ أَنْ تَمْلِكَ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا الَّذِي لَهَا مِنْهُ ابْنٌ، فَتُوصِي بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ،

٢٢٬٣٨٨

فَإِذَا مَاتَتْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ إلَى ابْنِهِ إلَى حِينِ الْقَبُولِ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْل حَدَثَ لِلْمُوصَى بِهِ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ] (٤٦٢٣) فَصْلٌ: فِيمَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْفُرُوعِ بِاخْتِلَافِ الْمَذْهَبَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ لِلْمُوصَى بِهِ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ الْقَبُولِ، كَالثَّمَرَةِ وَالنِّتَاجِ وَالْكَسْبِ، فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ.

٢٢٬٣٨٩

وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِزَوْجِهَا، فَأَوْلَدَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلْوَارِثِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، يَكُونُ حُرَّ الْأَصْلِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ.

٢٢٬٣٩٠

وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَلِوَارِثِهِ قَبُولُهَا،

٢٢٬٣٩١

فَإِنْ قَبِلَهَا، مَلَكَ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا،

٢٢٬٣٩٢

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ ابْنِهِ شَيْئًا. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، تَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَيَرِثُ الْوَلَدُ أَبَاهُ،

٢٢٬٣٩٣

فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْوَارِثَ الْقَابِلَ حَجَبَهُ.

٢٢٬٣٩٤

وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَرِثُ الْوَلَدُ هَا هُنَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يَمْنَعُ قَوْلَ الْقَابِلِ وَارِثًا، فَيَبْطُلُ قَبُولُهُ، فَيُفْضِي إلَى الدَّوْرِ، وَإِلَى إبْطَالِ مِيرَاثِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِمَنْ يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْإِقْرَارِ مَا يَدْفَعُ هَذَا،

٢٢٬٣٩٥

وَأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ يَرِثُ، فَكَذَا هَا هُنَا. وَيُعْتَبَرُ قَبُولُ مَنْ هُوَ وَارِثٌ فِي حَالِ اعْتِبَارِ الْقَبُولِ، كَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارُ مَنْ هُوَ وَارِثٌ حَالَ الْإِقْرَارِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ.

٢٢٬٣٩٦

وَمِنْ ذَلِكَ، لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَبِيهِ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَقَبِلَ ابْنُهُ، صَحَّ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْجَدُّ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ ابْنِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ إنَّمَا حَدَثَتْ حِينَ الْقَبُولِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، تَثْبُتُ حُرِّيَّتُهُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي، فَيَرِثُ مِنْ ابْنِهِ السُّدُسَ.

٢٢٬٣٩٧

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَرِثُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ،

٢٢٬٣٩٨

وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ،

٢٢٬٣٩٩

وَإِذَا لَمْ يَجُزْ اعْتِبَارُهُ، لَمْ يُعْتَقْ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهُ إلَى إبْطَالِ تَوْرِيثِهِ. وَهَذَا فَاسِدٌ؛ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِمُشَارِكٍ لَهُمْ فِي الْمِيرَاثِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَرِثَ، مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْمُقِرُّونَ بِهِ عَنْ كَوْنِهِمْ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ.

٢٢٬٤٠٠

وَمِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، فَقَبِلَ وَارِثُهُ، لَثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ الْقَابِلِ ابْتِدَاءً مِنْ جِهَةِ الْمُوصِيَةُ، لَا مِنْ جِهَةِ مَوْرُوثِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْءٌ، فَحِينَئِذٍ لَا تُقْضَى دُيُونُهُ، وَلَا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ، وَلَا يُعْتَقُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ،

٢٢٬٤٠١

وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَارِثِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ دُونَ الْمُوصَى لَهُ. وَعَلَى، الْوَجْهِ الْآخَرِ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى وَارِثِهِ، فَتَنْعَكِسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ، فَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ، وَيُعْتَقُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، يَخْتَصُّ بِهِ الذُّكُورُ مِنْ وَرَثَتِهِ.

٢٢٬٤٠٢

وَمِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْمُوصَى بِهِ لَوْ كَانَ أَمَةً، فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ، فَأَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهَا حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي مِلْكِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَهَا.

٢٢٬٤٠٣

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قَضَيْتُمْ بِعِتْقِهَا هَا هُنَا، وَهِيَ لَا تُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهَا؟ قُلْنَا: الِاسْتِيلَادُ أَقْوَى، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ، وَالرَّاهِنِ، وَالْأَبِ، وَالشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ،

٢٢٬٤٠٤

وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُمْ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، يَكُونُ وَلَدُهُ رَقِيقًا، وَالْأَمَةُ بَاقِيَةً عَلَى الرِّقِّ.

٢٢٬٤٠٥

وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ قَبُولِهَا، كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا لَهَا، وَثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ الْمِلِكَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ مَنْ لَهُ الرَّجْعَةُ الرَّجْعِيَّةَ، أَوْ وَطِئَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ، أَوْ وَطِئَ مَنْ لَهُ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ امْرَأَتَهُ.

[فَصْل الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَة وَمُقَيَّدَة] (٤٦٢٤) فَصْلٌ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً، فَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتّ فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ لِزَيْدٍ. وَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا، فَثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ.

٢٢٬٤٠٦

فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلْدَةِ، ثُمَّ مَاتَ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ، وَبَقِيَتْ الْمُطْلَقَةُ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي مَنْ وَصَّى وَصِيَّةً إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِهِ هَذَا، وَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَلَيْسَ لَهُ وَصِيَّةٌ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٢٢٬٤٠٧

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ قَوْلًا، وَلَمْ يَكْتُبْ كِتَابًا، فَهُوَ كَذَلِكَ،

٢٢٬٤٠٨

وَإِنْ كَتَبَ كِتَابًا، ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، وَأَقَرَّ الْكِتَابَ، فَوَصِيَّتُهُ بِحَالِهَا، مَا لَمْ يَنْقُضْهَا. وَلَنَا، أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا، فَبَطَلَتْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكْتُبْ كِتَابًا، أَوْ كَمَا لَوْ وَصَّى لِقَوْمٍ فَمَاتُوا قَبْلَهُ، وَلِأَنَّهُ قَيَّدَ وَصِيَّتَهُ بِقَيْدٍ، فَلَا يَتَعَدَّاهُ، كَمَا ذَكَرْنَا.

٢٢٬٤٠٩

وَإِنْ قَالَ لِأَحَدِ عَبْدَيْهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.

٢٢٬٤١٠

وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا. فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ، فَالْعَبْدَانِ سَوَاءٌ فِي التَّدْبِيرِ.

٢٢٬٤١١

وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، بَطَلَ تَدْبِيرُ الْمُقَيَّدِ، وَبَقِيَ تَدْبِيرُ الْمُطْلَقِ بِحَالِهِ.

٢٢٬٤١٢

وَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ، وَقَالَ: إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُوَ لِعَمْرٍو. صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَهُ لَهُ.

٢٢٬٤١٣

وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ.»

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.