وإن ولدت ذبح ولدها معها. وإيجابها أن يقول: هي أضحية.
الشروح عليها
قال: وإن ولدت ذبح ولدها معها. ش: حكم ولد المعينة حكمها، يذبحه كما يذبحها لأنه كجزئها، ولأنه حكم قد ثبت له بطريق السراية من الأم، فيثبت له ما ثبت لها كولد أم الولد.
٣٦١٩ - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رجلا سأله فقال: يا أمير المؤمنين، إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها، وإنها ولدت هذا العجل. فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «لا تحلبها إلا فضلا عن تيسير ولدها، فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة» . رواه سعيد في سننه،
وكذلك قال أبو بكر وغيره من الأصحاب: إذا أوجب سبعة أنفس أضحية ذبحت وولدها عن السبعة،
والضمير في: وإن ولدت. راجع للتي أوجبها،
فلو لم يوجبها كان ولدها له كبقية نمائها،
ثم إن كلامه يشمل الولد الموجود حال التعيين وبعده، وهو كذلك.
(تنبيه) : لو عين أضحية عما ثبت في ذمته فولدت ذبح ولدها معها،
فلو تعيبت الأم فبطل التعيين فيها فهل يتبعها الولد كما يتبعها ابتداء فيبطل التعيين فيه، أو لا، لأن البطلان في الأم لمعنى اختص بها؟ فيه وجهان.
[ما تتعين به الأضحية] قال: وإيجابها أن يقول: هي أضحية. ش: لا ريب في صيرورة الحيوان واجبا بقوله هذا أضحية، لأن هذا هو اللفظ الموضوع لذلك، أشبه ما لو قال لعبده: هذا حر. ولا يتعين لفظ الأضحية، بل كل لفظ دل على ذلك، كقوله: هذا لله. ونحوه من ألفاظ النذر، كما هو قاعدة المذهب، وصرح به الأصحاب، وقد يتعين بالنية كما في البيع والوقف والهبة ونحوهن، في رواية ضعيفة.
والخرقي والله أعلم إنما أراد بذلك المبالغة في أنه لا يحصل بالنية مع الشراء، كما يقوله المالكي والحنفي، وهو احتمال قاله أبو الخطاب، وذلك لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشراء كالعتق والوقف.
(تنبيه) : وكذلك حكم الهدي يحصل بقوله: هذا هدي، أو لله، ونحو ذلك، لا بالنية ولو مع سوقه، ولا بإشعاره وتقليده، قاله عامة الأصحاب، وخالفهم أبو محمد فقال بوجوبه بذلك، جازما به كما يحصل الوقف ببناء مسجد والإذن في الصلاة فيه، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ وَلَدَتْ الْأُضْحِيَّة] (٧٨٧٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِنْ وَلَدَتْ، ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ أُضْحِيَّةً فَوَلَدَتْ فَوَلَدُهَا تَابِعٌ لَهَا، حُكْمُهُ حُكْمُهَا، سَوَاءٌ كَانَ حَمْلًا حِينَ التَّعْيِينِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، لَا يَذْبَحُهُ، وَيَدْفَعُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ حَيًّا،
وَإِنْ ذَبَحَهُ، دَفَعَهُ إلَيْهِمْ مَذْبُوحًا، وَأَرْشَ مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا، فَلَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ عَلَى صِفَتِهِ، كَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا.
وَلَنَا، أَنَّ اسْتِحْقَاقَ وَلَدِهَا حُكْمٌ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْأُمِّ، فَيَثْبُتُ لَهُ مَا يَثْبُتُ لَهَا، كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَذْبَحُهُ كَمَا يَذْبَحُهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ أُضْحِيَّةً عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِأُمِّهِ،
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِهِ، كَأُمِّهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنِّي اشْتَرَيْت هَذِهِ الْبَقَرَةَ لِأُضَحِّيَ بِهَا، وَإِنَّهَا وَضَعَتْ هَذَا الْعِجْلَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْلُبْهَا إلَّا فَضْلًا عَنْ تَيْسِيرِ وَلَدِهَا،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَضْحَى، فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذْفٍ، عَنْ عَلِيٍّ (٧٨٧١) فَصْلٌ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا الْفَاضِلَ عَنْ وَلَدِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ، أَوَكَانَ الْحَلْبُ يَضُرُّ بِهَا، أَوْ يُنْقِصُ لَحْمَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْلُبُهَا، وَيَرُشُّ عَلَى الضَّرْعِ الْمَاءَ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ،
فَإِنْ احْتَلَبَهَا، تَصَدَّقَ، بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْمُضَحِّي الِانْتِفَاعُ بِهِ، كَالْوَلَدِ وَلَنَا، قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحْلُبُهَا إلَّا فَضْلًا عَنْ تَيْسِيرِ وَلَدِهَا. وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ لَا يَضُرُّهَا، فَأَشْبَهُ الرُّكُوبَ، يُفَارِقُ الْوَلَدَ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إيصَالُهُ إلَى مَحَلِّهِ،
أَمَّا اللَّبَنُ، فَإِنْ حَلَبَهُ وَتَرَكَهُ فَسَدَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْلُبْهُ، تَعَقَّدَ الضَّرْعُ، وَأَضَرَّ بِهَا، فَجُوِّزَ لَهُ شُرْبُهُ،
وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلَ.
وَإِنْ احْتَلَبَ مَا يَضُرُّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا، لَمْ يَجُزْ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَصُوفُهَا شَعْرُهَا، وَوَبَرُهَا إذَا جَزَّهُ، تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَلِمَ أَجَزْتُمْ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِاللَّبَنِ؟ قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَبَنَهَا يَتَوَلَّدُ مِنْ غِذَائِهَا وَعَلَفِهَا، وَهُوَ الْقَائِمُ بِهِ، فَجَازَ صَرْفُهُ إلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا عَلَفَ الرَّهْنَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلُبَ، وَيَرْكَبَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّوفَ وَلَا الشَّعْرَ.
الثَّانِي، أَنَّ الصُّوفَ وَالشَّعْرَ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى الدَّوَامِ، فَجَرَى مَجْرَى جِلْدِهَا وَأَجْزَائِهَا، وَاللَّبَنُ يُشْرَبُ وَيُؤْكَلُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَجَرَى مَجْرَى مَنَافِعِهَا وَرُكُوبِهَا، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ يَتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ، وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ دَائِمَةٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ.
(٧٨٧٢) فَصْلٌ: وَأَمَّا صُوفُهَا، فَإِنْ كَانَ جَزُّهُ أَنْفَعَ لَهَا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ، تَخِفُّ بِجَزِّهِ وَتَسْمَنُ، جَازَ جَزُّهُ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهَا؛ لِقُرْبِ مُدَّةِ الذَّبْحِ أَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهَا؛ لِكَوْنِهِ يَقِيهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ أَجْزَائِهَا.
[مَسْأَلَةٌ مَا يُوجِب الْأُضْحِيَّة] (٧٨٧٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِيجَابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِيَ أُضْحِيَّةٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ، وَتَتَعَيَّنُ بِهِ، هُوَ الْقَوْلُ دُونَ النِّيَّةِ. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إذَا اشْتَرَى شَاةً أَوَغَيْرَهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ، صَارَتْ أُضْحِيَّةً؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ،
فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِالنِّيَّةِ وَقَعَتْ عَنْهَا، كَالْوَكِيلِ. وَلَنَا، أَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النِّيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لِلشِّرَاءِ، كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ جَعْلُهُ لِمُوَكِّلِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ، وَهَا هُنَا بَعْدَ الشِّرَاءِ يُمْكِنُهُ جَعْلُهَا أُضْحِيَّةً.
فَأَمَّا إذَا قَالَ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ. صَارَتْ وَاجِبَةً، كَمَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ بُقُولِ سَيِّدِهِ: هَذَا حُرٌّ.
وَلَوْ أَنَّهُ قَلَّدَهَا أَوَأَشْعَرَهَا يَنْوِي بِهِ جَعْلَهَا أُضْحِيَّةً، لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً حَتَّى يَنْطِقَ بِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.