وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل.
الشروح عليها
قال: وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل. ش: هذا يشمل ما إذا كانت الجراحة موحية، كما إذا ذبحه، أو أخرجت حشوته ونحو ذلك، وما إذا لم تكن موحية، ولا خلاف في التحريم إذا لم تكن موحية، للشك في السبب المقتضي للحل،
وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وإن وجدته قد قتله فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» . متفق عليه.
وأما إذا كانت موحية (فعنه) - وقال أبو محمد: إنه المشهور عنه، وهو ظاهر كلام الخرقي، وأبي بكر، وبه جزم الشيرازي - التحريم أيضا، لما تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» . رواه مسلم،
وفي البخاري: «وإن وقع في الماء فلا تأكل» .
(وعنه) - وهو الصواب، وقال أبو محمد: إنه اختيار أكثر المتأخرين -: لا يحرم، لما تقدم من قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» .
وإذا كان الجرح موحيا فقد علم أن سهمه قتله فلا تردد، ومحل الخلاف فيما إذا كان الماء أو التردي يقتله، مثله،
فلو لم يكن يقتله مثله، كما إذا كان رأس الحيوان خارجا من الماء، أو كان مما لا يموت بالماء كطير الماء، فإنه لا خلاف في إباحته، قاله أبو محمد، إذ لا شك إذا في أن الماء لم يقتله.
ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» .
(تنبيه) : لو رمى طائرا في الهواء، أو على شجرة أو جبل فوقع إلى الأرض فمات حل، قاله أبو محمد، ولم يذكر خلافا، لعدم إمكان التحرز من ذلك، ومسألة الخرقي فيما إذا رمى الصيد فوقع على جبل، ثم تردى منه، أو على شجرة ثم تردى منها، والله أعلم.
قال - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وإذا رمى صيدا فقتل جماعة فكل ذلك حلال. ش: قد تقدم نحو هذه المسألة في قوله: إذا رمى صيدا فأصاب غيره. إلا أن ثم أصاب غير الصيد الذي قصده، وهنا أصابه مع غيره، وهو أولى بالجواز مما ثم، والله أعلم.
[الحكم لو رمى صيدا فأبان منه عضوا]
[مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَ جَمَاعَةً] (٧٧٢٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا رَمَى صَيْدًا، فَقَتَلَ جَمَاعَةً، فَكُلُّهُ حَلَالٌ) قَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فِيمَا إذَا رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ.
[فَصْلٌ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ اللَّيْلِ] (٧٧٢٥) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِصَيْدِ اللَّيْلِ. فَقِيلَ لَهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا» . فَقَالَ: هَذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُرِيدُ الْأَمْرَ، فَيُثِيرُ الطَّيْرَ حَتَّى يَتَفَاءَلَ، إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ كَذَا،
وَإِنْ جَاءَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا» .
وَرُوِيَ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ لَهَا أَمَانٌ» . فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، يَرْوِيه فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَلَا أَعْرِفُهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا كَرِهَ صَيْدَ اللَّيْلِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَسُئِلَ: هَلْ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ صَيْدُ الْفِرَاخِ الصِّغَارِ، مِثْلُ الورشان وَغَيْرِهِ؟ يَعْنِي مِنْ أَوْكَارِهَا. فَلَمْ يَكْرَهْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.