ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما، لأنه شيطان.
الشروح عليها
قال: ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما، لأنه شيطان. ش: قد ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحكم
وأشار إلى دليله وهو أنه شيطان، والشيطان آلة محرمة، وإباحة الصيد المقتول رخصة، والرخصة لا تباح بمحرم.
٣٥١٣ - ودليل كونه شيطانا ما «روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتلها، وقال: «عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين، فإنه شيطان» » . رواه أحمد ومسلم.
٣٥١٤ - وعن عبد الله بن مغفل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم» . رواه الخمسة وصححه الترمذي، ثم إنه مأمور بقتله،
وإذا يحرم اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده كغير المعلم، وقد قال أحمد: لا أعلم أحدا يرخص فيه. يعني: من السلف.
(تنبيه) : البهيم: الذي لا يخالطه لون آخر، قال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم. قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم.
فإن كان فيه نكتتان فوق عينيه فهل يخرج بذلك عن كونه بهيما؟ فيه روايتان أصحهما - وبه قطع أبو محمد - لا، للخبر.
[حكم أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات]
[مَسْأَلَةٌ لَا يُؤْكَلُ مَا صِيدَ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ إذَا كَانَ بَهِيمًا] (٧٧١١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ مَا صِيدَ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ، إذَا كَانَ بَهِيمًا؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ) الْبَهِيمُ: الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ. قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ بَيَاضٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: كُلُّ لَوْنٍ لَمْ يُخَالِطْهُ لَوْنٌ آخَرُ بَهِيمٌ. قِيلَ لَهُمَا: مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؟ قَالَا: نَعَمْ. وَمِمَّنْ كَرِهَ صَيْدَهُ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا يُرَخِّصُ فِيهِ. يَعْنِي مِنْ السَّلَفِ. وَأَبَاحَ صَيْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْكِلَابِ. وَلَنَا، أَنَّهُ كَلْبٌ يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ،
وَيَجِبُ قَتْلُهُ، فَلَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ، كَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ، وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ، فِي " صَحِيحِهِ "، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، ذِي النُّكْتَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» . فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَمَا وَجَبَ قَتْلُهُ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ وَتَعْلِيمُهُ، فَلَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ لِغَيْرِ الْمُعَلَّمِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُ شَيْطَانًا،
وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الشَّيْطَانِ، وَإِبَاحَةُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ رُخْصَةٌ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِمُحْرِمِ كَسَائِرِ الرُّخَصِ، وَالْعُمُومَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُكْتَتَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ نَهْيًا؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخَبَرِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.