وإن قلب الله تعالى عينها فصارت خلا فهي حلال. والشرب في آنية الذهب والفضة حرام.
الشروح عليها
قال: وإن قلب الله تعالى عينها فصارت خلا فهي حلال. ش: لما تقدم عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولزوال علة التحريم من غير فعل محرم.
[الشرب في آنية الذهب والفضة] قال: والشرب في آنية الذهب والفضة حرام. ٣٢٥٢ - ش: لما روت أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليه. ولمسلم: «الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب» » .
٣٢٥٣ - «وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة بالمدائن فاستسقى فسقاه مجوسي في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه. فنهى، والنهي يقتضي التحريم، وأخبر أن الذي يفعل هذا تجرجر النار في بطنه، أو أنه هو يجرجرها في بطنه، وعلى كليهما لا يكون ذلك إلا بفعل محرم.
(تنبيه) : «الديباج» كذا، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] (٧٣٦٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ فِضَّةٍ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، فَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» .
وَقَالَ:«لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُقْتَضَى نَهْيِهِ التَّحْرِيمُ، وَقَدْ تَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:" تُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ". أَيْ هَذَا سَبَبٌ لِنَارِ جَهَنَّمَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} فَلَمْ يَبْقَ فِي تَحْرِيمِهِ إشْكَالٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ
فَلَوْ أَصَابَهُ لَكَسَرَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا رَمَيْتُهُ بِهِ؛ لِأَنَّنِي نَهَيْتُهُ عَنْهُ، وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ التَّحْرِيمَ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اسْتَحَلَّ عُقُوبَتَهُ، لِمُخَالَفَتِهِ إيَّاهُ.
[فَصْلٌ اتِّخَاذُ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاسْتِصْنَاعُهَا] (٧٣٦٩) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاسْتِصْنَاعُهَا؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ، حَرُمَ اتِّخَاذُهُ عَلَى هَيْئَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَالطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَارِ. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهَا السَّرَفُ وَالْخُيَلَاءُ وَكَسْرُ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَهَذَا مَعْنًى يَشْمَلُ الْفَرِيقَيْنِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي لِلْحَاجَةِ إلَى التَّزَيُّنِ لِلْأَزْوَاجِ، فَتَخْتَصُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرْتُمْ، لَحَرُمَتْ آنِيَةُ الْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ أَرْفَعُ مِنْ الْأَثْمَانِ. قُلْنَا: تِلْكَ لَا يَعْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ، فَلَا تَنْكَسِرُ قُلُوبُهُمْ بِاِتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ لَهَا، لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا؛ وَلِأَنَّ قِلَّتَهَا فِي نَفْسِهَا تَمْنَعُ اتِّخَاذَهَا، فَيُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ تَحْرِيمِهَا، بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.