وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر.
الشروح عليها
باب صلاة الجمعة]
ش: الجمعة مثلثة الميم حكاه ابن سيده، والأصل الضم، واشتقاقها قيل: من اجتماع الناس للصلاة. قاله ابن دريد،
وقيل: بل لاجتماع الخليقة فيه وكمالها.
٨١٨ - ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض.
٨١٩ - وروى الدارقطني بإسناده عن سلمان الفارسي، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إنما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه» .
٨٢٠ - ولأحمد في مسنده معناه من رواية أبي هريرة.
وقيل: إن أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي، واسمه القديم يوم العروبة، قيل: سمي بذلك لأن العرب كانت تعظمه، قال الله تعالى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: ٣٧] .
والأصل في فرضية الجمعة قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] الآية.
٨٢١ - (وعن) أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه» رواه الخمسة.
٨٢٢ - وفي الموطأ عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال مالك: لا أدري أعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم لا - نحوه. ٨٢٣ - (وعن) الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر، وأبا هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول على منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» .
٨٢٤ - (وعن) صفوان بن سليم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» رواهما مسلم، والنصوص في الباب كثيرة، سيأتي منها إن شاء الله تعالى جملة [والله أعلم] . [وقت صلاة الجمعة] قال: وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر. ش: لما كان المقصود بالذات هو بيان صفة الصلاة بدأ به الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تعالى
فقال: وإذا زالت الشمس، والمراد بهذا على طريق الأولوية،
أما الجواز فسيأتي له أنه في السادسة أو الخامسة، وإنما كان الأولى فعلها إذا زالت الشمس.
٨٢٥ - لما «روى سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: كنا نجمع مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء. متفق عليه، وفي رواية: نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» .
٨٢٦ - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» ، رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، ولأن فيه خروجا من الخلاف،
فإن الإجماع على أن ما بعد الزوال وقت للجمعة.
وفي كلام الخرقي إشعار بأنها تفعل عقب الزوال صيفا وشتاء، وذلك لما تقدم. ٨٢٧ - وقد «قال سهل بن سعد: كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم تكون القائلة، وفي رواية: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» . متفق عليه، ولأن الجمعة يجتمع لها الناس،
فلو انتظر لها الإبراد شق عليهم.
وقول الخرقي: صعد الإمام على المنبر. فيه استحباب المنبر، ولا نزاع في ذلك.
٨٢٨ - وقد ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتخذ منبرا، وخطب عليه ولذلك توارثته الأمة بعده، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام، وهو حكمة مشروعية المنبر.
٨٢٩ - قال أبي بن كعب: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب إلى جذع إذ كان المسجد عريشا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة، حتى يراك الناس، وتسمعهم خطبتك؟ قال: «نعم» فصنع له ثلاث درجات، فلما صنع المنبر وضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أراد أن يأتي المنبر مر عليه، فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق، فرجع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر» . رواه أحمد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.