فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولا يبيعه سيده درهما بدرهمين. ش: ملخصه أن الربا يجري بين المكاتب وسيده، لأن المكاتب صار بما التزمه من العوض بمنزلة الأجنبي بدليل أن لكل منهما الشفعة على صاحبه، ولا يملك واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه، وهذا هو المذهب عند الشيخين وغيرهما،

٨٬٠٢١

وقال أبو بكر وابن أبي موسى: لا ربا بينهما. قال أبو بكر: قد أخبر أحمد عن نفسه أنه ليس بين المكاتب وسيده ربا، لأنه عبد ما بقي عليه درهم. انتهى. ويستثنى من ذلك إذا عجل له ليضع عنه بعض كتابته، فإنه يجوز كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم. قال: وليس للرجل أن يطأ مكاتبته إلا أن يشترط.

٨٬٠٢٢

ش: أما منع وطئها بدون الشرط فهو المذهب المصرح به، لأن الكتابة أزالت ملك استخدامها، وملك عوض بضعها، إذا وطئت بشبهة، فتزيل حل وطئها كالبيع،

٨٬٠٢٣

قال في المغني: وقيل: له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عما هي فيه، وهذا القول يحتمل أنه في المذهب، ويحتمل أنه لبعض العلماء،

٨٬٠٢٤

وأما جوازه مع الشرط فهو المذهب المجزوم به عند عامة الأصحاب، لعموم قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «المسلمون على شروطهم» ولأنه استثنى بعض ما كان له، فصح كاستثناء الخدمة، يحققه أن ملكه باق عليها، وإنما منع منه لحقها، ومع الشرط الحق عليها، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب أنه يمنع من ذلك مطلقا، قال: لا يطأ مكاتبته، لأنه لا يقدر أن يبيعها ولا يهبها، وهذا اختيار ابن عقيل، لأن الملك والحال هذه غير تام، أشبه الواطئ في مدة الخيار.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ السَّيِّدُ مَعَ مُكَاتَبِهِ فِي بَابِ الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ] (٨٧٤١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرِّبَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ.

٤٥٬١٩٥

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا رِبًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ فِي الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ، وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يُعَجِّلَ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ إذَا شَرَطَ،

٤٥٬١٩٦

وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ.

وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ السَّيِّدَ مَعَ مُكَاتَبِهِ فِي بَابِ الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشُّفْعَةَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ لِسَيِّدِهِ حَقٌّ فِي مَا بِيَدِهِ؛ لِكَوْنِهِ بِعَرَضِيَّةِ أَنْ يُعَجِّزَهُ، فَيَعُودَ إلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ جَرَيَانَ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، وَلَا النَّسَاءِ فِي مَا يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِيهِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ.

٤٥٬١٩٧

[فَصْلٌ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلِلْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ] فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنٌ، مِثْلُ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِلْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ، وَكَانَا نَقْدًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، حَالَّيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَجَلًا وَاحِدًا، تَقَاصَّا، وَتَسَاقَطَا لِأَنَّهُمَا إذَا تَسَاقَطَا بَيْنَ الْأَجَانِبِ، فَمَعَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ أَوْلَى.

٤٥٬١٩٨

وَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ، كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ، فَجَعَلَهَا قِصَاصًا بِهَا، جَازَ،

٤٥٬١٩٩

بِخِلَافِ الْحُرَّيْنِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ، كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَفَارَقَ الْعَبْدَ الْقِنَّ؛ فَإِنَّهُ بَاقٍ فِي تَصَرُّفِ سَيِّدِهِ، وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ خَالِصٌ لِسَيِّدِهِ، لَهُ أَخْذُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ. فَعَلَى هَذَا، لَا يَجُوزُ مَعَ التَّرَاضِي بِهِ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي مُوسَى: يَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، وَتَبَايَعَاهُ، وَلَا يَثْبُتُ التَّقَابُضُ قَبْلَ تَرَاضِيهِمَا بِهِ؛

لِأَنَّهُ بَيْعٌ؛ فَأَمَّا إنْ كَانَا عَرْضَيْنِ، أَوْ عَرْضًا وَنَقْدًا، لَمْ تَجُزْ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا بِغَيْرِ تَرَاضِيهِمَا بِحَالٍّ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ.

٤٥٬٢٠٠

وَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.

٤٥٬٢٠١

وَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ حَقَّهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْآخَرِ عِوَضًا عَنْ مَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ، جَازَ، إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ عَنْ سَلَمٍ،

٤٥٬٢٠٢

فَإِنْ ثَبَتَ عَنْ سَلَمٍ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

٤٥٬٢٠٣

وَفِي الْجُمْلَةِ، إنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ مَعَ سَيِّدِهِ فِي هَذَا، حُكْمُ الْأَجَانِبِ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ وَطْءُ الرَّجُلِ مُكَاتَبَتَهُ] (٨٧٤٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ: (٨٧٤٤) الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: فِي وَطْئِهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَهُوَ حَرَامٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

٤٥٬٢٠٤

وَقِيلَ: لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهَا الْوَطْءُ عَنْ السَّعْيِ عَمَّا هِيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ يَمِينِهِ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .

وَلَنَا، أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ أَزَالَ مِلْكَ اسْتِخْدَامِهَا، وَمِلْكَ عِوَضِ مَنْفَعَةِ بُضْعِهَا فِيمَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَأَزَالَ حِلَّ وَطْئِهَا، كَالْبَيْعِ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالْمُزَوَّجَةِ، فَنَقِيسُ عَلَيْهَا مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ هَاهُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ عَنْ مَنَافِعِهَا، جُمْلَةً، وَلِهَذَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، كَانَ الْمَهْرُ لَهَا، وَتُفَارِقُ أُمُّ الْوَلَدِ؛

٤٥٬٢٠٥

فَإِنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَزُولُ بِمَوْتِهِ فَأَشْبَهَتْ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُوصَى بِهَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا، لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ. (٨٧٤٥) الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا شَرَطَ وَطْأَهَا، فَلَهُ ذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.

٤٥٬٢٠٦

وَقَالَ سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا: لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مَعَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا.

٤٥٬٢٠٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، فَأَفْسَدَ الْعَقْدَ، كَمَا لَوْ شَرَطَ عِوَضًا فَاسِدًا.

٤٥٬٢٠٨

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِرُكْنِ الْعَقْدِ، وَلَا شَرْطِهِ، فَلَمْ يُفْسِدْهُ، كَالصَّحِيحِ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . وَلِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ، لَهُ شَرْطُ نَفْعِهَا، فَصَحَّ، كَشَرْطِ اسْتِخْدَامِهَا، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، وَوُجُودِ الْمُقْتَضِي لِحِلِّ وَطْئِهَا، إنَّمَا كَانَ لِحَقِّهَا،

٤٥٬٢٠٩

فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَيْهَا، جَازَ، كَالْخِدْمَةِ، وَلِأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ بَعْضُ مَا كَانَ لَهُ، فَصَحَّ، كَاشْتِرَاطِ الْخِدْمَةِ، وَفَارَقَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهَا.

٤٥٬٢١٠

[فَصْلٌ وَطِئَ الْمُكَاتَبَةَ مَعَ الشَّرْطِ] (٨٧٤٦) فَصْلٌ: فَإِنْ وَطِئَهَا مَعَ الشَّرْطِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَا تَعْزِيرَ وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَمْلِكُهُ،

٤٥٬٢١١

وَيُبَاحُ لَهُ، فَأَشْبَهَ وَطْأَهَا قَبْلَ كِتَابَتِهَا،

٤٥٬٢١٢

وَإِنْ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا عَنْ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ؛ فَإِنَّهُمَا قَالَا: عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ، فَأَوْجَبَ الْحَدَّ بِوَطْئِهَا، كَالْبَيْعِ.

وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، فَلَمْ يَجِبْ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا، كَأَمَتِهِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَرْهُونَةِ، وَتُخَالِفُ الْبَيْعَ؛ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَالْكِتَابَةُ لَا تُزِيلُهُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» . وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا لَهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا الْمَمْنُوعَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا، كَمَنَافِعِ بَدَنِهَا.

٤٥٬٢١٣

[فَصْلٌ أَوْلَدَ الْمُكَاتَبَةَ] (٨٧٤٧) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، فَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، كَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ، وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْمَغْرُورِ، وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ.

[فَصْلٌ وَطْءُ بِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ] (٨٧٤٨) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ بِنْتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا مَوْقُوفَةٌ مَعَهَا، فَلَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا كَأُمِّهَا، وَلَا يُبَاحُ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ ثَبَتَ فِيهَا تَبَعًا، وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا حَالَ الْعَقْدِ بِشَرْطِهِ.

٤٥٬٢١٤

فَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَيَأْثَمُ، وَيُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فَرْجًا مُحَرَّمًا، وَلَهَا مَهْرٌ عَلَيْهِ، حُكْمُهُ حُكْمُ كَسْبِهَا، يَكُونُ لِأُمِّهَا تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ حُرِّيَّتِهَا.

٤٥٬٢١٥

وَإِنْ أَحْبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّ أُمَّهَا لَا تَمْلِكُهَا، وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ.

[فَصْلٌ وَطْءُ جَارِيَةِ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ] (٨٧٤٩) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ جَارِيَةِ مُكَاتَبَتِهِ وَلَا مُكَاتَبِهِ اتِّفَاقًا،

٤٥٬٢١٦

فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ، وَعُزِّرَ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَالِكَهَا، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا، وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ، يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ سَقَطَ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا بِوَطْئِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِوَطْئِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهَا، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْمَغْرُورِ.

[فَصْلٌ إجْبَارُ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا أَوْ أَمَتِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ] (٨٧٥٠) فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَ مُكَاتَبَتِهِ وَلَا ابْنَتِهَا وَلَا أَمَتِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ عَنْ نَفْعِهَا، وَنَفْعِ بُضْعِهَا، وَعَنْ عِوَضِهِ. وَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُ لِلزَّوْجِ حَقًّا فِيهَا، فَرُبَّمَا عَجَزَتْ، وَعَادَتْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ وَطْأَهَا.

٤٥٬٢١٧

فَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَهُوَ وَلِيُّهَا وَوَلِيُّ ابْنَتِهَا وَجَارِيَتِهَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْقِنَّ، وَالْمَهْرُ لِلْمُكَاتَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَهْرِهِنَّ إذَا وَطِئَهُنَّ السَّيِّدُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.