فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر، أتم المقيم إذا سلم إمامه. ش: هذا إجماع من أهل العلم.

٨١٠ - «وعن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: غزوت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: «يا أهل البلد صلوا ركعتين فإنا سفر» رواه أبو داود.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المغنيابن قدامة

لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ [مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ خَلْفَ مُسَافِرٍ] (١٢٧٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا صَلَّى مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ خَلْفَ مُسَافِرٍ، أَتَمَّ الْمُقِيمُ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا ائْتَمَّ بِالْمُسَافِرِ، وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، أَنَّ عَلَى الْمُقِيمِ إتْمَامَ الصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:«شَهِدْتُ الْفَتْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: صَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنَّا سَفَرٌ» .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ رَكَعَاتِهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُسَافِرٍ.

٥٬٠٣٥

[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ عَقِيبَ تَسْلِيمِهِ] (١٢٧٧) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ عَقِيبَ تَسْلِيمِهِ: أَتِمُّوا، فَإِنَّا سَفَرٌ. لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ، وَلِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى الْجَاهِلِ عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَانِ. وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ إنَّمَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ حَجُّوا، فَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ.

٥٬٠٣٦

[فَصْلٌ أَمَّ الْمُسَافِرُ الْمُقِيمِينَ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ] (١٢٧٨) فَصْلٌ: وَإِذَا أَمَّ الْمُسَافِرُ الْمُقِيمِينَ، فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ صَحِيحَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ.

٥٬٠٣٧

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ: تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقِيمِينَ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُسَافِرِينَ مَعَهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نَفْلٌ مِنْ الْإِمَامِ، فَلَا يَؤُمُّ بِهَا مُفْتَرِضِينَ.

وَلَنَا، أَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ بِنِيَّتِهِ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ وَاجِبًا،

٥٬٠٣٨

وَلَوْ كَانَتْ نَفْلًا فَائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ جَائِزٌ، عَلَى مَا مَضَى.

٥٬٠٣٩

[فَصْلٌ أَمَّ الْمُسَافِرُ مُسَافِرِينَ فَنَسِيَ فَصَلَّاهَا تَامَّةً] (١٢٧٩) فَصْلٌ: وَإِنْ أَمَّ الْمُسَافِرُ مُسَافِرِينَ، فَنَسِيَ فَصَلَّاهَا تَامَّةً، صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ،

٥٬٠٤٠

وَلَا يَلْزَمُ لِذَلِكَ سُجُودُ سَهْوٍ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهَا، فَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهَا، كَزِيَادَاتِ الْأَقْوَالِ، مِثْلِ الْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ وَالْقُعُودِ، وَهَلْ يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا؟ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الزِّيَادَاتِ الْمَذْكُورَةِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى سُجُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَصْلِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى جُبْرَانٍ.

وَوَجْهُ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ نَقَصَتْ الْفَضِيلَةَ، وَأَخَلَّتْ بِالْكَمَالِ، فَأَشْبَهَتْ الْقِرَاءَةَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ.

٥٬٠٤١

وَإِذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، وَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ،

٥٬٠٤٢

فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْإِتْمَامِ نِيَّتُهُ، أَوْ الِائْتِمَامُ بِمُقِيمٍ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

٥٬٠٤٣

وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ قِيَامَهُ لِسَهْوٍ، وَسَبَّحُوا بِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَهْوٌ فَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ، وَلَهُمْ مُفَارَقَتُهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ، كَمَا لَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ فِي الْفَجْرِ،

٥٬٠٤٤

وَإِنْ تَابَعُوهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ الْإِمَامِ، فَلَا تُبْطِلُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ بِمُتَابَعَتِهِ فِيهَا، كَزِيَادَاتِ الْأَقْوَالِ، وَلِأَنَّهُمْ لَوْ فَارَقُوا الْإِمَامَ، وَأَتَمُّوا، صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ، فَمَعَ مُوَافَقَتِهِ أَوْلَى.

٥٬٠٤٥

وَقَالَ الْقَاضِي: تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ زَادُوا رَكْعَتَيْنِ عَمْدًا.

٥٬٠٤٦

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا هَلْ قَامَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، لَزِمَهُمْ مُتَابَعَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُفَارَقَتُهُ، لِأَنَّ حُكْمَ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ ثَابِتٌ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.