فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا كاتبه ثم دبره فإن أدى صار حرا، وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير إن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته، وإلا عتق منه بمقدار الثلث، وسقط من الكتابة بمقدار ما عتق، وكان على الكتابة فيما بقي. ش: إذا كاتب عبده ثم دبره جاز، كما تضمنه كلام الخرقي، إذ لا منافاة بينهما، ولأن التدبير

٨٬٠٥٨

إما وصية بالإعتاق أو تعليق للعتق على صفة، وكلاهما جائز في المكاتب، مع أن أبا محمد قد قال: لا نعلم في ذلك خلافا.

٨٬٠٥٩

ولو عكس فدبره أولا ثم كاتبه جاز على المذهب المنصوص أيضا، لما تقدم أولا.

٣٩١٦ - وقد روى ذلك البخاري في تأريخه عن ابن مسعود، ورواه الأثرم عنه وعن أبي هريرة أيضا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ولأبي محمد في الكافي احتمال بأن كتابة المدبر رجوع في تدبيره إن قيل بصحة الرجوع فيه، إذا ثبت هذا فإذا اجتمعت الكتابة والتدبير فقد اجتمع سببان للعتق، فيعمل بمقتضاهما، فعلى هذا إن أدى عتق بالكتابة، لوجود شرطها وهو الأداء، وبطل التدبير للغنى عنه، وما في يده له،

٨٬٠٦٠

وإن عجز ورق صار مدبرا فقط، لبطلان الكتابة، فيعتق بموت السيد بشرطه،

٨٬٠٦١

وإن مات السيد قبل العجز وأداء جميع الكتابة عتق بالتدبير، لوجود سببه وهو الموت، وهل ما في يده له إبقاء لما كان على ما كان عليه، وكما لو أبرئ من مال الكتابة، وهو اختيار أبي محمد وابن حمدان، أو لورثة سيده، حكاه أبو محمد عن الأصحاب، بناء على أن الكتابة تبطل إذا ويبقى الحكم للتدبير؟ على قولين.

وحيث عتق بالتدبير فشرطه أن يخرج من الثلث، لما تقدم من أن التدبير معتبر من الثلث على المذهب،

٨٬٠٦٢

وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث، وسقط من عوض الكتابة بقدر ما عتق منه، لأن مال الكتابة عوض عن جميعه،

٨٬٠٦٣

فإذا عتق نصفه مثلا بالتدبير سقط ما قابل ذلك، وهو نصف العوض، وهل ما قابل ذلك من الكسب له أو لورثة السيد؟ على القولين السابقين، ويبقى باقيه مكاتبا بقسطه، ومقتضى كلام الخرقي أن المعتبر في خروجه من الثلث ما بقي عليه من الكتابة، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي والمقنع، ومقتضى كلامه في المغني وكلام أبي البركات اعتبار قيمته مكاتبا، وهو الذي أورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبا، والله أعلم.

[الحكم لو ادعى المكاتب وفاء كتابته]

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِذَا أَدَّى فَمَا الْحُكْمُ] (٨٧٨٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا كَاتَبَهُ، ثُمَّ دَبَّرَهُ،

٤٥٬٥٢٧

فَإِذَا أَدَّى، صَارَ حُرًّا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ، عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، إنْ حَمَلَ الثُّلُثَ، مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ، وَسَقَطَ مِنْ الْكِتَابَةِ بِمِقْدَارِ مَا عَتَقَ، وَكَانَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ تَدْبِيرَ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةِ، وَهُوَ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ،

٤٥٬٥٢٨

وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً، فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُهُ. فَعِنْدَ هَذَا، إنْ أَدَّى عَتَقَ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ،

٤٥٬٥٢٩

وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ لِلْغِنَى عَنْهُ، وَمَا فِي يَدِهِ لَهُ.

٤٥٬٥٣٠

وَإِنْ عَجَزَ، وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ، بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ، وَصَارَ مُدَبَّرًا غَيْرَ مُكَاتَبٍ.

٤٥٬٥٣١

فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ، عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ.

٤٥٬٥٣٢

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ،

٤٥٬٥٣٣

فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَائِهِ وَعَجَّزَهُ، عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ،

٤٥٬٥٣٤

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَسَقَطَ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ عِوَضٌ عَنْهُ،

٤٥٬٥٣٥

فَإِذَا عَتَقَ نِصْفُهُ، وَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ نِصْفُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ الْكِتَابَةُ إلَّا فِي نِصْفِهِ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا إلَّا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ وَمَا فِي يَدِهِ لَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

٤٥٬٥٣٦

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، كَمَا لَوْ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ، فَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، كَغَيْرِ الْمُكَاتَبِ.

٤٥٬٥٣٧

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ بَرِئَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَعَتَقَ بِذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لَهُ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ سَيِّدُهُ. يُحَقِّقُهُ أَنَّ مِلْكَهُ كَانَ ثَابِتًا عَلَى مَا فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُزِيلُهُ، وَإِنَّمَا الْحَادِثُ مُزِيلٌ لِمِلْكِ سَيِّدِهِ عَنْهُ، فَيَبْقَى مِلْكُهُ، كَمَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ.

[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مَتَى عَجَزْت بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ] (٨٧٨٦) فَصْلٌ: إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ: مَتَى عَجَزْت بَعْدَ مَوْتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ. فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْحُرِّيَّةِ عَلَى صِفَةٍ تَحْدُثُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ اخْتِلَافًا فِيمَا مَضَى.

٤٥٬٥٣٨

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ. فَلَا كَلَامَ،

٤٥٬٥٣٩

وَإِنَّ قُلْنَا: يَصِحُّ. فَمَتَى عَجَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ، صَارَ حُرًّا بِالصِّفَةِ،

٤٥٬٥٤٠

فَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ قَبْلَ حُلُولِ النَّجْمِ، لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَعْجِزُ عَنْهُ.

٤٥٬٥٤١

وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ نَجْمِهِ، وَمَعَهُ مَا يُؤَدِّيه، لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاجِزٍ.

٤٥٬٥٤٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَصَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ، عَتَقَ،

٤٥٬٥٤٣

وَإِنْ كَذَّبُوهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ وَعَجَّزَهُ،

٤٥٬٥٤٤

فَإِذَا حَلَفَ عَتَقَ.

وَإِذَا عَتَقَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، كَانَ مَا فِي يَدِهِ لَهُ، إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ فُسِخَتْ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْكِتَابَةُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ، وَالْحُرِّيَّةُ تَحْصُلُ بِأَوَّلِ وُجُودِهِ، فَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ، فَيَكُونُ مَا فِي يَدِهِ لَهُ، كَمَا لَوْ عَتَقَ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، أَنْ تَبْطُلَ كِتَابَتُهُ، وَيَكُونَ مَا بِيَدِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ.

٤٥٬٥٤٥

[فَصْلٌ كَاتَبَ عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ] (٨٧٨٧) فَصْلٌ: وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ،

٤٥٬٥٤٦

فَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مَالِ كِتَابَتِهِ، عَتَقَ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سِوَى الْمُكَاتَبِ مِائَتَانِ، وَقِيمَةُ الْمُكَاتَبِ مِائَةٌ، وَمَالُ الْكِتَابَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَإِنَّنَا نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ دُونَ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.

٤٥٬٥٤٧

وَلَوْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ مِائَةً، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، اعْتَبَرْنَا مَالَ الْكِتَابَةِ، وَنَفَذَ الْعِتْقُ، وَيُعْتَبَرُ الْبَاقِي مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا أَدَّى مِنْهَا. وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ، فَهِيَ قِيمَةُ مَا أُتْلِفَ بِالْإِعْتَاقِ، وَمَالُ الْكِتَابَةِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ،

٤٥٬٥٤٨

فَإِنَّ لِلْعَبْدِ إسْقَاطَهُ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ، أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ.

٤٥٬٥٤٩

وَإِنْ كَانَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ أَقَلَّ، اعْتَبَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَقَدْ ضَعُفَ مِلْكُهُ فِيهِ، وَصَارَ عِوَضَهُ.

٤٥٬٥٥٠

وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ سِوَى الْمُكَاتَبِ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَإِنَّنَا نَضُمُّ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَالِ كِتَابَتِهِ إلَى مَالِهِ، وَنَعْمَلُ بِحِسَابِهِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَاهُ، وَيَبْقَى ثُلُثُهُ بِثُلُثِ مَالِ الْكِتَابَةِ،

٤٥٬٥٥١

فَإِنْ أَدَّاهُ، عَتَقَ، وَإِلَّا رَقَّ مِنْهُ ثُلُثُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَبَقِيَ ثُلُثُهُ بِخَمْسِينَ، فَأَدَّاهَا، أَنْ يَقُولَ: قَدْ زَادَ مَالُ الْمَيِّتِ. لِأَنَّهُ حُسِبَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمِائَةٍ، وَحَصَلَ لَهُمْ بِثُلُثِهِ خَمْسُونَ، فَقَدْ زَادَ مَالُ الْمَيِّتِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بِمَا عَتَقَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ يَحْصُلُ لَهُمْ بِعَقْدِ السَّيِّدِ، وَالْإِرْثِ عَنْهُ.

٤٥٬٥٥٢

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ رُبْعَهُ يَجِبُ إيتَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَا يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ. فَعَلَى هَذَا، إذَا كَانَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِ الْمُكَاتَبِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً، وَلِلْمَيِّتِ مِائَةٌ أُخْرَى، عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، وَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ كِتَابَةِ الْعَبْدِ خَمْسُونَ، عَنْ ثُلُثِ الْعَبْدِ الْمَحْسُوبِ عَلَيْهِمْ بِثُلُثِ الْمِائَةِ، فَقَدْ زَادَ لَهُمْ ثُلُثُ الْخَمْسِينَ، فَيَعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِهَا، وَهُوَ تُسْعُ الْخَمْسِينَ، وَذَلِكَ نِصْفُ تُسْعِهِ، فَصَارَ الْعِتْقُ ثَابِتًا فِي ثُلُثَيْهِ، وَنِصْفِ تُسْعِهِ، وَحَصَلَ لِلْوَرَثَةِ الْمِائَةُ، وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الْخَمْسِينَ، وَهُوَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ.

٤٥٬٥٥٣

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَعْتَقْتُمْ بَعْضَهُ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ قُلْتُمْ: إنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَالِ الْكِتَابَةِ؟ قُلْنَا: إنَّمَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُ هَاهُنَا بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ، لَا بِالْكِتَابَةِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، نَفَذَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَبَقِيَ بَاقِيه لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، إذَا كَانَ عِتْقُهُ بِهَا، لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَمَا حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ، وَيَخْتَصُّ الْمُعَاوَضَةَ، فَلَمْ تَثْبُتْ الْحُرِّيَّةُ فِي الْعِوَضِ.

٤٥٬٥٥٤

[فَصْلٌ وَصَّى سَيِّدُهُ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ] (٨٧٨٨) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى سَيِّدُهُ بِإِعْتَاقِهِ، أَوْ إبْرَائِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَالِ كِتَابَتِهِ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ، إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ هَاهُنَا إلَى إيقَاعِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ.

٤٥٬٥٥٥

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ، أَعْتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَيَسْقُطُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، وَيَبْقَى بَاقِيه عَلَى بَاقِي الْكِتَابَةِ،

٤٥٬٥٥٦

فَإِنْ أَدَّاهُ، عَتَقَ جَمِيعُهُ، وَإِنْ عَجَزَ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَرَقَّ الْبَاقِي. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَتَنَجَّزَ عِتْقُ ثُلُثِهِ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِنَا فِي مَنْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ، أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ: إنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ،

٤٥٬٥٥٧

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ فِي الْحَالِ شَيْءٌ. وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ مُتَحَقِّقُ الْحُصُولِ، فَإِنَّهُ إنْ أَدَّى، وَإِلَّا عَادَ الْبَاقِي قِنًّا، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ وَجْهًا آخَرَ، أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّزُ عِتْقُ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَاهُ؛ لِئَلَّا يَتَنَجَّزَ لِلْوَصِيَّةِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَيَتَأَخَّرَ حَقُّ الْوَارِثِ،

٤٥٬٥٥٨

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ، أَوْ دَيْنٌ حَاضِرٌ، لَمْ تَتَنَجَّزْ وَصِيَّتُهُ مِنْ الْحَاضِرِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

٤٥٬٥٥٩

وَأَمَّا الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِالْحَاضِرِ، أَخَذَ ثُلُثَهُ فِي الْحَالِ، وَوَقَفَ الْبَاقِي عَلَى قُدُومِ الْغَائِبِ، فَقَدْ حَصَلَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ الْحَاضِرُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ فِي الْحَالِ، فَهُوَ كَمَسْأَلَتِنَا، وَلَمْ يَكْمُلْ لَهُ جَمِيعُ وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِحُصُولِهِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ،

٤٥٬٥٦٠

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ بِزِيَادَةِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تَقِفُ عَلَى أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.