ومن أودع شيئا فأخذ بعضه،
الشروح عليها
قال: ومن أودع شيئا فأخذ بعضه، ثم رده أو مثله فضاع الكل، لزمه مقدار ما أخذ. ش: إذا أودع إنسان إنسانا شيئا، فأخذ بعضه ثم رده، فضاع الجميع أو تلف، لزمه مقدار ما أخذ فقط، لأنه القدر الذي تعدى فيه، هذا هو المشهور من الروايتين، حتى إن القاضي في تعليقه، وأبا البركات وأبا محمد في الكافي والمغني، لم يذكروا غيرها.
(والرواية الثانية) : يضمن الجميع، حكاها صاحب التلخيص وغيره، لأنها وديعة، قد تعدى فيها فضمنها، كما لو أخذ الجميع انتهى.
وإن لم يرد ما أخذ بل رد بدله،
فللأصحاب في ذلك طرق:
(إحداها) : أنه لا يلزمه إلا مقدار ما أخذ، سواء كان البدل متميزا أو غير متميز، وهذا مقتضى كلام الخرقي، وبه قطع القاضي في التعليق، وذكر نص أحمد على ذلك من رواية الجماعة، وحكي عنه من رواية الأثرم أنه أنكر القول بتضمين الجميع، وأنه قال: إنه قول سوء. وذلك لأنه الضمان منوط بالتعدي، والتعدي إنما حصل في المأخوذ، فيختص الضمان به.
(الطريقة الثانية) : أنه إن تميز البدل ضمن قدر ما أخذ فقط،
وإن لم يتميز فعلى روايتين، وهذه طريقة أبي محمد في المغني والكافي، وأبي البركات.
(الطريقة الثالثة) : أن المسألة على روايتين فيهما، وهي ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية.
(الطريقة الرابعة) أنه إن تميز البدل فعلى روايتين،
وإن لم يتميز ضمن الجميع رواية واحدة، قالها صاحب التلخيص، ويقرب من هذه الطريقة قول أبي محمد في المقنع، وكلام القاضي على ما حكى عنه أبو محمد في المغني، ومبنى هذه الطريقة على أن المردود باق على ملكه، فقد خلط ملكه بالوديعة، فيجري فيه ما تقدم، وقد فرق أبو محمد بأن المردود يجب رده مع الوديعة، فلم يفوت على نفسه إمكان الرد،
بخلاف ثم، فإنه فوت على نفسه، إمكان رد الوديعة، وقد يقال: مسلم أنه يجب عليه الرد، لكن لا يجب عليه رد هذا المخلوط بعينه، فهو باق على ملكه،
فإذا خلطه بالوديعة، ولم يتميز فقد فوت على نفسه إمكان رد باقيها، وبالجملة هذه الطريقة وإن كانت حسنة لكنها مخالفة لنصوص أحمد، وقد يقال: إن نصوصه هنا مقوية لرواية البغوي ثم.
واعلم أن شرط هذه المسألة عند أبي محمد، وأبي البركات، أن تكون الدراهم ونحوها غير مختومة ولا مشدودة،
أما إن كانت مختومة أو مشدودة فحل الشد، أو فك الختم، فإنه يضمن الجميع بلا نزاع، لهتك الحرز، وهذا الصحيح عند القاضي،
وقال: إنه قياس قول الأصحاب فيما إذا فتح قفصا عن طائر فطار. ولم يذكر عن أحمد بذلك نصا، ونقل مهنا عن أحمد ما يقتضي أنه لا يضمن إلا ما أخذ، فقال - في رجل استودع رجلا عشرة دنانير في صرة، فأخذ منها المستودع دينارا فأنفذه، ثم رد مكانه دينارا، فضاعت العشرة -: يغرم الدينار، وليس عليه التسعة،
وفي التلخيص أيضا أن البغوي روى عن أحمد ما يدل على ذلك.
وينبني على ذلك: لو خرق الكيس،
فإن كان من فوق الشد لم يضمن إلا أرش الخرق فقط،
وإن كان من تحت الشد ضمن الجميع، على المشهور عند الأصحاب.
وقوة كلام الخرقي تقتضي أنه لا يضمن بمجرد نية التعدي، وهو المذهب المجزوم به، لرفع المؤاخذة عن ذلك ما لم يتكلم أو يعمل، ولهذا لو أخرجه إلى السوق بنية الإنفاق ثم ردها، ضمنها على أصح الوجهين، لوجود العمل، قال القاضي: وقد قيل: إنه يضمن بالنية، لاقترانها بالإمساك، وهو فعل، وقد ينبني هذا الوجه على أن الذي لا يؤاخذ به هو الهم،
أما العزم فيؤاخذ به على أحد القولين، والله أعلم. [
[مَسْأَلَةٌ أُودِعَ شَيْئًا فَأَخَذَ بَعْضَهُ ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ فَضَاعَ الْكُلُّ] (٥٠٦٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ أَوْدَعَ شَيْئًا، فَأَخَذَ بَعْضَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ، لَزِمَهُ مِقْدَارُ مَا أَخَذَ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ شَيْئًا، فَأَخَذَ بَعْضَهُ، لَزِمَهُ ضَمَانُ مَا أَخَذَ،
فَإِنْ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ، لَمْ يَزُلْ الضَّمَانُ عَنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ لَمْ يُنْفِقْ مَا أَخَذَهُ، وَرَدَّ، لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ أَنْفَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ ضَمِنَ. وَلَنَا، أَنَّ الضَّمَانَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ بِالْأَخْذِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ رَدِّهِ ضَمِنَهُ، فَلَا يَزُولُ إلَّا بِرَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ كَالْمَغْصُوبِ.
فَأَمَّا سَائِرُ الْوَدِيعَةِ، فَيُنْظَرُ فِيهِ؛
فَإِنْ كَانَ فِي كِيسٍ مَخْتُومٍ أَوْ مَشْدُودٍ، فَكَسَرَ الْخَتْمَ أَوْ حَلَّ الشَّدَّ، ضَمِنَ، سَوَاءٌ أُخْرِجَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُخْرَجْ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ بِفِعْلٍ تَعَدَّى بِهِ.
وَإِنْ خَرَقَ الْكِيسَ فَوْقَ الشَّدِّ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا خَرَقَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ مَا هَتَكَ الْحِرْزَ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ فِي كِيسٍ، أَوْ كَانَتْ فِي كِيسٍ غَيْرِ مَشْدُودٍ، أَوْ كَانَتْ ثِيَابًا فَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ، لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي غَيْرِهِ.
وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ وَكَانَ مُتَمَيِّزًا، لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَهُ لِذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ غَيْرَهُ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ اخْتَصَّ بِهِ، فَيَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِهِ، وَخَلْطُ الْمَرْدُودِ بِغَيْرِهِ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا، فَلَمْ يُفَوِّتْ عَلَى نَفْسِهِ إمْكَانَ رَدِّهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فِي الْأَخْذِ مِنْهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ، فَأَخَذَ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَ مَا أَخَذَ فَهُوَ كَرَدِّ بَدَلِ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي أَخْذِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ الْكُلَّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْهَا، فَضَمِنَ الْكُلَّ، كَمَا لَوْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ الْبَدَلِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فَرْقًا بَيْنَ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا كَسَرَ خَتْمَ الْكِيسِ، لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي غَيْرِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ هَتَكَ حِرْزَهَا، فَضَمِنَهَا إذَا تَلِفَتْ، كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ، فَفَتَحَهُ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي غَيْرِ الْخَتْمِ.
[فَصْلٌ ضَمِنَ الْوَدِيعَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْجَحْدِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا] (٥٠٦٧) فَصْلٌ: وَإِذَا ضَمِنَ الْوَدِيعَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْجَحْدِ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا، زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ،
فَإِنْ رَدَّهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ، كَانَ ابْتِدَاءَ اسْتِئْمَانٍ،
وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ، وَلَكِنْ جَدَّدَ لَهُ الِاسْتِئْمَانَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ، بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حَقُّهُ،
فَإِذَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ بَرِئَ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِذَا جَدَّدَ لَهُ اسْتِئْمَانًا، فَقَدْ انْتَهَى الْقَبْضُ الْمَضْمُونُ بِهِ، فَزَالَ الضَّمَانُ. وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا رَهَنَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ، أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، زَالَ عَنْهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.
[فَصْلٌ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ لِيَسْتَعْمِلهَا أَوْ لِيَخْزُنَّ فِيهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا بُنَيَّة الْأَمَانَة] (٥٠٦٨) فَصْلٌ: وَلَوْ تَعَدَّى فَلَبِسَ الثَّوْبَ، وَرَكِبَ الدَّابَّةَ، أَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ لِيَسْتَعْمِلَهَا، أَوْ لِيُخَزِّنَ فِيهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا بِنِيَّةِ الْأَمَانَةِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ لَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ التَّعَدِّي. وَلَنَا، أَنَّهُ ضَمِنَهَا بِعُدْوَانٍ، فَبَطَلَ الِاسْتِئْمَانُ، كَمَا لَوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ.
[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ الْإِيدَاعُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ] (٥٠٦٩) فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْإِيدَاعُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ،
فَإِنْ أَوْدَعَ طِفْلٌ أَوْ مَعْتُوهٌ إنْسَانًا وَدِيعَةً، ضَمِنَهَا بِقَبْضِهَا، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِرَدِّهَا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ بِدَفْعِهَا إلَى وَلِيِّهِ النَّاظِرِ لَهُ فِي مَالِهِ، أَوْ الْحَاكِمِ.
فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا، صَحَّ إيدَاعُهُ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ عِنْدَ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ، لَمْ يَضْمَنْهَا، سَوَاءٌ حَفِظَهَا أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا.
فَإِنْ أَتْلَفَهَا، أَوْ أَكَلَهَا، ضَمِنَهَا فِي قَوْلِ الْقَاضِي وَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهَا بِدَفْعِهَا إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى صَغِيرٍ سِكِّينًا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ وَلَنَا، أَنَّ مَا ضَمِنَهُ بِإِتْلَافِهِ قَبْلَ الْإِيدَاعِ، ضَمِنَهُ بَعْدَ الْإِيدَاعِ، كَالْبَالِغِ.
وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهَا. وَإِنَّمَا اسْتَحْفَظَهُ إيَّاهَا، وَفَارَقَ دَفْعَ السِّكِّينِ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِتْلَافِ، وَدَفْعُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِ.
[فَصْلٌ أَوْدَعَ عَبْدًا وَدِيعَةً] (٥٠٧٠) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْدَعَ عَبْدًا وَدِيعَةً، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّغِيرِ، إنْ قُلْنَا: لَا يَضْمَنُ الصَّبِيُّ. فَأَتْلَفَهَا الْعَبْدُ، كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَضْمَنُ. كَانَتْ فِي رَقَبَتِهِ.
[فَصْلٌ غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُودَعِ قَهْرًا] (٥٠٧١) فَصْلٌ: وَإِنْ غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمُودَعِ قَهْرًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أُخِذَتْ مِنْ يَدِهِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَسَلَّمَهَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عُذْرٌ لَهُ، يُبِيحُ لَهُ دَفْعَهَا، فَلَمْ يَضْمَنْهَا، كَمَا لَوْ أُخِذَتْ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا.
[بَاب قِسْمَة الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَالصَّدَقَة] ِ الْفَيْءُ: هُوَ الرَّاجِعُ إلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ. يُقَالُ: فَاءَ الْفَيْءُ. إذَا رَجَعَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. وَالْغَنِيمَةُ: مَا أُخِذَ مِنْهُمْ قَهْرًا بِالْقِتَالِ. وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الْغَنَمِ، وَهُوَ الْفَائِدَةُ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فَيْءٌ وَغَنِيمَةٌ، وَإِنَّمَا خُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْمٍ مُيِّزَ بِهِ عَنْ الْآخَرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الْآيَةَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.