فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة فما فضل رد في الحج. ش: إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة مثلا حج عنه، لأن الحج جهة قربة،

٣٬٧٥٧

فإن فضل من الخمسمائة شيء، رد في الحج إلى أن ينفد، على المذهب المعروف، إعمالا لمقتضى اللفظ، وحكى الشيرازي رواية أن الباقي للورثة. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يدفع إلى من يحج إلى قدر ما يحج به، لقوله: فما فضل. وصرح به غيره، لأنه تصرف بمقتضى النظر، فلا يزاد فيه على ذلك،

٣٬٧٥٨

ولو كانت الخمسمائة لا تكفي للحج، فهل يعان بها فيه، أو يحج بها من حيث تبلغ، أو يخير؟ ثلاثة أقوال، وشرط نفوذ هذه الوصية أن تخرج الخمسمائة من الثلث،

٣٬٧٥٩

فإن لم تخرج نفذ منها قدر الثلث، ووقف الباقي على إجازة الورثة، هذا إن كان الحج تطوعا،

٣٬٧٦٠

وإن كان واجبا فالذي يحتسب من الثلث ما زاد على نفقة المثل للفرض، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى أَنْ يُحَجّ عَنْهُ بِقَدْرِ مِنْ الْمَالِ] (٤٧٥٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ. فَمَا فَضَلَ رُدَّ فِي الْحَجِّ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ، وَجَبَ صَرْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ وَصَّى بِجَمِيعِهِ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِيهَا، كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصْرِفَ إلَى مَنْ يَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ عِوَضَ الْمِثْلِ، كَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ.

ثُمَّ لَا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمِثْلِ لِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُصْرَفَ فِيهَا. أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا، فَيُحَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، فِي ظَاهِرِ مَنْصُوصِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ

٢٣٬٢٤٩

قَالَ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، وَلَا تَبْلُغُ النَّفَقَةُ، فَقَالَ: يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ النَّفَقَةُ لِلرَّاكِبِ مِنْ أَهْلِ مَدِينَتِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الْعَنْبَرِيِّ.

٢٣٬٢٥٠

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعَنْ بِهِ فِي الْحَجِّ. وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارٍ الْقَاضِي، حَكَاهُ عَنْهُ الْعَنْبَرِيُّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ.

٢٣٬٢٥١

قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِحَجٍّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا: أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ثُلُثُ مَالِهَا، فَيُعَانَ بِهِ فِي الْحَجِّ، أَوْ يُحَجُّ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ. الْحَالُ الثَّالِثُ، أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْحَجَّةِ، فَيُدْفَعَ فِي حِجَّةٍ ثَانِيَةٍ، ثُمَّ فِي ثَالِثَةٍ، إلَى أَنْ يَنْفَدَ، أَوْ يَبْقَى مَا لَا يَبْلُغُ حِجَّةً، فَيُحَجُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ. وَلَا يَسْتَنِيبُ فِي الْحَجِّ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَّا مِنْ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ؛

لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ، وَقَائِمٌ مَقَامَهُ، فَيَنُوبُ عَنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ لَوْ حَجَّ الْمَنُوبُ عَنْهُ لَحَجَّ. مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا،

٢٣٬٢٥٢

فَإِنْ كَانَ فَرْضًا أُخِذَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْقَدْرِ الْكَافِي لِحَجِّ الْفَرْضِ،

٢٣٬٢٥٣

فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ، أُخِذَ، ثُمَّ يُصْرَفُ مِنْهُ فِي الْفَرْضِ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يُحَجُّ بِالْبَاقِي تَطَوُّعًا حَتَّى يَنْفُذَ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ،

٢٣٬٢٥٤

وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ، تُمِّمَ قَدْرُ مَا يَكْفِي الْحَجَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ: كُلٌّ وَاجِبٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

٢٣٬٢٥٥

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ: إنْ وَصَّى بِالْحَجِّ،

٢٣٬٢٥٦

فَمِنْ ثُلُثِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ شَيْءٌ. فَعَلَى قَوْلِهِمْ، إنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ فَلَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ، كَالصَّلَاةِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ، أَكُنْت تَقْضِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» . وَالدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَمَا هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ وَاجِبٌ، فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ.

٢٣٬٢٥٧

وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، أُخِذَ الثُّلُثُ لَا غَيْرُ، إذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ، وَيُحَجَّ بِهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى.

٢٣٬٢٥٨

[فَصْلٌ أَوْصَى بِحَجِّ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَات] (٤٧٦٠) فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِحَجٍّ وَاجِبٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، كَقَضَاءِ دَيْنٍ، وَزَكَاةٍ، وَإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ، فَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ، وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ،

٢٣٬٢٥٩

وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِذَلِكَ، أُخِذَ مَالُهُ كُلُّهُ يُدْفَعُ فِي الْوَاجِبِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ. الثَّانِي، أَنْ يُوصِيَ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنْ ثُلُثُ مَالِهِ، فَيَصِحُّ أَيْضًا،

٢٣٬٢٦٠

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَصِيَّةٌ غَيْرَ هَذِهِ، لَمْ تُفِدْ شَيْئًا، وَيُؤَدَّى مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ.

٢٣٬٢٦١

وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَبَرُّعٍ لَجِهَةٍ أُخْرَى، قُدِّمَ الْوَاجِبُ،

٢٣٬٢٦٢

وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ لِلتَّبَرُّعِ،

٢٣٬٢٦٣

وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ سَقَطَتْ،

٢٣٬٢٦٤

وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَاجِبِ أُتِمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. هَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي.

٢٣٬٢٦٥

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَاحَمُ بِالْوَاجِبِ أَصْحَابُ الْوَصَايَا. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ الْقَاضِي، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَصَايَا كُلِّهَا، الْوَاجِبُ وَالتَّبَرُّعُ بِالْحِصَصِ، فَمَا حُصِلَ لِلْوَاجِبِ أُتِمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ، وَتَعْمَلُ بِالْجَبْرِ، فَتَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِحِجَّةٍ وَاجِبَةٍ، كِفَايَتُهَا عَشْرَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ، وَوَصَّى بِصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ عَشْرَةٌ، وَمَاتَ فَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ثَلَاثِينَ، فَاعْزِلْ

٢٣٬٢٦٦

تَتِمَّةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْمَالِ، وَهِيَ شَيْءٌ مَجْهُولٌ، وَخُذْ ثُلُثَ الْبَاقِي عَشْرَةً إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَاقْسِمْهُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، اُضْمُمْ الشَّيْءَ الَّذِي عَزَلْته إلَى مَا حَصَلَ لِلْحِجَّةِ، فَصَارَ شَيْئًا وَخَمْسَةً إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، يَعْدِلُ عَشْرَةً، وَخُذْ مِنْ الشَّيْءِ سُدُسَهُ، فَاجْبُرْ بِهِ بَعْضَ الْخَمْسَةِ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ، يَعْدِلُ خُمُسَهُ، فَالشَّيْءُ إذًا سِتَّةٌ،

٢٣٬٢٦٧

وَمَتَى أَخَذْت سِتَّةً مِنْ ثَلَاثِينَ، بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ، لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ نِصْفُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلْوَاجِبِ أَرْبَعَةٌ مَعَ السِّتَّةَ، صَارَ الْجَمِيعُ عَشْرَةً،

٢٣٬٢٦٨

فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا دَيْنٌ خَمْسَةٌ، عَزَلْت

٢٣٬٢٦٩

تَتِمَّةَ الْحَجِّ شَيْئًا، وَتَتِمَّةَ الدَّيْنِ نِصْفَ شَيْءٍ، بَقِيَ ثُلُثُ الْمَالِ عَشْرَةٌ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَاقْسِمْهُ بَيْنَ الْوَصَايَا، فَيَحْصُلُ لِلْحَجِّ أَرْبَعَةٌ إلَّا خُمُسَ شَيْءٍ، اُضْمُمْ إلَيْهَا تَتِمَّتَهُ، يَصِيرُ شَيْئًا وَأَرْبَعَةً إلَّا خُمْسَ شَيْءٍ، يَعْدِلُ عَشْرَةً، وَبَعْدَ الْجَبْرِ يَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ شَيْءٍ، تَعْدِلُ سِتَّةً، فَرُدَّ عَلَى السِّتَّةِ رُبْعَهَا، تَصِرْ سَبْعَةً وَنِصْفًا، يَعْدِلُ شَيْئًا، فَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَنِصْفُ الشَّيْءِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ وَبَقِيَّةُ الْمَالِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، ثُلُثُهَا سِتَّةٌ وَرُبْعٌ، لِلدَّيْنِ خُمُسُهَا وَاحِدٌ وَرُبْعٌ، إذَا ضَمَمْت إلَيْهِ تَتِمَّتَهُ، كَمَّلَ خَمْسَةً، وَلِلْحَجِّ اثْنَانِ وَنِصْفٌ تَكْمُلُ تَتِمَّتُهُ، وَلِلصَّدَقَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ.

٢٣٬٢٧٠

وَفِي عَمَلِهَا طَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بِكَمَالِهِ بَيْنَ الْوَصَايَا بِالْقِسْطِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ خُذْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَصَاحِبِ التَّبَرُّعِ بِالْقِسْطِ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَحْصُلُ لِلْوَاجِبِ خَمْسَةٌ، يَبْقَى لَهُ خَمْسَةٌ، يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِ التَّبَرُّعِ دِينَارًا،

٢٣٬٢٧١

وَمِنْ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةً. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، حَصَلَ لِلْحَجِّ أَرْبَعَةٌ، وَبَقِيَ لَهُ سِتَّةٌ، وَحَصَلَ لِلدَّيْنِ دِينَارَانِ، وَبَقِيَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، فَيَأْخُذَانِ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةً،

٢٣٬٢٧٢

وَمِنْ صَاحِبِ التَّبَرُّعِ ثَلَاثَةً فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْحِجَّةِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةً،

٢٣٬٢٧٣

وَمِنْ صَاحِبِ التَّبَرُّعِ دِينَارَيْنِ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَدِينَارًا مِنْ صَاحِبِ التَّبَرُّعِ. الثَّالِثُ، أَنْ يُوصِيَ بِالْوَاجِبِ، وَيُطْلِقَ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيُبْدَأُ بِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ التَّبَرُّعَاتِ وَالْمِيرَاثِ،

٢٣٬٢٧٤

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَصِيَّةُ تَبَرُّعٍ، فَلِصَاحِبِهَا ثُلُثُ الْبَاقِي. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الثُّلُثِ كَالْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ. وَلَنَا، أَنَّ الْحَجَّ كَانَ وَاجِبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَيْسَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا يَقْتَضِي تَغْيِيرَهُ، فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِالثُّلُثِ. قُلْنَا: فِي التَّبَرُّعِ،

٢٣٬٢٧٥

فَأَمَّا فِي الْوَاجِبَاتِ فَلَا تَنْحَصِرُ فِي الثُّلُثِ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِهِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ، أَنْ يُوصِيَ بِالْوَاجِبِ وَيَقْرِنَ الْوَصِيَّةَ بِالتَّبَرُّعِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: حُجُّوا عَنِّي، وَأَدُّوا دَيْنِي، وَتَصَدَّقُوا عَنِّي. فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَصَحُّهُمَا، أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِرَانَ فِي اللَّفْظِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِرَانِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . وَالْأَكْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ، وَلِأَنَّهُ هَاهُنَا قَدْ عَطَفَ غَيْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَكَمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ.

٢٣٬٢٧٦

وَالثَّانِي، أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ مَا مَخْرَجُهُ مِنْ الثُّلُثِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.