فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: فإن ذبحها من قفاها وهو مخطئ، فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت. ش: فسر القاضي الخطأ بأن تلتوي الذبيحة عليه، فتأتي السكين على القفا، لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها، فيسقط اعتبار المحل، المتردية في بئر،

٦٬٩٢١

أما مع عدم الالتواء فلا تباح، إذ الجرح في القفا سبب للزهوق، وهو في غير محل الذبح،

٦٬٩٢٢

فإذا اجتمع مع الذبح منع الحل، لخروج الروح بجائز وممنوع منه،

٦٬٩٢٣

وإذا يغلب جانب المنع.

وقد روي عن أحمد ما يعضد هذا التفسير، فقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله عن ذبح القفا، قال: عامدا أو غير عامد؟

٦٬٩٢٤

قلت: عامدا. قال: لا يؤكل،

٦٬٩٢٥

فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس. ففسر غير العمد بالالتواء، وأبدل أبو البركات لفظ الخطأ بالسهو، وهو أعم من كلام القاضي، لدخول غير الالتواء فيه، ويقرب من كلام الخرقي، إلا أن إطلاق الخرقي يدخل فيه حال الجهل، اهـ.

ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا فعل ذلك عمدا أنها لا تؤكل، وهو منصوص أحمد المتقدم، لخروج الروح بسبب مباح ومحرم، فغلب جانب التحريم. ٣٥٤٣ - وعن ابن عباس وابن عمر وأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: إذا قطع الرأس مع ابتداء الذبح من الحلق فلا بأس، ولا يتعمد،

٦٬٩٢٦

فإن ذبح من القفا لم تؤكل، سواء قطع الرأس أو لم يقطع. (وحكى القاضي) والشيرازي وغيرهما رواية أخرى بالإباحة بشرطه، وهو اختيار القاضي، والشيرازي، وأبي محمد وغيرهم، لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله، دليله المتردية، وأكيلة السبع، ونحوهما.

وشرط الحل حيث قلنا به أن تأتي السكين على موضع الذبح وفيه حياة مستقرة، ويعلم ذلك بوجود الحركة القوية قاله القاضي، ولم يعتبر أبو البركات القوة، وقوة كلام الخرقي وغيره يقتضي أنه لا بد من علم ذلك،

٦٬٩٢٧

وقال أبو محمد: إن لم يعلم ذلك فإن كان الغالب البقاء لحدة الآلة وسرعة القطع، فالأولى الإباحة،

٦٬٩٢٨

وإن كانت الآلة كالة، وأبطأ القطع لم يبح، والله أعلم.

[الحكم لو ذبح الشاة وفي بطنها جنين]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا وَهُوَ مُخْطِئٌ فَأَتَتْ السِّكِّينُ عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ] (٧٧٦٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا، وَهُوَ مُخْطِئٌ، فَأَتَتْ السِّكِّينُ عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهَا، وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ، أُكِلَتْ) قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَى الْخَطَأِ أَنْ تَلْتَوِيَ الذَّبِيحَةُ عَلَيْهِ، فَتَأْتِيَ السِّكِّينُ عَلَى الْقَفَا؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْتِوَائِهَا مَعْجُوزٌ عَنْ ذَبْحِهَا، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَحَلِّ، كَالْمُتَرَدِّيَةِ فِي بِئْرٍ،

٣٩٬٥١٢

فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْتِوَائِهَا، فَلَا تُبَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ فِي الْقَفَا سَبَبٌ لِلزَّهُوقِ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الذَّبْحِ،

٣٩٬٥١٣

فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الذَّبْحِ، مُنِعَ حِلُّهُ، كَمَا لَوْ بَقَرَ بَطْنَهَا.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى،

٣٩٬٥١٤

فَإِنَّ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ ذَبَحَ فِي الْقَفَا؟ قَالَ: عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ؟

٣٩٬٥١٥

قُلْت: عَامِدًا. قَالَ: لَا تُؤْكَلُ،

٣٩٬٥١٦

فَإِذَا كَانَ غَيْرَ عَامِدٍ، كَأَنْ الْتَوَى عَلَيْهِ، فَلَا بَأْسَ.

(٧٧٦٦) فَصْلٌ: فَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا اخْتِيَارًا، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: تُسَمَّى هَذِهِ الذَّبِيحَةُ الْقَفِينَةُ.

٣٩٬٥١٧

وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ بَقِيَتْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ حَلَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ إذَا أَتَى عَلَى مَا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، أَحَلَّهُ، كَأَكِيلَةِ السَّبُعِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ.

٣٩٬٥١٨

وَلَوْ ضَرَبَ عُنُقَهَا بِالسَّيْفِ فَأَطَارَ رَأْسَهَا، حَلَّتْ بِذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَأْسَ بَطَّةٍ أَوْ شَاةٍ بِالسَّيْفِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الذَّبِيحَةَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّهُ قَالَ: تِلْكَ ذَكَاةٌ وَحِيَّةٌ. وَأَفْتَى بِأَكْلِهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ.

٣٩٬٥١٩

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا قَوْلَانِ.

٣٩٬٥٢٠

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ قَطْعُ مَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ مَعَ الذَّبْحِ، فَأُبِيحَ، كَمَا ذَكَرْنَا مَعَ قَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ.

(٧٧٦٧) فَصْلٌ: فَإِنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ لَا؟ نَظَرْت؛

٣٩٬٥٢١

فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ ذَلِكَ، لِحِدَّةِ الْآلَةِ، وَسُرْعَةِ الْقَتْلِ، فَالْأَوْلَى إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا قُطِعَتْ عُنُقَهُ بِضَرْبَةِ السَّيْفِ،

٣٩٬٥٢٢

وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ كَالَّةً، وَأَبْطَأَ قَطْعُهُ، وَطَالَ تَعْذِيبُهُ، لَمْ يُبَحْ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي وُجُودِ مَا يُحِلُّهُ، فَيَحْرُمُ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ، فَوَجَدَ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لَا يَعْرِفُهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.