فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا كانت بنت، وأخت، وجد، فللبنت النصف، وما بقي فبين الجد والأخت على ثلاثة أسهم، للجد سهمان، وللأخت سهم. ش: المقاسمة هنا أحظ للجد من ثلث الباقي ومن سدس جميع المال، فيأخذها، وأصل المسألة من اثنين، للبنت سهم، ويبقى سهم على ثلاثة، لا تصح، فتضرب ثلاثة في اثنين، تصير ستة، للبنت نصفها ثلاثة، وللجد سهمان، وللأخت سهم.

[

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ، عَلَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ.

٢٣٬٩٤٤

وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ بِالتَّعْصِيبِ،

٢٣٬٩٤٥

فَإِذَا اجْتَمَعَا اقْتَسَمَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ.

٢٣٬٩٤٦

فَأَمَّا عَلِيٌّ فَبَنَى عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْأَخَوَاتِ لَا يُقَاسِمْنَ الْجَدَّ، وَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهُنَّ، فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ، وَأَعْطَى الْجَدَّ السُّدُسَ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَهَا، وَجَعَلَ لَهَا الْبَاقِيَ. وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْأُخْتَ، فَيَأْخُذُ مِثْلَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ، فَكَذَلِكَ إذَا انْفَرَدَتْ. وَهَذِهِ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأَخَا وَجَدًّا] (٤٨٨٤) فَصْلٌ: بِنْتٌ وَأَخٌ وَجَدٌّ؛ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

٢٣٬٩٤٧

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتُهُ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.

٢٣٬٩٤٨

وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ،

٢٣٬٩٤٩

فَإِنْ زَادُوا فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَيَأْخُذُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.

٢٣٬٩٥٠

فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَيْسَ لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَيَأْخُذُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعَ الْبَاقِي. بِنْتٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.

٢٣٬٩٥١

فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.

٢٣٬٩٥٢

فَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلَهُ السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَالْبَاقِي لَهُنَّ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرِ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٥) فَصْلٌ: بِنْتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.

٢٣٬٩٥٣

وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.

٢٣٬٩٥٤

وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ أُخْتَانِ، صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَيَسْتَوِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ.

٢٣٬٩٥٥

فَإِنْ زَادُوا عَنْ أَخٍ أَوْ عَنْ أُخْتَيْنِ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَكَانَ الْبَاقِي لَهُمْ،

٢٣٬٩٥٦

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. [فَصْلٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٦) فَصْلٌ: زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ.

٢٣٬٩٥٧

وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَعِنْدَهُمَا، لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ.

٢٣٬٩٥٨

وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.

٢٣٬٩٥٩

وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ.

٢٣٬٩٦٠

وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمَا، اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ.

٢٣٬٩٦١

فَإِنْ زَادُوا، فَرَضْت لَهُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.

٢٣٬٩٦٢

وَإِنْ كَانَ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَيَسْتَوِي السُّدُسُ هَاهُنَا وَالْمُقَاسَمَةُ.

٢٣٬٩٦٣

فَإِنْ زَادُوا عَلَى أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.

٢٣٬٩٦٤

وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجِ ابْنَتَانِ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَوْ بِنْتٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، سَقَطَتْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، وَفَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَبِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٧) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.

٢٣٬٩٦٥

فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ، أَوْ أُخْتَانِ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ. وَتَصِحُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.

٢٣٬٩٦٦

وَإِنْ زَادُوا فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَانْتَقَلَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تُصَحَّحُ عَلَى الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.

[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَام] ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبَ، وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ حَيْزًا؛ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ. فَهَؤُلَاءِ،

٢٣٬٩٦٧

وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ، يُسَمَّوْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُوَرِّثُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَارِثِ، إلَّا الزَّوْجَ، وَالزَّوْجَةَ.

رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ رَوَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا.»

رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ "؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ، وَابْنَةَ الْأَخِ لَا تَرِثَانِ مَعَ أَخَوَيْهِمَا، فَلَا تَرِثَانِ مُنْفَرِدَتَيْنِ، كَالْأَجْنَبِيَّاتِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ انْضِمَامَ الْأَخِ إلَيْهِمَا يُؤَكِّدُهُمَا وَيُقَوِّيهُمَا، بِدَلِيلِ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، يَعْصِبُهُنَّ أَخُوهُنَّ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ،

٢٣٬٩٦٨

فَإِذَا لَمْ يَرِثْ هَاتَانِ مَعَ أَخِيهِمَا، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى. وَلِأَنَّ الْمَوَارِيثَ إنَّمَا تَثْبُتُ نَصًّا، وَلَا نَصَّ فِي هَؤُلَاءِ.

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . أَيْ أَحَقُّ بِالتَّوَارُثِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحَلِفِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُك، وَمَالِي مَالُكَ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك. فَيَتَعَاقَدَانِ الْحَلِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ دُونَ الْقَرَابَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} .

ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَصَارَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ،

٢٣٬٩٦٩

فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَرِثَهُ الْمُهَاجِرُونَ دُونَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ؛ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

٢٣٬٩٧٠

وَفِي لَفْظٍ:«مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَفُكُّ عَانِيَهُ» .

٢٣٬٩٧١

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَالٌ فَلَا وَرَاثَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالْمَاءُ طِيبُ مَنْ لَا طِيبَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ.

أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانَ. قُلْنَا: هَذَا فَاسِدٌ؛ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّهُ قَالَ:" يَرِثُ مَالَهُ "،

٢٣٬٩٧٢

وَفِي لَفْظٍ قَالَ:" يَرِثُهُ ".

٢٣٬٩٧٣

وَالثَّانِي، أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِهَذَا جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مِيرَاثِ الْخَالِ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالْفَهْمِ وَالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ. الثَّالِثُ، أَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ. قُلْنَا: وَالْإِثْبَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ. يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ. يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ.

٢٣٬٩٧٤

وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ:«تُوُفِّيَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، وَلَمْ يَدَعُ وَارِثًا وَلَا عَصَبَةً، فَرُفِعَ شَأْنُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ إلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ.» وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فِي " الْأَمْوَالِ "، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ابْنَةَ أَخٍ لَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِيرَاثِهِ لِابْنَةِ أَخِيهِ.

وَلِأَنَّهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَيَرِثُ، كَذَوِي الْفُرُوضِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَاوَى النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَقَّ فِي الْحَيَاةِ بِصَدَقَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِوَصِيَّتِهِ، فَأَشْبَهَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ الْمَحْجُوبِينَ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَحْجُبُهُمْ. وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ. ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَالُ " وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ". أَيْ لَا يَرِثُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَرِثَانِ مَعَ أَخِيهِمَا.

قُلْنَا: لِأَنَّهُمَا أَقْوَى مِنْهُمَا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ نَصًّا. قُلْنَا: قَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصًا. ثُمَّ التَّعْلِيلُ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا، فَلَا يُصَارُ إلَى التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.