فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها ولم يمكنه الامتناع لم يحنث. ش: لأن الفعل غير منسوب إليه ولا موجود منه، وخرج من كلامه ما إذا دخلها من غير حمل فإنه يحنث مطلقا، حتى لو دخلها في ماء أو من ظهرها، لوجود المحلوف عليه، نعم يستثنى من ذلك ما إذا دخلها ناسيا على المذهب، إلا في الطلاق والعتاق، أو مكرها على أشهر الروايتين، وخرج التفرقة بين الطلاق والعتاق وغيرهما وخرج أيضا ما إذا أمكنه الامتناع ولم يمتنع فإنه يحنث، وهو أحد الوجهين، واختيار أبي محمد، لأن له نوع اختيار، أشبه ما لو كان الدخول بأمره؛

(الوجه الثاني) - وحكي عن القاضي -: لا يحنث، لأن الفعل منسوب إلى غيره، وحيث لم نحنثه بالدخول ففي حنثه بالاستدامة وجهان، والله أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا] (٨٠٨١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِامْتِنَاعُ، لَمْ يَحْنَثْ) نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ هَذَا، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنْهُ، وَلَا مَنْسُوبٍ إلَيْهِ.

٤٠٬٨٨٢

وَإِنْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ، فَأُدْخِلَهَا، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُخْتَارًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ رَاكِبًا.

٤٠٬٨٨٣

وَإِنْ حُمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ أَمْكَنَهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، حَنِثَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ.

٤٠٬٨٨٤

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِي الْحِنْثِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الدُّخُولَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِامْتِنَاعُ.

٤٠٬٨٨٥

وَمَتَى دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ، حَنِثَ، سَوَاءٌ كَانَ مَاشِيًا، أَوْ رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا، أَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَاءٍ فَجَرَّهُ إلَيْهَا، أَوْ سَبَحَ فِيهِ فَدَخَلَهَا، وَسَوَاءٌ دَخَلَهَا مِنْ بَابِهَا، أَوْ تَسَوَّرَ حَائِطَهَا، أَوْ دَخَلَ مِنْ طَاقَةٍ فِيهَا، أَوْ نَقَبَ حَائِطًا، وَدَخَلَ مِنْ ظَهْرِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

(٨٠٨٢) فَصْلٌ: وَإِنْ أُكْرِهْ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ عَلَى دُخُولِهَا، فَدَخَلَهَا، لَمْ يَحْنَثْ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ أَحَدُ، قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

٤٠٬٨٨٦

وَفِي الْآخَرِ يَحْنَثُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ. لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَدَخَلَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» . وَلِأَنَّهُ دَخَلَهَا مُكْرَهًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حُمِلَ مُكْرَهًا.

٤٠٬٨٨٧

[فَصْلٌ حَلَفَ لَيَخْرُجْنَ مِنْ الدَّارِ فَصَعِدَ سَطْحَهَا] (٨٠٨٣) فَصْلٌ: وَإِنْ رُقِّيَ فَوْقَ سَطْحِهَا، حَنِثَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٤٠٬٨٨٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْنَثُ. وَلِأَصْحَابِهِ فِيمَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُحَجَّرًا وَجْهَانِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السَّطْحَ يَقِيهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، وَيُحْرِزُهَا، فَهُوَ كَحِيطَانِهَا.

وَلَنَا، أَنَّ سَطْحَ الدَّارِ مِنْهَا، وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا سَوَاءً، فَحَنِثَ بِدُخُولِهِ، كَالْمُحَجَّرِ، أَوْ كَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْنَ حِيطَانِهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ، وَيُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ،

٤٠٬٨٨٩

وَلَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الدَّارِ، فَصَعِدَ سَطْحَهَا، لَمْ يَبَرَّ،

٤٠٬٨٩٠

وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا، فَصَعِدَ سَطْحَهَا، لَمْ يَحْنَثْ، وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُدُودِ الدَّارِ، وَمَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهَا، وَيُمْلَكُ بِشِرَائِهَا، وَيَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا بِبَيْعِهَا، وَالْبَائِتُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: بَاتَ فِي دَارِهِ. وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا وَرَاءَ حَائِطِهَا.

٤٠٬٨٩١

وَإِنْ كَانَ فِي الْيَمِينِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْإِرَادَةِ بِدَاخِلِ الدَّارِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ سَطْحُ الدَّارِ طَرِيقًا، وَسَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي تَرْكَ صِلَةِ أَهْلِ الدَّارِ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُرُورِ عَلَى سَطْحِهَا،

٤٠٬٨٩٢

وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ بَاطِنَ الدَّارِ، تَقَيَّدَتْ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَاهُ.

(٨٠٨٤) فَصْلٌ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، لَمْ يَحْنَثْ.

٤٠٬٨٩٣

وَإِنْ صَعِدَ حَتَّى صَارَ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا بَيْنَ حِيطَانِهَا، حَنِثَ.

٤٠٬٨٩٤

وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بَيْنَ حِيطَانِهَا، احْتَمَلَ أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا، وَهَوَاؤُهَا مِلْكٌ لِصَاحِبِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا، وَلَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا،

٤٠٬٨٩٥

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ فِي غَيْرِ الدَّارِ، فَتَعَلَّقَ بِفَرْعٍ مَادٍّ عَلَى الدَّارِ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا.

٤٠٬٨٩٦

وَإِنْ قَامَ عَلَى حَائِطِ الدَّارِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا إنَّهُ يَحْنَثُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّهَا، فَأَشْبَهَ الْقَائِمَ عَلَى سَطْحِهَا.

٤٠٬٨٩٧

وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا.

٤٠٬٨٩٨

وَإِنْ قَامَ فِي طَبَقِ الْبَابِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَائِطِهَا.

٤٠٬٨٩٩

وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَامَ عَلَى الْعَتَبَةِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْبَابَ إذَا أُغْلِقَ حَصَلَ خَارِجًا مِنْهَا، وَلَا يُسَمَّى دَاخِلًا فِيهَا.

٤٠٬٩٠٠

[فَصْل حَلَفَ أَنْ لَا يَضَعَ قَدَمَهُ فِي الدَّارِ فَدَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا مَنْقُولًا] (٨٠٨٥) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضَعَ قَدَمَهُ فِي الدَّارِ، فَدَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا، مَنْقُولًا أَوْ حَافِيًا، حَنِثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٤٠٬٩٠١

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إنْ دَخَلَهَا رَاكِبًا، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ فِيهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الدَّارَ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ دَخَلَهَا مَاشِيًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ فِيهَا،

٤٠٬٩٠٢

فَإِنَّ قَدَمَهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الدَّابَّةِ فِيهَا. فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَهَا مُنْتَعِلًا. وَعَلَى أَنَّ هَذَا فِي الْعُرْفِ عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِنَابِ الدُّخُولِ، فَتُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ.

٤٠٬٩٠٣

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَجَازٌ لَا يُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ. قُلْنَا: الْمَجَازُ إذَا اشْتَهَرَ، صَارَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ، فَيَنْصَرِفُ اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ إلَيْهِ، كَلَفْظِ الرِّوَايَةِ وَالدَّابَّةِ، وَغَيْرِهِمَا.

٤٠٬٩٠٤

[فَصْل حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا فَدَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَابِ] (٨٠٨٦) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا، فَدَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَابِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَ الْبَابِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَحْنَثَ إذَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ اجْتِنَابَ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَابِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارٍ، فَآوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا.

٤٠٬٩٠٥

وَإِنْ حُوِّلَ بَابُهَا فِي مَكَان آخَرَ، فَدَخَلَ فِيهِ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا مِنْ بَابِهَا. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

٤٠٬٩٠٦

وَإِنْ حَلَفَ: لَا دَخَلْت مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ. فَكَذَلِكَ.

٤٠٬٩٠٧

وَإِنْ جُعِلَ لَهَا بَابٌ آخَرُ، مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ، فَدَخَلَ مِنْهُ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مِنْ بَابِ الدَّارِ.

٤٠٬٩٠٨

وَإِنْ قُلِعَ الْبَابُ، وَنُصِبَ فِي دَارٍ أُخْرَى، وَبَقِيَ الْمَمَرُّ، حَنِثَ بِدُخُولِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي نُصِبَ فِيهِ الْبَابُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْمَمَرِّ لَا مِنْ الْمِصْرَاعِ.

٤٠٬٩٠٩

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ دَارًا يَسْكُنُهَا بِأُجْرَةِ] (٨٠٨٧) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، فَدَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لَهُ، أَوْ دَارًا يَسْكُنُهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَصْبٍ، حَنِثَ. وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٤٠٬٩١٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِ دَارٍ يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَالِكِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ. كَانَ مُقِرًّا لَهُ بِمِلْكِهَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ يَسْكُنُهَا. لَمْ يُقْبَلْ.

وَلَنَا، أَنَّ الدَّارَ تُضَافُ إلَيَّ سَاكِنِهَا، كَإِضَافَتِهَا إلَى مَالِكِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} . أَرَادَ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِنَّ الَّتِي يَسْكُنُهَا.

٤٠٬٩١١

وَقَالَ تَعَالَى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} . وَلِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ،

٤٠٬٩١٢

وَكَذَلِكَ يُضَافُ الرَّجُلُ إلَى أَخِيهِ بِالْأُخُوَّةِ، وَإِلَى أَبِيهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَإِلَى وَلَدِهِ بِالْأُبُوَّةِ، وَإِلَى امْرَأَتِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَسَاكِنُ الدَّارِ مُخْتَصٌّ بِهَا، فَكَانَتْ إضَافَتُهَا إلَيْهِ صَحِيحَةً، وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْعُرْفِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ بِدُخُولِهَا، كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةُ. مَجَازٌ مَمْنُوعٌ، بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ،

٤٠٬٩١٣

وَلَوْ كَانَتْ مَجَازًا، لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ، فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا شَرِبْت مِنْ رِوَايَةِ فُلَانٍ. فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ مِنْ مَزَادَتِهِ.

٤٠٬٩١٤

وَأَمَّا الْإِقْرَارُ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ دَارُ زَيْدٍ وَفَسَّرَ إقْرَارَهُ بِسُكْنَاهَا، احْتَمَلَ أَنْ نَقُولَ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ.

٤٠٬٩١٥

وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّ قَرِينَةَ الْإِقْرَارِ تَصْرِفُهُ إلَى الْمِلْكِ،

٤٠٬٩١٦

وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ: لَا دَخَلْت مَسْكَنَ زَيْدٍ. حَنِثَ بِدُخُولِهِ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْمَسْكَنُ لِزَيْدٍ. كَانَ مُقِرًّا لَهُ بِهَا، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ نَظِيرَةُ مَسْأَلَتِنَا.

٤٠٬٩١٧

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةً اسْتَأْجَرَهَا فُلَانٌ] (٨٠٨٨) فَصْلٌ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ، فَرَكِبَ دَابَّةً اسْتَأْجَرَهَا فُلَانٌ، حَنِثَ وَإِنْ رَكِبَ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا، لَمْ يَحْنَثْ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.

٤٠٬٩١٨

وَكَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً غَصَبَهَا فُلَانٌ. وَفَارَقَ مَسْأَلَةَ الدَّارِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الدَّارِ لِكَوْنِهِ اسْتَعَارَهَا، وَلَا غَصَبَهَا، وَإِنَّمَا حَنِثَ لِسُكْنَاهُ بِهَا، فَأُضِيفَتْ الدَّارُ إلَيْهِ لِذَلِكَ،

٤٠٬٩١٩

وَلَوْ غَصَبَهَا أَوْ اسْتَعَارَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَهَا، لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَيْهِ، وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ، فَيَكُونُ كَمُسْتَعِيرِ الدَّابَّةِ وَغَاصِبِهَا سَوَاءً.

٤٠٬٩٢٠

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ هَذَا الْعَبْدِ وَلَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ فَدَخَلَ دَارًا جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ] (٨٠٨٩) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ هَذَا الْعَبْدِ، وَلَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ، فَدَخَلَ دَارًا جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ، أَوْ رَكِبَ دَابَّةً جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ، أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا جُعِلَ بِرَسْمِهِ، حَنِثَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ مَعَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.

وَيُخَصُّ هَذَا الْفَصْلُ بِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ لَا تُمْكِنُ هَاهُنَا، وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَاهَا، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْإِضَافَةِ هَاهُنَا عَلَى إضَافَةِ الِاخْتِصَاصِ دُونَ الْمِلْكِ.

٤٠٬٩٢١

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، فَدَخَلَ دَارَ عَبْدِهِ، حَنِثَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ دَارَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ.

٤٠٬٩٢٢

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ السَّيِّدِ، وَلَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ، فَلَبِسَ ثَوْبَ عَبْدِهِ، وَرَكِبَ دَابَّتَهُ، حَنِثَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٤٠٬٩٢٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِهِمَا أَخَصُّ. وَلَنَا، أَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلسَّيِّدِ، فَتَنَاوَلَهُمَا يَمِينُ الْحَالِفِ، كَالدَّارِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالدَّارِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.