فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو حلف أن يضرب عبده في غد فمات الحالف من يومه فلا حنث عليه. ش: لأن اليمين على الغد،

٧٬٣٢٧

وفي الغد لم يكن الحالف مكلفا، فلم يتعلق به حنث،

٧٬٣٢٨

وكذلك لو جن في اليوم واستمر به ذلك إلى فوات الغد، لما تقدم من خروجه عن التكليف في وقت اليمين. (قلت) : وهذا

٧٬٣٢٩

بخلاف ما لو أغمي عليه، فإنه يحنث، لبقاء التكليف،

٧٬٣٣٠

أما لو ارتد فينبغي بناؤه على تكليف الكفار بالفروع،

٧٬٣٣١

والمذهب التكليف.

ومقتضى كلامه أنه لو مات الحالف في غد أنه يحنث، وهو يشمل وإن لم يتمكن من ضربه، وهو المذهب، لأنه أدرك وقت الفعل وهو من أهل التكليف، ويشهد لهذا من قاعدتنا أن الوجوب في الصلاة والزكاة ونحوهما يتعلق بأول الوقت،

٧٬٣٣٢

وإن لم يتمكن من الفعل،

٧٬٣٣٣

وقيل: لا يحنث مطلقا، وقيل: إن تمكن من الضرب في الغد حنث،

٧٬٣٣٤

وإن لم يتمكن فلا، لأن الترك لم يكن باختياره فهو كالمكره، وهذه الأقوال الثلاثة لم أرها مصرحا بها في هذه المسألة بعينها، لكنها تؤخذ من مجموع كلام أبي البركات وغيره.

ومقتضى كلام الخرقي أيضا أنه لو لم يمت الحالف في اليوم لكنه مرض فيه أو نحو ذلك، بحيث تعذر عليه الفعل في الغد أنه يحنث، وهو كذلك والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فِي غَد فَمَاتَ الْحَالِفُ مِنْ يَوْمِهِ] (٨١٠٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فِي غَدٍ، فَمَاتَ الْحَالِفُ مِنْ يَوْمِهِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، حَنِثَ)

٤١٬٠٢٢

أَمَّا إذَا مَاتَ الْحَالِفُ مِنْ يَوْمِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ، وَهُوَ الْغَدُ، وَالْحَالِفُ قَدْ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ الْغَدِ، فَلَا يُمْكِنُ حِنْثُهُ.

٤١٬٠٢٣

وَكَذَلِكَ إنْ جُنَّ الْحَالِفُ فِي يَوْمِهِ. فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ.

٤١٬٠٢٤

وَإِنْ هَرَبَ الْعَبْدُ، أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ الْحَالِفُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَرْبِهِ فِي الْغَدِ، حَنِثَ.

٤١٬٠٢٥

وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْحَالِفُ، فَفِيهِ مَسَائِلُ أَحَدُهَا، أَنْ يَضْرِبَ الْعَبْدَ فِي غَدٍ، أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، بِلَا خِلَافٍ. الثَّانِيَةُ، أَمْكَنَهُ ضَرْبُهُ فِي غَدٍ، فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ، وَهُمَا فِي الْحَيَاةِ، حَنِثَ أَيْضًا، بِلَا خِلَافٍ. الثَّالِثَةُ، مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ يَوْمِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ. وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَحْنَثَ.

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ فَقَدَ ضَرْبَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، كَالْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ، مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِنْثِ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَحُجَّنَّ الْعَامَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَجِّ؛ لِمَرَضٍ، أَوْ عَدَمِ النَّفَقَةِ، وَفَارَقَ الْإِكْرَاهَ وَالنِّسْيَانَ،

٤١٬٠٢٦

فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ لِمَعْنًى فِي الْحَالِفِ، وَهَا هُنَا الِامْتِنَاعُ لِمَعْنًى فِي الْمَحَلِّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ ضَرْبَهُ لِصُعُوبَتِهِ، أَوْ تَرَكَ الْحَالِفُ الْحَجَّ لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ وَبُعْدِهَا عَلَيْهِ

٤١٬٠٢٧

فَأَمَّا.

إنْ كَانَ تَلَفُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ أَوْ اخْتِيَارِهِ، حَنِثَ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْفِعْلَ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَحْنَثُ الْحَالِفُ سَاعَةَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ، فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُؤَقِّتْ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَحْنَثَ قَبْلَ الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ مُخَالَفَةُ مَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَيْهِ، فَلَا تَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِتَرْكِ الْفِعْلِ فِي وَقْتِهِ. الرَّابِعَةُ، مَاتَ الْعَبْدُ فِي غَدٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ضَرْبِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ.

الْخَامِسَةُ، مَاتَ الْعَبْدُ فِي غَدٍ، بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ضَرْبِهِ، قَبْلَ ضَرْبِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَجْهًا وَاحِدًا.

٤١٬٠٢٨

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَحْنَثُ قَوْلًا وَاحِدًا.

٤١٬٠٢٩

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ قَوْلَانِ. وَلَنَا، أَنَّهُ يُمْكِنُهُ ضَرْبُهُ فِي وَقْتِهِ، فَلَمْ يَضْرِبْهُ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ مَضَى الْغَدُ قَبْلَ ضَرْبِهِ. السَّادِسَةُ، مَاتَ الْحَالِفُ فِي غَدٍ، بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ضَرْبِهِ، فَلَمْ يَضْرِبْهُ، حَنِثَ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا. السَّابِعَةُ، ضَرَبَهُ فِي يَوْمِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَبَرُّ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

٤١٬٠٣٠

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يَبَرُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لِلْحَثِّ عَلَى ضَرْبِهِ،

٤١٬٠٣١

فَإِذَا ضَرَبَهُ الْيَوْمَ، فَقَدْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ، فَقَضَاهُ الْيَوْمَ.

وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ، فَلَمْ يَبَرَّ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَامَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَفَارَقَ قَضَاءَ الدَّيْنِ،

٤١٬٠٣٢

فَإِنَّ الْمَقْصُودَ تَعْجِيلُهُ لَا غَيْرُ،

٤١٬٠٣٣

وَفِي قَضَاءِ الْيَوْمِ زِيَادَةٌ فِي التَّعْجِيلِ، فَلَا يَحْنَثُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَصْدِهِ إرَادَةُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ غَدًا بِالْقَضَاءِ، فَصَارَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ، إذْ كَانَ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ،

٤١٬٠٣٤

وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ مَا لَيْسَ بِمِثْلِهِ عَلَيْهِ، وَسَائِرُ الْمَحْلُوفَاتِ لَا تُعْلَمُ مِنْهَا إرَادَةُ التَّعْجِيلِ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهَا، فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ، وَتَعَيَّنَ التَّمَسُّكُ بِاللَّفْظِ. الثَّامِنَةُ، ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَبَرَّ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنْصَرِفُ إلَى ضَرْبِهِ حَيًّا، يَتَأَلَّمُ بِالضَّرْبِ، وَقَدْ زَالَ هَذَا بِالْمَوْتِ.

التَّاسِعَةُ، ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُؤْلِمُهُ، لَمْ يَبَرّ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. الْعَاشِرَةُ، خَنَقَهُ، أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ، أَوْ عَصَرَ سَاقَهُ، بِحَيْثُ يُؤْلِمُهُ، فَإِنَّهُ يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى ضَرْبًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ، جُنَّ الْعَبْدُ، فَضَرَبَهُ، فَإِنَّهُ يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ يَتَأَلَّمُ بِالضَّرْبِ،

٤١٬٠٣٥

وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ، حَنِثَ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهُ فِي غَدٍ، فَفِيهِ نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.

٤١٬٠٣٦

وَمَتَى فَاتَ ضَرْبُهُ بِمَوْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ.

٤١٬٠٣٧

[فَصْل قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ غَدًا فَانْدَفَقَ الْيَوْمَ] (٨١٠٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ غَدًا. فَانْدَفَقَ الْيَوْمَ، أَوْ: لَآكُلَنَّ هَذَا الْخُبْزَ غَدًا. فَتَلِفَ، فَهُوَ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ. قَالَ صَالِحٌ: سَأَلْت أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ يَشْرَبَ هَذَا الْمَاءَ، فَانْصَبَّ؟ قَالَ: يَحْنَثُ.

٤١٬٠٣٨

وَكَذَلِكَ إنَّ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَهُ كَلْبٌ؟ قَالَ: يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.