فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا ادعى المكاتب وفاء كتابته، وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا. ش: هذا بناء على ما تقدم من أن المال أو ما يقصد به المال يقبل فيه شاهد ويمين الطالب، وهذا من ذلك، لأن النزاع والحال هذه وقع في أداء المال، والعتق يثبت تبعا لثبوت الأداء، وليس هو المتنازع فيه، ولا المشهود به، على أن الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقبل الشاهد واليمين في العتق أيضا (وفي المذهب قويل آخر) أنه لا يقبل في النجم الأخير إلا رجلان، لترتب العتق على شهادتهما إذا، وبناء على أن العتق لا يقبل فيه إلا ذلك، والله أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ وَفَاءَ كِتَابَتِهِ وَأَتَى بِشَاهِدٍ] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ وَفَاءَ كِتَابَتِهِ، وَأَتَى بِشَاهِدٍ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَصَارَ حُرًّا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ بَيْنَهُمَا فِي أَدَاءِ الْمَالِ، وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ.

٤٥٬٥٦١

فَإِنْ قِيلَ: الْقَصْدُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْعِتْقُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. قُلْنَا: بَلْ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فِي رِوَايَةٍ،

٤٥٬٥٦٢

وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ، لَكِنَّ الشَّهَادَةَ هَاهُنَا إنَّمَا هِيَ بِأَدَاءِ الْمَالِ، وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ أَدَائِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدُ بِهِ، وَلَا بَيْنَهُمَا، فِيهِ نِزَاعٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، كَمَا أَنَّ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ النَّسَبِ، الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.

٤٥٬٥٦٣

(٨٧٩٠) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ شَاهِدٌ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينه؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.

٤٥٬٥٦٤

وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: لِي شَاهِدٌ غَائِبٌ. أُنْظِرَ ثَلَاثًا،

٤٥٬٥٦٥

فَإِنْ جَاءَ بِهِ، وَإِلَّا حَلَفَ السَّيِّدُ، ثُمَّ مَتَى جَاءَ شَاهِدُهُ، وَأَدَّى الشَّهَادَةَ، ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ.

٤٥٬٥٦٦

وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ فَجُرِحَ فَقَالَ: لِي شَاهِدٌ غَائِبٌ عَدْلٌ. أُنْظِرَ ثَلَاثًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

٤٥٬٥٦٧

[فَصْلٌ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ] (٨٧٩١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ.

٤٥٬٥٦٨

وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ مَقْبُولٌ.

٤٥٬٥٦٩

وَإِذَا قَالَ: اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي كُلَّهَا. عَتَقَ الْعَبْدُ.

٤٥٬٥٧٠

وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْتهَا كُلَّهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

٤٥٬٥٧١

وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ. عَتَقَ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، إنْ شَاءَ اللَّهُ. كَانَ مُقِرًّا بِهَا.

وَلِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ تَعْلِيقٌ بِشَرْطِ، وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ،

٤٥٬٥٧٢

وَأَمَّا الْمَاضِي، فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ الشَّرْطُ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي، وَأَنَا أَشُكُّ فِيهِ. فَيَلْغُو الشَّكُّ، وَيَثْبُتُ الْإِقْرَارُ.

٤٥٬٥٧٣

وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت آخِرَ كِتَابَتِي.

٤٥٬٥٧٤

وَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي اسْتَوْفَيْت النَّجْمَ الْآخِرَ دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَادَّعَى الْعَبْدُ إقْرَارَهُ بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ.

٤٥٬٥٧٥

[فَصْلٌ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ] (٨٧٩٢) فَصْلٌ: وَإِذَا أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، بَرِئَ، وَعَتَقَ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَلَتْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ.

٤٥٬٥٧٦

وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ، بَرِئَ مِنْهُ وَكَانَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْأَدَاءِ.

٤٥٬٥٧٧

وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ، فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ، فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَنَانِيرَ، لَمْ تَصِحّ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِي عَلَيْك.

٤٥٬٥٧٨

فَإِنْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: إنَّمَا أَرَدْت مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ.

٤٥٬٥٧٩

وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ ظَنَنْت أَنَّ لِي عَلَيْك النَّقْدَ الَّذِي أَبْرَأْتُك مِنْهُ، فَلَمْ تَقَعْ الْبَرَاءَةُ مَوْضِعَهَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِنِيَّتِهِ.

٤٥٬٥٨٠

وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَاخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ مَعَ وَرَثَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَوْرُوثَهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ.

٤٥٬٥٨١

وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُ وَسَيِّدُهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.