فإن تعذر قضى على المشهور.
الشروح عليها
(وَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزَعَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَمْ يَبْقَ كَالْخُفِّ.
نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ حِينَئِذٍ، فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِيلُهُمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذْت شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ.
وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْقَضَاءِ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرِ بِضَعْفِ الْخِلَافِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقِينَ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ فِي اصْطِلَاحِهِ دَالٌ عَلَى ضَعْفِ مُقَابِلِهِ، فَيُغْنِي ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِذَلِكَ فِي إفَادَةِ كَوْنِ الْخِلَافِ طَرِيقَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِذَارُ بِمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزْعُهُ وَمَسَحَ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ وَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُ الْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ كَالْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ مَرَّ أَنَّ مَسْحَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ النَّزْعِ فِيهِمَا وَتَفْصِلِيهِمْ بَيْنَ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ وَعَلَى حَدَثٍ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعٌ وَلَا قَضَاءٌ؛
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِ السَّاتِرِ (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْوَاجِبِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ لِيَسْقُطَ الْقَضَاءَ الطُّهْرُ الْكَامِلُ كَالْخُفِّ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَهِيَ تَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْخُفِّ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ طَهَارَةٌ الْوُضُوءِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ صَرِيحٌ فِي هَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَضِهِ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهَا
فَلَوْ وَضَعَهَا الْمُحْدِثُ عَلَى غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا جَنَابَةَ، ثُمَّ أَجْنَبَ مَسَحَ وَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ فَهِيَ الْآنَ كَامِلَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ مَسْحِ كُلِّ جَبِيرَتِهِ وَقِيلَ بَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَوْضُوعِ عَلَى حَدَثٍ وَالْمَوْضُوعِ عَلَى طُهْرٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَخَذَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ بِدُونِ نَزْعٍ كَمَا سَبَقَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ تَيَمُّمٍ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ حِينَئِذٍ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ تَرَكَ النَّزْعَ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ نَزَعَ وَلَمْ يَمْسَحْ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَلَوْ لِلْخَوْفِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَقَطْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ كَالْخُفِّ إذْ الْمُشَبَّهُ قَدْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ فِيهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ تَوَقُّفٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ.
(قَوْلُهُ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ) أَيْ وَالْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ طُهْرُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ رَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُحْدِثُ) أَيْ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ.
(قَوْلُهُ مَسَحَ إلَخْ) أَيْ تَيَمَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَصَلَّى.
(قَوْلُهُ لَا مِنْهُ) أَيْ الْمُحْدِثِ حِينَ الْوَضْعِ (عَلَى طَهَارَةِ الْغُسْلِ) أَيْ الْحَقِيقِيَّةِ (وَهِيَ لَا تَنْتَقِضُ إلَّا بِالْجَنَابَةِ) أَيْ وَلَا جَنَابَةَ حِينَ الْوَضْعِ (فَهِيَ) أَيْ طَهَارَةُ الْغُسْلِ (الْآنَ) أَيْ حِينَ وَضْعِ الْمُحْدِثِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ.
كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى الْمُحْدِثِ أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا
بِخِلَافِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَمُكْثِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَحْرُمُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ مَا لَمْ تَعْرِضْ لَهُ الْجَنَابَةُ وَقَوْلُهُ م ر وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ أَيْ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ م ر حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَتَوَضَّأَ لَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّيَمُّمِ حَيْثُ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ لِفَقْدِ الْمَاءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَتَيَمَّمُ بِنِيَّةِ زَوَالِ مَانِعِ الْأَصْغَرِ وَيُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ النَّوَافِلَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَهِيَ الْآنَ) أَيْ حِينَ إذْ تَيَمَّمَ وَمَسَحَ عَنْ الْجَنَابَةِ.
[بَابُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة] (بَابُ الْحَيْضِ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالنِّسَاءِ فَكَانَ مُؤَخَّرَ الرُّتْبَةِ اهـ أَيْ وَمَا قَبْلَهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُضْوِ تَيَمُّمٍ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ حِينَئِذٍ وَمَسْحِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ تَرَكَ النَّزْعَ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ أَوْ نَزَعَ وَلَمْ يَمْسَحْ مَوْضِعَ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ وَلَوْ لِلْخَوْفِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(بَابُ الْحَيْضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَاحِظُ وَيَحِيضُ أَيْضًا الْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَزَادَ غَيْرُهُ وَالْحَجْرَةُ وَهِيَ أُنْثَى الْخَيْلِ وَالنَّاقَةُ وَالْوَزَغَةُ وَالْكَلْبَةُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عُلِّقَ بِحَيْضٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مِقْدَارُ أَقَلِّ الْحَيْضِ مَثَلًا
أَمَّا أَوَّلًا كَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْهَا اُعْتُبِرَ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزْعُهُ وَمَسَحَ وَصَلَّى (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى طَهَارَةٍ، فَانْتَفَى تَشْبِيهُهُ حِينَئِذٍ بِالْخُفِّ.
وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْجَدِيدِ.
أَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَضَاءَ كَمَا سَبَقَ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْقَضَاءِ.
قَالَ الشَّارِحُ: لَكِنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرِ بِضَعْفٍ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ: أَيْ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ فِي اصْطِلَاحِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُقَابِلَهُ ضَعِيفٌ، فَيُغْنِي ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِذَلِكَ فِي إفَادَةِ كَوْنِ الْخِلَافِ طَرِيقَيْنِ، فَالِاعْتِذَارُ بِمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ، كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ،
فَلَوْ وَجَدَ خَابِيَةَ مَاءٍ مُسْبَلٍ تَيَمَّمَ،
وَلَا يَجُوزُ الطُّهْرُ مِنْهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا وُضِعَتْ لِلشُّرْبِ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْبَلٌ لِلشُّرْبِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَصَلَّى بِهِ،
وَلَوْ غَسَلَ نَحْوُ جُنُبٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ فَقَدْ الْمَاءَ وَأَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيًا لِرِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ،
وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيَهُمَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ الْأَوَّلُ وَلِلرَّجُلِ جِمَاعُ أَهْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ،
وَلَوْ مَنَعَ شَخْصٌ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ وَجَبَ عَلَيْهِ عَكْسُ التَّرْتِيبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ، فَيَحْصُلُ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ ثَمَّ عَنْ وُضُوئِهِ بِبَدَلٍ، بِخِلَافِهِ هُنَا.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَ مَاءً يَكْفِي الدَّمَ فَقَطْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ.
[
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزْعُهُ لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (قَضَى) مَعَ مَسْحِهِ بِالْمَاءِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِانْتِفَاءِ شَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخُفِّ.
وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ.
وَالْخِلَافُ فِي الْقِسْمَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ السَّاتِرُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى مَحَلِّهِ قَضَى قَطْعًا لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَ: إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، انْتَهَى. وَابْنُ الْوَكِيلِ قَالَ: الْخِلَافُ فِي الْقَضَاءِ إذَا لَمْ نَقُلْ يَتَيَمَّمُ،
فَإِنْ قُلْنَا يَتَيَمَّمُ وَتَيَمَّمَ فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا، وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرُ بِضَعْفِ الْخِلَافِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ. وَالثَّانِيَةُ حَاكِيَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ،
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ، انْتَهَى. وَعَلَى الْمُخْتَارِ السَّابِقِ لَهُ لَا تَجِبُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (لِنَقْصِ الْبَدَلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ، وَلَكِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاسُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ، أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَغْنَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَشْهُورِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مُقَابِلَهُ مِنْ الْخِلَافِ غَيْرُ قَوِيٍّ، سَوَاءٌ كَانَ طُرُقًا أَوْ أَقْوَالًا فَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ، أَوْ الْأَظْهَرِ، كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ، فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ مَعِيبًا. وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ، يُقَالُ: حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ. وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ أَيْ طَبِيعَةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَتَعَدُّدُ الْفَرْجِ يُعْتَبَرُ بِمَا فِي الْحَدَثِ وَحِكْمَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ، أَنَّهُ لَمَّا سَالَ مَاءُ الشَّجَرَةِ حِينَ كَسَرَتْهَا حَوَّاءُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْتهَا، فَأَوَّلُ وُجُودِهِ كَانَ فِيهَا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَوَّلُ وُجُودِهِ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ ظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ.
وَالِاسْتِحَاضَةُ. وَيُقَالُ لَهَا: دَمُ فَسَادٍ لُغَةً كَالْحَيْضِ وَشَرْعًا دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَدْنَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ عِرْقٍ يُقَال لَهُ: الْعَاذِلُ بِمُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ، وَبِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ مَعَ الْإِعْجَامِ.
وَالنِّفَاسُ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَاصْطِلَاحًا الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ، وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ، وَدَمُ فَسَادٍ فِي غَيْرِهِ،
وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ وَسُمِّيَ نِفَاسًا لِأَنَّهُ عَقِبُ نَفْسٍ غَالِبًا يُقَالُ: نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَيُقَالُ لِلْحَائِضِ: نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ،
وَلِلْحَيْضِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
حَيْضُ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسُ إعْصَارٍ ... ضَحِكٌ عِرَاكٌ طَمْثُ إكْبَارِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ ثَمَانِيَةٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ بِجِيمٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ، أَرْبَعَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ النَّاقَةُ وَالْحُجْرَةُ أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ. وَالْكَلْبَةُ وَالْوَزَغَةُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ مَعْنَى حَيْضِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ دَمِهَا، وَلَيْسَ حَيْضًا حَقِيقَةً فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ
بِقَوْلِهِ:
ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ ... وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ لَا يُوَقَّتُ نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبٌ ... كَذَا نَاقَةٌ وَزَغٌ وَحُجْرَةُ كَلْبَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) الَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَشْعَرَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حِكَايَةَ طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ لِلضَّرُورَةِ
بِخِلَافِ الْخُفِّ، فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَابْنُ الْوَكِيلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا فِي الْمَوْضُوعَةِ عَلَى حَدَثٍ.
[بَابُ الْحَيْضِ] نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْحَيْضَ أَوَّلُ وُقُوعِهِ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ انْتَهَى،
وَقِيلَ: بَلْ وَقَعَ لِأُمِّنَا حَوَّاءَ عِنْدَ قَطْعِ الشَّجَرَةِ.
قال: (فإن تعذر .. قضى على المشهور) ؛ لفوات شرط الوضع على الطهارة.
والثاني: لا؛ لإمكان العذر.
وكان ينبغي أن يقول: على المذهب؛
فإن الأظهر في (الرافعي) وفي (شرح المهذب): الجزم بالوجوب. وعبر في (الروضة) بالأظهر.
تتمة:
جميع ماذكره المصنف محله إذا كان الساتر على غير محل التيمم,
فإن كان على محله .. وجب القضاء بلا خلاف؛ لنقصان البدل والمبدل جميعا كذا نقله الرافعي عن المتولي وابن الصباغ وأقره.
هذا أوجبنا على الجديد, أما على القديم الذي اختاره المصنف: فإنه لا قضاء, وحيث أوجبنا الإعادة .. ففرضه الثانية كما تقدم في فاقد الطهورين,
وقيل: الأولى, وقيل: إحداهما لا بعينها,
وقيل: كلاهما واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ والشيخ.
وفائدة الخلاف: في فعلهما بتيمم واحد وغير ذلك.
* * * خاتمة تيمم عن جنابة أو حيض, ثم أحدث .. حرم عليه ما يحرم على المحدث, إلا قراءة القرآن واللبث في المسجد.
ولا يعرف جنب يباح له المسجد وقراءة القرآن سواه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.