فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠١٤مختصر الخرقيالحنابلةج ٤ ص ٤٨٧ج ٤ ص ٤٨٧

ويورث ذوو الأرحام. فيجعل من لم تسم له فريضة بمنزلة من سميت له ممن هو نحوه، فيجعل الخال بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، وقد روي عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى أنه جعلها بمنزلة العم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم لم تسم له فريضة فهو على هذا النحو.

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

باب ميراث ذوي الأرحام]

ذوو الأرحام في أصل الوضع الشرعي واللغوي كل من انتسب إلى الميت بقرابة، سواء كانت القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم.

٢٢٧٩ - ولهذا كان أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يستدل على ميراث العصبة بقوله سبحانه: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: ٧٥] ولا نزاع أن الآية الكريمة تتناول العصبة وأصحاب الفروض، وإنما النزاع في تناولها للرد، ولذوي الأرحام،

٣٬٩١٠

وكذلك قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: ١] {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: ٢٢] تتناول كل قريب، ولهذا قال إمامنا وأصحابنا وغيرهم: إذا أوصى لذوي رحمه، أو وقف عليهم، تناول كل قرابة له، من جهة الأب والأم. وذوو الأرحام في العرف الاصطلاحي هنا: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة، لأن الوارث لما كانوا ثلاثة أقسام، (منهم) من له شيء مقدر، فسمي صاحب فرض، لأن الفرض في اللغة التقدير، (ومنهم) من يأخذ المال إذا انفرد، ويأخذ ما بقي مع ذي الفرض، وهو العصبة،

تعليق

ولما اختص هذان القسمان الشريفان باسمين، بقي (القسم الثالث) وهو أدنى الأقسام، وهو من لا فرض له ولا تعصيب، فخص بالاسم العام، طلبا للتمييز بين الأقسام، وهذا كما أن الحيوان يشمل الناطق والبهيم، [فلما امتاز الناطق باسمه الخاص وهو الإنسان، اختص الاسم العام وهو الحيوان بأدنى نوعيه، وهو البهيم] .

٣٬٩١١

وإذا تقرر أن ذوي الأرحام في الاصطلاح الطارئ اسم لمن يرث بلا فرض ولا تعصيب، فهم أحد عشر صنفا، ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد. والله أعلم. قال: ويورث ذوو الأرحام. ش: هذا المذهب المعروف، المشهور في نص أحمد، وقول أصحابه، وهو مذهب جمهور الصحابة، لقول الله سبحانه: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: ٧٥] هؤلاء من أولي الأرحام، فيكونون أولى بنص الكتاب.

٢٢٨٠ - وفي الدارقطني [عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -] «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بين أصحابه، فكانوا يتوارثون، [حتى نزلت: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} [الأنفال: ٧٥] فكانوا يتوارثون] بالنسب.»

٢٢٨١ - وعن المقدام بن معد يكرب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وحسنه أبو زرعة. ٢٢٨٢ - «وعن أبي أمامة بن سهل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح، إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب إليه عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد، وابن ماجه، وللترمذي منه المرفوع وحسنه.

٢٢٨٣ - وعن بريدة قال: «مات رجل من خزاعة، فأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بميراثه، فقال: «التمسوا له وارثا، أو ذا رحم» فلم يجدوا له وارثا، ولا ذا رحم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعطوه الكبر من خزاعة» رواه أبو داود. ٢٢٨٤ - وعن زيد بن أسلم، عن عطاء، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب إلى قباء، يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما، ولكن يرثان للرحم» . رواه أبو داود هكذا مرسلا، ولأن ذا الرحم امتاز على سائر المسلمين بالقرابة التي بينه وبين الميت، فكان أولى بماله كالعصبة. وما يقال - من أن المراد: أن من ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له. والجوع ليس بزاد، كذلك الخال - مردود بأن في الحديث يرثه ويعقل عنه وبأن الصحابة رووا الحديث، وفهموا منه إثبات الإرث، وفهمهم موافق للحديث، فهو حجة بلا ريب، وقوله في الحديث وارث من لا وارث له أي من لا وارث له معروف، وهم أصحاب الفروض والعصبة، ويؤيد هذا الحديث المرسل لا ميراث لهما يعني مقدرا، ولكن يورثون للرحم. وعن أحمد رواية أخرى: لا يرثون مع بيت المال، بل يقدم بيت المال عليهم، بناء على أنه عاصب، وقد تقدم نصه على ذلك في الوصية بجميع المال، وأنه تبع في ذلك زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ٢٢٨٥ - واستدل بعضهم لها بما روى عطاء بن يسار، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله عليه أن لا ميراث لهما» ، رواه سعيد بن منصور في سننه، وهو مردود بالزيادة التي رواها أبو داود، والله أعلم. قال: فيجعل من لم تسم له فريضة بمنزلة من سميت له ممن هو نحوه، فيجعل الخال بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، وقد روي عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى أنه جعلها بمنزلة العم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم لم تسم له فريضة فهو على هذا النحو. ش: لما ذكر - - رَحِمَهُ اللَّهُ - - أن ذوي الأرحام يرثون أراد أن يبين كيفية توريثهم، وأشار أولا إلى تعريفهم وبيانهم فقال: إنهم من لم تسم له فريضة. وفيه قصور، لأن ذوي الأرحام - كما تقدم - من لا فريضة له ولا تعصيب، ثم بين كيفية توريثهم، بأنهم يرثون بالتنزيل، وهو المذهب المشهور المعروف، حتى إن عامة الأصحاب لم يحكوا فيه خلافا.

٢٢٨٦ - وروي نحو ذلك عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وناهيك بهم، وذلك لأنهم إنما ورثوا فرعا على غيرهم، فوجب إلحاقهم بذلك الغير. وحكى الشيرازي والسامري رواية أنهم يرثون بالقرب، وهذا مذهب الحنفية، فعلى هذا أولاهم من كان من ولد الميت، وإن سفلوا ثم ولد أبويه أو أحدهما، وإن سفلوا، ثم ولد أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا، لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منهم، وإن نزلت درجتهم. ولا تفريع على هذا القول عندنا، إنما التفريع على الأول، وبيانه كما ذكر الخرقي: أن يجعل من لم تسم له فريضة على منزلة من سميت له ممن هو نحوه. فقوله: على منزلة. أي بمنزلة، أو استقر وعلا على منزلة من سميت له الفريضة، وقوله: ممن هو نحوه. «من» لبيان الجنس، أي بيان من سميت له فريضة، و «من» موصول، راجع إلى المسمى له فريضة، وهو راجع إلى من لم تسم له فريضة، والنحو الجهة أي تجعل الذي لم تسم له فريضة بمنزلة الذي سميت له فريضة، أي فريضة قال: من الذي لم تسم له جهته والضمير في جهته راجع إلى الموصول الراجع إلى من سميت له فريضة، وإيضاح ذلك فقال: فتجعل الخالة بمنزلة الأم، والعمة - أي مطلقا، سواء كانت لأبوين، أو لأب أو لأم - بمنزلة الأب.

٢٢٨٧ - وقد روي هذا عن عمر، وعلي، وعبد الله في العمة، ونحوه عنهم في الخال، وهذا إحدى الروايات عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - واختيار القاضي في التعليق، وأبي محمد وغيرهما. ٢٢٨٨ - لما روى الزهري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «العمة بمنزلة الأب، إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم، إذا لم تكن بينهما أم» ولأن الأب أقوى جهات العمة، فوجب تنزيلها منزلته، كبنت الأخ، وبنت العم تنزلان منزلة أبويهما، لا أخويهما (وعن أحمد) رواية أخرى أن العمة بمنزلة العم، لأنه أخوها، فنزلت منزلته.

٢٢٨٩ - وهو إحدى الروايتين عن علي، واختيار أبي بكر عبد العزيز، قال القاضي في تعليقه - بعد أن حكى الرواية مطلقة -: وينبغي أن تكون بمنزلة العم من الأبوين، لأنا لو نزلناها منزلة العم من الأب سقطت مع بنت العم من الأبوين، ولو نزلت منزلة العم من الأم نزلت بغير وارث، وتبعه على ذلك أبو الخطاب، وأبو البركات وغيرهما، (وعنه) رواية ثالثة أن العمة لأبوين أو لأب كالجد، لأنه أبوهما، والفرع يتبع أصله، قال أبو البركات: فعلى هذه العمة لأم، والعم لأم كالجدة أمهما. واعلم أن الرواية - والله أعلم - إنما وردت في العمة، كما ذكر الخرقي، كذا حكاها القاضي وغيره، وكذلك خص أبو محمد الخلاف بها في الكافي، وقطع في العم للأم أنه كالأب، وكذلك الشيرازي، لكنه قطع في العم للأم أنه كالعم، وحكى أبو البركات الخلاف فيهما. انتهى. وتنزل بنت الأخ بمنزلة أبيها وهو الأخ، وعلى هذا كل من كان من ذوي الأرحام، ينزل منزلة من يدلي به، وهو معنى قول الخرقي: وكل ذي رحم لم تسم له فريضة، فهو على هذا النحو. أي المثل، مثال ذلك بنت بنت، وبنت بنت ابن، بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت بنت الابن بمنزلة بنت الابن، فيكون المال بينهما على أربعة بالفرض والرد، كأصلهما، فلو كان معهما بنت أخ كانت بمنزلة أبيها، فالباقي لها، والمسألة من ستة، فلو كان معهم خالة فهي بمنزلة الأم، فيكون لها السدس، ولبنت البنت النصف، ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي - وهو السدس - لبنت الأخ، فإن كان مكان الخالة عمة فمن نزلها منزلة الأب أسقط بها بنت الأخ، كما يسقط الأخ بالأب، ومن نزلها منزلة العم أسقطها، كما يسقط العم بالأب، ومن نزلها جدا، قاسم الباقي بينها وبين بنت الأخ، كما يقاسم بين الأخ في هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ إرْثُ ذَوَى الْأَرْحَامِ] (٤٨٨٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَيُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْزِلَةِ مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ، مِمَّنْ هُوَ نَحْوُهُ، فَيُجْعَلُ الْخَالُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ.

وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَمُتُّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَيُجْعَلُ لَهُ نُصِيبُهُ.

٢٣٬٩٧٥

فَإِنْ بَعُدُوا نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً إلَى أَنْ يَصِلُوا إلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ.

٢٣٬٩٧٦

فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ،

٢٣٬٩٧٧

وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ جُعِلَ لِمَنْ يَمُتُّ بِهِ.

٢٣٬٩٧٨

فَإِنْ بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، رُدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَنُعَيْمٍ، وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ وَرَّثَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ، وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ، وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.

وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، أَنَّهُ نَزَّلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ. وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُمَا نَزَّلَاهَا مَنْزِلَةَ الْجَدِّ مَعَ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. وَنَزَّلَهَا آخَرُونَ مَنْزِلَةَ الْجَدَّةِ. وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِأَرْبَعِ جِهَاتٍ وَارِثَاتٍ؛ فَالْأَبُ وَالْعَمُّ أَخَوَاهَا، وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ أَبَوَاهَا. وَنَزَّلَ قَوْمٌ الْخَالَةَ جَدَّةً؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّهَا.

٢٣٬٩٧٩

وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ تَنْزِيلُ الْعَمَّةِ أَبًا، وَالْخَالَةِ

٢٣٬٩٨٠

أُمًّا، لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

الثَّانِي، أَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ. الثَّالِثُ، أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى جِهَاتِ الْعَمَّةِ، وَالْأُمَّ أَقْوَى جِهَاتِ الْخَالَةِ، فَتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهُمَا بِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، كَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُمَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ أَبَوَيْهِمَا دُونَ أَخَوَيْهِمَا. وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا قَرَابَاتٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْرِيثُهُمَا بِجَمِيعِهِمَا، وَرِثَتَا بِأَقْوَاهُمَا، كَالْمَجُوسِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْهُمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ، وَكَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّا نُوَرِّثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ جِهَةُ أَبِيهِ، دُونَ قَرَابَةِ أُمِّهِ.

٢٣٬٩٨١

فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّهُمْ وَرَّثُوهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، فَجَعَلُوا أَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ سَفَلُوا كَذَلِكَ أَبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى، وَهُنَاكَ بَنُو أَبٍ أَقْرَبُ مِنْهُ،

٢٣٬٩٨٢

وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ، وَيُسَمَّى مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ

٢٣٬٩٨٣

فَرْعٌ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهُمْ بِمَنْ هُمْ

٢٣٬٩٨٤

فَرْعٌ لَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يُسْقِطُ وَلَدَ أَبِيهِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُسْقِطَهُمْ وَلَدُهُ.

مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ؛ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ.

٢٣٬٩٨٥

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ أَخٍ، فَالْبَاقِي لَهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.

٢٣٬٩٨٦

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةٌ، فَلِبِنْتِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ.

٢٣٬٩٨٧

فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَةِ عَمَّةٌ، حَجَبَتْ بِنْتَ الْأَخِ، وَأَخَذَتْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ كَالْأَبِ، فَتُسْقِطُ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ،

٢٣٬٩٨٨

وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَأَسْقَطَ الْعَمَّةَ،

٢٣٬٩٨٩

وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدًّا قَاسَمَ بِنْتَ الْأَخِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

٢٣٬٩٩٠

وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدَّةً جَعَلَ لَهَا السُّدُسَ، وَلِبِنْتِ الْأَخِ الْبَاقِيَ.

٢٣٬٩٩١

وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، أَنَّهُ لَا تَرِث بِنْتُ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْبِنْتِ، وَلَا مَعَ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ شَيْئًا.

[فَصْلٌ انْفِرَاد أُحُد مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام] (٤٨٨٩) فَصْلٌ: إذَا انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، فِي قَوْلِ جَمِيعِ مَنْ وَرَّثَهُمْ.

٢٣٬٩٩٢

وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، لَمْ يَخْلُ؛

٢٣٬٩٩٣

إمَّا أَنْ يُدْلُوا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، أَوْ بِجَمَاعَةٍ،

٢٣٬٩٩٤

فَإِنْ أَدْلَوْا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَكَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ.

٢٣٬٩٩٥

فَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَأَبِي الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالِ، فَأَسْقِطْ الْأَخْوَالَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ.

٢٣٬٩٩٦

فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ، كَخَالَةٍ، وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ ابْنِ خَالٍ، فَالْمِيرَاثُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ، إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً، أَنَّهُمْ أَمَاتُوا الْأُمَّ، وَجَعَلُوا نَصِيبَهَا لِوَرَثَتِهَا. وَيُسَمَّى قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ. وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ لِلْخَالَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ، وَلِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ السُّدُسُ؛

لِأَنَّهَا جَدَّةٌ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخٍ.

وَلَنَا، أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ سَبَبِهِ؛ وَلِذَلِكَ وَرَّثْنَا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ، دُونَ ابْنِ عَمِّ الْأُمِّ، بِغَيْرِ خِلَافٍ أَيْضًا فِي أَبِي أُمِّ أُمٍّ، وَابْنِ عَمِّ أَبِي أُمٍّ، أَنَّ الْمَالَ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ.

٢٣٬٩٩٧

وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ الْمَيِّتَةَ، كَانَ وَارِثُهَا ابْنَ عَمِّ أَبِيهَا، دُونَ أَبِي أُمِّهَا. خَالَةٌ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ وَعَمُّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ، وَعِنْدَهُمْ لِلْخَالَةِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.

٢٣٬٩٩٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَمُّ أُمٍّ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدَّةٌ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَعَمِّهَا نِصْفَيْنِ. ابْنُ خَالَةٍ وَابْنُ عَمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِابْنِ الْخَالَةِ. وَعِنْدَهُمْ لِابْنِ عَمِّ الْأُمِّ.

٢٣٬٩٩٩

فَأَمَّا إنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ، جَعَلْت الْمَالَ لِلْمُدْلَى بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَقَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْفَرِيضَةُ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، إذَا لَمْ يَسْبِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،

٢٤٬٠٠٠

فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالسَّابِقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى.

٢٤٬٠٠١

وَإِنْ كَانُوا مِنْ وِجْهَتَيْنِ، نَزَلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَمْ يَسْقُطْ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ قَوْلًا حَسَنًا: إذَا كَانَتْ خَالَةٌ وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ، تُعْطَى الْخَالَةُ الثُّلُثَ، وَتُعْطَى بِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَيْنِ.

وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ: إنْ كَانَ الْبَعِيدُ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ، فَالْقَرِيبُ أَوْلَى،

٢٤٬٠٠٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُسْقِطُهُ نُزِّلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَارِثِ.

٢٤٬٠٠٣

وَقَالَ سَائِرُ الْمُنَزِّلِينَ: الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْت فِي تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، إذَا كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا نُعَيْمًا، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ، فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمَّةٍ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، عَدَّ الْجِهَاتِ، وَبَيَّنَهَا، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ عَدَّهَا خَمْسَ جِهَاتٍ، الْأُبُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْعُمُومَةَ. وَهَذَا يُفْضِي إلَى أَنَّ ابْنَةَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ، أَوْ بِنْتَ الْعَمَّةِ مِنْ الْأُمِّ، مُسْقِطَةٌ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَذَا فِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أَنَّ الْمَالَ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبَيَانُ إفْضَائِهِ إلَى ذَلِكَ، أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ أَبُوهَا يُدْلِي بِالْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تُدْلِي بِأَبِيهَا، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْعَمَّ،

٢٤٬٠٠٤

وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْعَمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ جِهَةِ الْعَمِّ. فَالصَّوَابُ إذًا أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ أَرْبَعًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ.

[مَسْأَلَةٌ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخ] مَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ: بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَسَقَطَتْ الثَّانِيَةُ، إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ، فَإِنَّهَا تُشَارِكُهُمَا.

٢٤٬٠٠٥

وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الثَّانِيَةِ ابْنُ خَالٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، ثُلُثٌ، وَثُلُثَانِ.

٢٤٬٠٠٦

وَمَنْ وَرَّثَ الْأَسْبَقَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ،

٢٤٬٠٠٧

وَإِنْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ عَمَّةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ أَسْبِقُ إلَى الْوَارِثِ مِنْهُمَا، وَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.

٢٤٬٠٠٨

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ عَمَّةٌ، سَقَطَتْ بِنْتُ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ ابْنٍ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنُ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى،

٢٤٬٠٠٩

وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأَخِ، وَهُوَ قَوْلُ ضِرَارٍ؛ لِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ. بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُنَزِّلِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ. ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، هُوَ بَيْنَهُمَا،

٢٤٬٠١٠

وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ. ابْنُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ؛ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْأَوَّلِ. بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ.

الْمَالُ لِبِنْتِ الْأَخِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَوْرِيثِ الْبَعِيدِ مِنْ الْقَرِيبِ إنْ كَانَ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَذَلِكَ قَوْلُ ضِرَارٍ أَيْضًا. ابْنُ أُخْتٍ وَابْنُ عَمٍّ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا،

٢٤٬٠١١

وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأُخْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ. بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ عَمِّ أَبٍ؛ هُوَ لِلْأُولَى عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَأُمُّ أَبِ أُمٍّ.

الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، مِثْلُهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِلثَّانِي. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ وَعَمَّةٌ، أَوْ خَالَةٍ، لِلْأُولَى النِّصْفُ فِي الْأُولَى، وَمَعَ الْخَالَةِ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ؛ الْكُلُّ لِلْعَمَّةِ وَلِلْخَالَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ ثَلَاثًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْعُمُومَةِ جِهَةً خَامِسَةً يُفْضِي إلَى إسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ بِبِنْتِ الْعَمَّةِ، كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الْأُخُوَّةَ جِهَةً رَابِعَةً، مَعَ نَفْيِ جِهَةِ الْعُمُومَةِ، أَفْضَى إلَى إسْقَاطِ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بِبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ.

٢٤٬٠١٢

وَإِذَا جَعَلْنَا جَمِيعَهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً، وَوَرَّثْنَا أَسْبَقَهُمْ إلَى الْوَارِثِ، كَانَ أَوْلَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.