فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا حلف أن لا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث. ش: هذا واضح، إذ المحلوف عليه التمر، والرطب غيره فلا يحنث به، والله أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا] (٨١٣٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ تَمْرًا، فَأَكَلَ رُطَبًا، لَمْ يَحْنَثْ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْوِ بِيَمِينِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ، وَلَا صَرَفَهُ السَّبَبُ عَنْهُ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِمَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ،

٤١٬١٧٠

فَإِذَا حَلَفَ أَلَّا يَأْكُلَ تَمْرًا، لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَكَلَ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا وَلَا بَلَحًا.

٤١٬١٧١

وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا، لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَكَلَ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا وَلَا بَلَحًا، وَلَا سَائِرَ مَا لَا يُسَمَّى رُطَبًا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.

٤١٬١٧٢

[فَصْلٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا فَأَكَلَ زَبِيبًا] (٨١٣٤) فَصْلٌ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا، فَأَكَلَ زَبِيبًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا أَوْ نَاطِفًا، أَوْ لَا يُكَلِّمُ شَابًّا، فَكَلَّمَ شَيْخًا، أَوْ لَا يَشْتَرِيَ جَدْيًا، فَاشْتَرَى تَيْسًا، أَوْ لَا يَضْرِبَ عَبْدًا، فَضَرَبَ عَتِيقًا، لَمْ يَحْنَثْ، بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَعَلَّقَتْ بِالصِّفَةِ دُونَ الْعَيْنِ، وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: لَا أَكَلْت هَذِهِ التَّمْرَةَ. فَأَكَلَ غَيْرَهَا.

٤١٬١٧٣

[فَصْلٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ مُنَصَّفًا] (٨١٣٥) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا، فَأَكَلَ مُنَصَّفًا، وَهُوَ الَّذِي بَعْضُهُ بُسْرٌ وَبَعْضُهُ تَمْرٌ، أَوْ مُذَنَّبًا، وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ الْإِرْطَابُ مِنْ ذَنَبِهِ وَبَاقِيهِ بُسْرٌ، أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا، فَأَكَلَ ذَلِكَ، حَنِثَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ.

٤١٬١٧٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُطَبًا وَلَا تَمْرًا.

وَلَنَا، أَنَّهُ أَكَلَ رُطَبًا وَبُسْرًا، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ أَكَلَ نِصْفَ رُطَبَةٍ وَنِصْفَ بُسْرَةٍ مُنْفَرِدَتَيْنِ. وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ؛

٤١٬١٧٥

فَإِنَّ الْقَدْرَ الَّذِي أَرْطُبْ رُطَبٌ، وَالْبَاقِيَ بُسْرٌ،

٤١٬١٧٦

وَلَوْ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّطَبَ، فَأَكَلَ الْقَدْرَ الَّذِي أَرْطَبُ مِنْ النِّصْفِ، حَنِثَ،

٤١٬١٧٧

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبُسْرَ، فَأَكَلَ الْبُسْرَ الَّذِي فِي النِّصْفِ حَنِثَ.

٤١٬١٧٨

وَإِنْ أَكَلَ الْبُسْرَ مَنْ يَمِينُهُ عَلَى الرُّطَبِ، وَأَكَلَ الرُّطَبَ مَنْ يَمِينُهُ عَلَى الْبُسْرِ، لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

٤١٬١٧٩

وَإِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ لَيَأْكُلَنَّ رُطَبًا، وَآخَرُ لَيَأْكُلَنَّ بُسْرًا، فَأَكَلَ الْحَالِفُ عَلَى أَكْلِ الرُّطَبِ مَا فِي الْمُنَصَّفِ مِنْ الرُّطَبَةِ، وَأَكَلَ الْآخَرُ بَاقِيَهَا، بَرَّا جَمِيعًا.

٤١٬١٨٠

وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً، أَوْ لَا يَأْكُلُ ذَلِكَ، فَأَكَلَ مُنَصَّفًا، لَمْ يَبَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُطَبَةٌ وَلَا بُسْرَةٌ.

٤١٬١٨١

[فَصْلٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِ الْأَنْعَامِ أَوْ الصَّيْدِ أَوْ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ] (٨١٣٦) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِ الْأَنْعَامِ، أَوْ الصَّيْدِ، أَوْ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ، حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ حَقِيقَةً وَعُرْفًا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَلِيبًا أَوْ رَائِبًا، أَوْ مَائِعًا أَوْ مُجَمَّدًا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَبَنٌ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقِطِ وَالْكُشْكِ وَنَحْوِهِ.

٤١٬١٨٢

وَإِنْ أَكَلَ زُبْدًا، لَمْ يَحْنَثْ. نَصَّ عَلَيْهِ.

٤١٬١٨٣

وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي الزُّبْدِ: إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ، حَنِثَ بِأَكْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا. كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

٤١٬١٨٤

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا، فَأَكَلَ سَمْنًا أَوْ لَبَنًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الزُّبْدُ، لَمْ يَحْنَثْ.

٤١٬١٨٥

وَإِنْ كَانَ الزُّبْدُ ظَاهِرًا فِيهِ، حَنِثَ.

٤١٬١٨٦

وَإِنْ أَكَلَ جُبْنًا، لَمْ يَحْنَثْ.

٤١٬١٨٧

وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبَنِ.

٤١٬١٨٨

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَبَنًا، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبَنِ سِوَى السَّمْنِ، لَمْ يَحْنَثْ.

٤١٬١٨٩

وَإِنْ أَكَلَ السَّمْنَ مُنْفَرِدًا، أَوْ فِي عَصِيدَةٍ، أَوْ حَلْوَاءَ أَوْ طَبِيخٍ، فَظَهَرَ فِيهِ طَعْمُهُ، حَنِثَ. وَلِذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ لَبَنٌ، أَوْ لَا يَأْكُلُ خَلًّا، فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ خَلٌّ، يَظْهَرُ طَعْمُهُ فِيهِ، حَنِثَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

٤١٬١٩٠

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْهُ بِالْأَكْلِ.

٤١٬١٩١

وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَأَضَافَ إلَيْهِ غَيْرَهُ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ أَكَلَهُ ثُمَّ أَكَلَ غَيْرَهُ.

٤١٬١٩٢

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ] (٨١٣٧) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ شَعِيرًا فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا، فَأَكَلَ مُنَصَّفًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فِي الْحِنْطَةِ، فَأَشْبَهَ السَّمْنَ فِي الْخَبِيصِ.

٤١٬١٩٣

وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الشَّعِيرَ مُنْفَرِدًا، أَوْ كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، أَوْ يَقْتَضِي أَكْلَ شَعِيرٍ يُظْهِرُ أَثَرَ أَكْلِهِ، لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِذَلِكَ، لِمَا قَدَّمْنَا.

٤١٬١٩٤

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَة] (٨١٣٨) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً، حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا يُسَمَّى فَاكِهَةً، وَهِيَ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرَةِ يُتَفَكَّهُ بِهَا، مِنْ الْعِنَبِ، وَالرُّطَبِ، وَالرُّمَّانِ، وَالسَّفَرْجَلِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالْكُمَّثْرَى، وَالْخَوْخِ، وَالْمِشْمِشِ، وَالْأُتْرُجِّ، وَالتُّوتِ، وَالنَّبْقِ، وَالْمَوْزِ، وَالْجَوْزِ، وَالْجُمَّيْزِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.

٤١٬١٩٥

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} . وَالْمَعْطُوفُ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُمَا ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ يُتَفَكَّهُ بِهِمَا، فَكَانَا مِنْ الْفَاكِهَةِ، كَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّهُمَا فِي عُرْفِ النَّاسِ فَاكِهَةٌ، وَيُسَمَّى بَائِعُهُمَا فَاكِهَانِيًّا. وَمَوْضِعُ بَيْعِهِمَا دَارَ الْفَاكِهَةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُرْفِ الْحَقِيقَةُ، وَالْعَطْفُ لِشَرَفِهِمَا وَتَخْصِيصِهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} . وَهُمَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ،

٤١٬١٩٦

فَأَمَّا يَابِسُ هَذِهِ الْفَوَاكِهِ، كَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ الْيَابِسِ وَالْإِجَّاصِ وَنَحْوِهَا، فَهُوَ مِنْ الْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرُ شَجَرَةٍ يُتَفَكَّهُ بِهَا.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ، وَمِنْهُ مَا يُقْتَاتُ، فَأَشْبَهَ الْحُبُوبَ. وَالزَّيْتُونُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِأَكْلِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ زَيْتُهُ، وَمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ يُقْصَدُ بِهِ التَّأَدُّمُ لَا التَّفَكُّهُ. وَالْبُطْمُ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ زَيْتُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَاكِهَةٌ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرُ شَجَرٍ يُؤْكَلُ غَضًّا وَيَابِسًا عَلَى جِهَتِهِ، فَأَشْبَهَ التُّوتَ. وَالْبَلُّوطُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ عِنْدَ الْمَجَاعَةِ، أَوْ التَّدَاوِي.

٤١٬١٩٧

وَكَذَلِكَ سَائِرُ ثَمَرِ شَجَرِ الْبَرِّ الَّذِي لَا يُسْتَطَابُ، كَالزُّعْرُورِ الْأَحْمَرِ، وَثَمَرِ الْقَيْقَبِ، وَالْعَفْصِ، وَحَبِّ الْآسِ، وَنَحْوِهِ،

٤١٬١٩٨

وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُسْتَطَابُ، كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ، فَهُوَ فَاكِهَةٌ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ يُتَفَكَّهُ بِهِ.

٤١٬١٩٩

(٨١٣٩) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْخِيَارُ، وَالْقَرْعُ، وَالْبَاذِنْجَانُ، فَهُوَ مِنْ الْخُضَرِ، وَلَيْسَ بِفَاكِهَةٍ.

٤١٬٢٠٠

وَفِي الْبِطِّيخِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، هُوَ مِنْ الْفَاكِهَةِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ لِأَنَّهُ يَنْضَجُ وَيَحْلُو، أَشْبَهَ ثَمَرَ الشَّجَرِ.

٤١٬٢٠١

وَالثَّانِي، لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرُ بَقْلَةٍ، أَشْبَهَ الْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ.

٤١٬٢٠٢

وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ، كَالْجَزَرِ، وَاللِّفْتِ، وَالْفُجْلِ، وَالْقُلْقَاسِ، وَالسَّوْطَلِ، وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاكِهَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا.

٤١٬٢٠٣

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا] (٨١٤٠) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْنَى التَّأَدُّمِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا يُصْطَبَغُ، كَالطَّبِيخِ وَالْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالشَّيْرَجِ وَاللَّبَنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتِ:{وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} .

٤١٬٢٠٤

وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ» . وَقَالَ:«ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. أَوْ مِنْ الْجَامِدَاتِ، كَالشِّوَاءِ وَالْجُبْنِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالزَّيْتُونِ وَالْبَيْضِ.

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

٤١٬٢٠٥

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: مَا لَا يُصْطَبَغُ بِهِ فَلَيْسَ بِأُدْمٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرْفَعُ إلَى الْفَمِ مُنْفَرِدًا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَيِّدُ الْإِدَامِ اللَّحْمُ» . وَقَالَ:«سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ عَادَةً، فَكَانَ أُدْمًا، كَاَلَّذِي يُصْطَبَغُ بِهِ، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ وَحْدَهُ، إنَّمَا يُعَدُّ لِلتَّأَدُّمِ بِهِ، وَأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ، فَكَانَ أُدْمًا، كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُرْفَعُ إلَى الْفَمِ وَحْدَهُ مُفْرَدًا. عَنْهُ جَوَابَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّ مِنْهُ مَا يُرْفَعُ مَعَ الْخُبْزِ، كَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِ.

٤١٬٢٠٦

وَالثَّانِي، أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْفَمِ وَالْمَضْغِ وَالْبَلْعِ، الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ، فَلَا يَضُرُّ افْتِرَاقُهُمَا قَبْلَهُ،

٤١٬٢٠٧

فَأَمَّا التَّمْرُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، هُوَ أُدْمٌ؛ لِمَا رَوَى يُوسُفُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ:«رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ إدَامُ هَذِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

٤١٬٢٠٨

وَالثَّانِي، لَيْسَ بِأُدْمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَدَمُ بِهِ عَادَةً، إنَّمَا يُؤْكَلُ قُوتًا أَوْ حَلَاوَةً.

٤١٬٢٠٩

وَإِنْ أَكَلَ الْمِلْحَ مَعَ الْخُبْزِ فَهُوَ إدَامٌ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بِهِ الْخَبَرُ، وَلَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا عَادَةً، أَشْبَهَ الْجُبْنَ وَالزَّيْتُونَ.

٤١٬٢١٠

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ مَا يُسَمَّى طَعَامًا] (٨١٤١) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا، فَأَكَلَ مَا يُسَمَّى طَعَامًا؛ مِنْ قُوتٍ، وَأُدْمٍ، وَحَلْوَاءَ، وَتَمْرٍ، وَجَامِدٍ، وَمَائِعٍ حَنِثَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} .

٤١٬٢١١

وَقَالَ تَعَالَى:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} . يَعْنِي عَلَى مَحَبَّةِ الطَّعَامِ؛ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ،

٤١٬٢١٢

وَقِيلَ: عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى.

٤١٬٢١٣

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} . «وَسَمَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّبَنَ طَعَامًا، فَقَالَ: إنَّمَا يَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهمْ أَطْعِمَتَهُمْ» .

٤١٬٢١٤

وَفِي الْمَاءِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، هُوَ طَعَامٌ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} . وَالطَّعَامُ مَا يُطْعَمُ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى اللَّبَنَ طَعَامًا، وَهُوَ مَشْرُوبٌ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ.

٤١٬٢١٥

وَالثَّانِي، لَيْسَ بِطَعَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَعَامًا، وَلَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الطَّعَامِ، وَلِهَذَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ: طَعَامٌ وَشَرَابٌ.

٤١٬٢١٦

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنِّي لَا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَّا اللَّبَنَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَيُقَالُ: بَابُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ. وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ طَعَامًا فِي الْحَقِيقَةِ، فَلَيْسَ بِطَعَامٍ فِي الْعُرْفِ، فَلَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ، لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، لِكَوْنِ الْحَالِفِ فِي الْغَالِبِ لَا يُرِيدُ بِلَفْظِهِ إلَّا مَا يَعْرِفُهُ،

٤١٬٢١٧

وَإِنْ أَكَلَ دَوَاءً، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يُطْعَمُ حَالَ الِاخْتِيَارِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

٤١٬٢١٨

وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الطَّعَامِ، وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.

٤١٬٢١٩

فَإِنْ أَكَلَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ، حَنِثَ.

٤١٬٢٢٠

وَإِنْ أَكَلَ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ، كَوَرَقِ الشَّجَرِ، وَنُشَارَةِ الْخَشَبِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَهُ، فَأَشْبَهَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، أَنَّهُ قَالَ:«لَقَدْ رَأَيْتنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا» .

٤١٬٢٢١

وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الطَّعَامِ فِي الْعُرْفِ.

٤١٬٢٢٢

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ قُوَّتَا فَأَكَلَ خُبْزًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ لَحْمًا أَوْ لَبَنًا] (٨١٤٢) فَصْلٌ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ قُوتًا، فَأَكَلَ خُبْزًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، أَوْ لَحْمًا، أَوْ لَبَنًا، حَنِثَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ يُقْتَاتُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِأَكْلِ مَا يَقْتَاتُهُ أَهْلُ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى الْقُوتِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ فِي بَلَدِهِمْ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ.

٤١٬٢٢٣

وَإِنْ أَكَلَ سَوِيقًا، أَوْ اسْتَفَّ دَقِيقًا، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَاتُ كَذَلِكَ،

وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ اللُّصُوصِ:

لَا تَخْبِزَا خُبْزًا وَبُسَّابَسَّا ... وَلَا تُطِيلَا بِمُقَامٍ حَبْسَا وَإِنْ أَكَلَ حَبًّا يُقْتَاتُ خُبْزُهُ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى قُوتًا، وَلِذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدَّخِرُ قُوتَ عِيَالِهِ لِسَنَةٍ. وَإِنَّمَا يُدَّخَرُ الْحَبُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَاتُ كَذَلِكَ.

٤١٬٢٢٤

وَإِنْ أَكَلَ عِنَبًا، أَوْ حِصْرِمًا، أَوْ خَلًّا، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ قُوتًا.

٤١٬٢٢٥

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ مَالًا] (٨١٤٣) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ مَالًا، حَنِثَ بِمِلْكِ كُلِّ مَا يُسَمَّى مَالًا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَثْمَانِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعَقَارِ وَالْأَثَاثِ وَالْحَيَوَانِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، إنَّمَا يَتَنَاوَلُ نَذْرُهُ الصَّامِتَ مِنْ مَالِهِ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ.

٤١٬٢٢٦

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ مَلَكَ مَالًا زَكَوِيًّا، اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى قَالَ:{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} . فَلَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الزَّكَوِيَّةَ. وَلَنَا، أَنَّ غَيْرَ الزَّكَوِيَّةِ أَمْوَالٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} . وَهِيَ مِمَّا يَجُوزُ ابْتِغَاءُ النِّكَاحِ بِهَا.

٤١٬٢٢٧

وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ. يَعْنِي حَدِيقَةً.

٤١٬٢٢٨

وَقَالَ عُمَرُ: أَصَبْت مَالًا بِأَرْضِ خَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ.

٤١٬٢٢٩

وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: اشْتَرَيْت مَخْرَفًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ.

٤١٬٢٣٠

وَفِي الْحَدِيثِ:«خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ، أَوْ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ» . وَيُقَال: خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ، فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ. وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى مَالًا، فَحَنِثَ بِهِ، كَالزَّكَوِيِّ.

٤١٬٢٣١

وَأَمَّا قَوْلُهُ:{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} . فَالْحَقُّ هَاهُنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ،

٤١٬٢٣٢

فَإِنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْحَقُّ الزَّكَاةَ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا،

٤١٬٢٣٣

فَإِنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الْمَالِ، فَهُوَ فِي الْمَالِ، كَمَا أَنَّ مَنْ هُوَ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ، أَوْ فِي بَلْدَةٍ، فَهُوَ فِي الدَّارِ وَالْبَلْدَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} .

٤١٬٢٣٤

وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ أَقْطَارِهَا. ثُمَّ لَوْ اقْتَضَى هَذَا الْعُمُومَ، لَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ،

٤١٬٢٣٥

فَإِنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ مَالٌ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

٤١٬٢٣٦

فَإِنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ، وَلَهُ دَيْنٌ، حَنِثَ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

٤١٬٢٣٧

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ،

٤١٬٢٣٨

وَيَصِحُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ، وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْمُعَاوَضَةِ عَنْهُ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي اسْتِيفَائِهِ، فَيَحْنَثُ بِهِ، كَالْمُودَعِ.

٤١٬٢٣٩

وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَغْصُوبٌ، حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ.

٤١٬٢٤٠

وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ضَائِعٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ.

٤١٬٢٤١

وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ.

٤١٬٢٤٢

وَإِنْ ضَاعَ عَلَى وَجْهٍ قَدْ يَئِسَ مِنْ عَوْدِهِ، كَاَلَّذِي يَسْقُطُ فِي بَحْرٍ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، كَالْمَجْحُودِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَاَلَّذِي عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ، فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ الزَّكَاةِ، وَانْتِفَاءِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ عَنْهُ.

٤١٬٢٤٣

وَإِنْ تَزَوَّجَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ مَا يَمْلِكُهُ لَيْسَ بِمَالٍ.

٤١٬٢٤٤

وَإِنْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ.

٤١٬٢٤٥

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالِكًا لِمَالٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.