فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَعَلَى الْأَوْلَى يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ تَكْلِيفٌ وَإِسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ لِلْمَقْصُودِ الْمَبْعُوثِ مِنْ أَجْلِهِ لَا الذُّكُورَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ (فَيُوَكِّلُ) الزَّوْجُ (حَكَمَهُ) إنْ شَاءَ (بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ) لِلْخُلْعِ (وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) ثُمَّ يَفْعَلَانِ الْأَصْلَحَ مِنْ صُلْحٍ أَوْ تَفْرِيقٍ،

١٣٬٠٠٥

فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينَيْنِ غَيْرَهُمَا لِيَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَوَافُقِهِمَا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى حَقَّ الْمَظْلُومِ،

١٣٬٠٠٦

وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ نَفَذَ أَمْرُهُمَا كَبَقِيَّةِ الْوُكَلَاءِ،

١٣٬٠٠٧

وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي طَلَاقٍ أَنْ يُخَالِعَ لِأَنَّ تَوَكُّلَهُ وَإِنْ أَفَادَهُ مَالًا فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ، وَلَا لِوَكِيلٍ فِي خُلْعٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا، أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ،

١٣٬٠٠٨

وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ،

١٣٬٠٠٩

فَإِنْ قَالَ طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي كِتَابُ الْخُلْعِ بِالضَّمِّ مِنْ الْخَلْعِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النَّزْعُ، لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْآيَةِ. وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} الْآيَةَ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا: خُذْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِهِ حَالَةَ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ،

١٣٬٠١٠

فَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ،

١٣٬٠١١

وَإِذَا فَعَلَ الْخُلْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَا يُفِيدُ رَفْعَ التَّحْلِيلِ، وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَمْرِهِ بِالْإِشْهَادِ لِإِثْمٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا هُنَا لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلْوُقُوعِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ فِيهَا أَقْوَى،

١٣٬٠١٢

وَلَوْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَتِهَا لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ بِمَالٍ فَفَعَلَتْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ رَجْعِيًّا أَوَّلًا بِقَصْدِ ذَلِكَ وَقَعَ بَاطِنًا وَيَأْثَمُ بِمَنْعِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَحَقَّقَ زِنَاهَا، كَذَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَكِنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ،

١٣٬٠١٣

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمَصَادِرِ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا حَقَّهَا لَمْ يُكْرِهَهَا عَلَى الْخُلْعِ بِخُصُوصِهِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمَّا اقْتَرَنَ الْمَنْعُ بِقَصْدِ الْخُلْعِ وَكَانَ يَعْسُرُ تَخْلِيصُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَتَكَرُّرِهِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِزَامِ الْمَالِ،

١٣٬٠١٤

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا الذُّكُورَةُ) أَيْ وَلَكِنْ تُسَنُّ اهـ مَنْهَجٌ

(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ الْبَعْثُ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي) أَيْ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِهَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلِعْنِي) أَيْ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الِاخْتِلَاعِ،

٩٬٣٥٩

فَلَوْ خَالَعَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ.

كِتَابُ الْخُلْعِ

(قَوْلُهُ: «خُذْ الْحَدِيقَةَ» ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ: «اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ» إلَخْ، فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ مَا لَا بُدَّ لَهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ

٩٬٣٦٠

وَمِثْلُهُ فِعْلُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ

(قَوْلُهُ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ نَدْبًا

(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ رَجْعِيًّا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا أَيْ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) أَيْ فَتَبَيَّنَ وَيَلْزَمُهَا مَا الْتَزَمَتْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ)

١٬٨٢٤

فِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَاكِمِ رَأْيَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا،

١٬٨٢٥

وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ. [كِتَابُ الْخُلْعِ] ِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ جَارٍ فِي عُمُومِ الْحَلِفِ عَلَى شَيْءٍ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُنْدَبُ حِينَئِذٍ الْخُلْعُ أَوْ لَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ وَيَزِيدُ هَذَا بِنَدْبِهِ لِمَنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِعَوْدِ الصِّفَةِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِذَلِكَ لَا مَنْدُوبٌ، عَلَى أَنَّ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الطَّلَاقَ فَتَفَطَّنْ لَهُ.

اهـ. وَقَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ إلَخْ: أَيْ فَلَمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ التَّخَلُّصِ بِهِ انْتَفَى وَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي فِي مُطْلَقِ مَا يَتَخَلَّصُ بِالْخُلْعِ

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ) أَيْ بَيْنَ مَا إذَا مَنَعَهَا نَفَقَتَهَا لِتَخْتَلِعَ وَمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) بِبَعْثِهِمَا (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ) هِيَ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) ثُمَّ يَفْعَلَانِ الْأَصْلَحَ مِنْ صُلْحٍ أَوْ تَفْرِيقٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ لِيَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَلِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْقَاضِي اشْتَرَطَ فِيهِمَا مَا فِي أَمِينِهِ مِنْ حُرِّيَّةٍ وَعَدَالَةٍ وَاهْتِدَاءٍ لِلْمَقْصُودِ

٧٬٦٦٧

وَيُسَنُّ ذُكُورَتُهُمَا فَإِنْ عَجَزَا عَنْ تَوَافُقِهِمَا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى حَقَّ الْمَظْلُومِ وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي طَلَاقٍ أَنْ يُخَالِعَ؛ لِأَنَّ وَكِيلَهُ وَإِنْ أَفَادَهُ مَا لَا فَوْتَ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ وَلَا لِوَكِيلٍ فِي خُلْعٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَيُوَكِّلُ هُوَ) أَيْ إنْ شَاءَ وَقَوْلُهُ وَتُوَكِّلُ هِيَ أَيْ إنْ شَاءَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ أَوْ تَفْرِيقٍ) أَيْ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ) وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ نَفَذَ أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمَا وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ اثْنَيْنِ) أَيْ غَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمِينَيْنِ غَيْرُهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ إلَخْ)

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي أَيْ الَّذِي تَحْتَ يَدِهَا مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ

١٧٬١٣٣

وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَكِيلَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَفَادَ مُوَكِّلُهُ مَالًا إلَخْ.

[كِتَابُ الْخُلْعِ] (كِتَابُ الْخُلْعِ)

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَكِيلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ.

(كِتَابُ الْخُلْعِ) قَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ

١٩٬٤٧٠

وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ: التَّكْلِيفُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ إلَى الْمَقْصُودِ بِمَا بَعَثَا لَهُ،

١٩٬٤٧١

وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الذُّكُورَةُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ (فَيُوَكِّلُ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ) لِلْخُلْعِ (وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) أَيْ الْعِوَضِ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ، وَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا،

١٩٬٤٧٢

وَإِنْ L ٢٦٣٦٩ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ غَيْرَهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ،

١٩٬٤٧٣

فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ،

١٩٬٤٧٤

وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ نُفِّذَ أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ،

١٩٬٤٧٥

فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَيَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْحَكَمَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ الذُّكُورَةُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ لَا الِاجْتِهَادُ،

١٩٬٤٧٦

وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ بِبَعْثِهِمَا وَيَحْكُمَانِ بِمَا يَرَيَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ.

خَاتِمَةٌ: يُعْتَبَرُ. رُشْدُ الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا رُشْدُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ: خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ،

١٩٬٤٧٧

وَكَذَا لَوْ قَالَ: خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ،

١٩٬٤٧٨

فَإِنْ قَالَ: طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَتْ: خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي. [

كنز الراغبينالمحلي

(فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَتُوكِلُ) هِيَ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) ، وَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا وَعَلَى الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ،

٤٬٠٠٨

وَإِذَا رَأَى حَكَمُ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ اسْتَقَلَّ بِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ وَإِنْ رَأَى الْخُلْعَ، وَوَافَقَهُ حَكَمُهَا تَخَالَعَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ ثُمَّ الْحَكَمَانِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالِاهْتِدَاءُ إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ بَعْثِهِمَا دُونَ الِاجْتِهَادِ، وَتُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ عَلَى الثَّانِي وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى لَا وَاجِبٌ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَيُوَكِّلُ هُوَ حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُخَالِعَ.

قَوْلُهُ: (وَقَبُولُ عِوَضِ خُلْعٍ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا

٧٬٧١٨

وَمِثْلُهُ فِي حُكْمِهَا، وَإِذَا عَجَزَ الْحَكَمَانِ بَعَثَ الْقَاضِي غَيْرَهُمَا،

٧٬٧١٩

فَإِنْ عَجَزَ أَيْضًا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَأَخَذَ حَقَّ الْآخَرِ مِنْهُ،

٧٬٧٢٠

وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْتَاطَ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِحَكَمِهِ خُذْ مَالِي مِنْهُ وَطَلِّقْ أَوْ خَالِعْ أَوْ عَكْسَهُ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْمَالِ أَوَّلًا وَإِنْ قَالَ طَلِّقْ أَوْ خَالِعْ ثُمَّ خُذْ جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ وَعَكْسُهُ. كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا مُخَالَفَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ

٧٬٧٢١

وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ كَافِرَيْنِ وَالتَّكْلِيفُ اللَّازِمُ لِلْعَدَاوَةِ مَانِعًا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمَا، وَكِيلَيْنِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ،

٧٬٧٢٢

وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ عَلَى الثَّانِي وَتُنْدَبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

كِتَابُ الْخُلْعِ بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِبَاسُ الْآخَرِ، فَكَأَنَّهُ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَالْمَعْنَى فِي جَوَازِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ جَازَتْ إزَالَتُهُ بِعِوَضٍ كَالْمَبِيعِ وَفِيهِ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الْمَرْأَةِ غَالِبًا وَأَصْلُهُ الْكَرَاهَةُ،

٧٬٧٢٣

وَلَوْ مَعَ الشِّقَاقِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّ لَهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَةٍ لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،

٧٬٧٢٤

وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُهُ وَهُوَ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَالِبًا عَنْ الشِّقَاقِ وَأَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي امْرَأَتِهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ مَخْلَصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ نَحْوُ لَأَفْعَلَن كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

رواه النسائي [سك ٤٦٦١] والدارقطني [٣/ ٢٩٥] والبيهقي [٧/ ٣٠٥]. قال: (فعلى الأول: يشترط رضاهما. فيوكل حكمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوكل حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به) ؛ لأن هذا قضية كونهما وكيلين،

٢٠٬١٧٦

فإن لم يرضيا ولم يتفقا على شيء .. أدبهما القاضي، واستوفى للمظلوم حقه، وعلى القول الثاني: لا يشترط رضا الزوجين في بعث الحكمين.

٢٠٬١٧٧

وإذا رأى حكم الزوج أن يطلق .. طلق مستقلاً بذلك؛ لأنها ولاية شرعية، أو نيابة شرعية أقامه الشارع فيها مقام الزوج، ولا يزيد على طلقة واحدة،

٢٠٬١٧٨

فإن داما على الشقاق .. زاد إلى أن يستوفى الطلاق الثلاث،

٢٠٬١٧٩

وإن رأى الخلع وساعده حكم المرأة .. تخالعا وإن لم يرض الزوجان.

٢٠٬١٨٠

ولو رأى الحكمان أن تترك المرأة بعض حقها من قسم ونفقة، أو أن لا يتسرى، أو أن لا ينكح عليها غيرها .. لم يلزم ذلك بلا خلاف،

٢٠٬١٨١

وإن كان لأحدهما على الآخر مال متعلق بالنكاح أو غير متعلق .. لم يجز للحكمين استيفاؤه من غير رضا صاحبه بلا خلاف.

٢٠٬١٨٢

تتمة:

يشترط في المبعوثين التكليف قطعًا، وتشترط العدالة والحرية والإسلام على المذهب،

٢٠٬١٨٣

ويشترط الاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما، وتشترط الذكورة إن قلنا: حكمان،

٢٠٬١٨٤

ولا يشترط فيهما الاجتهاد وإن قلنا: حكمان.

٢٠٬١٨٥

ولا يجوز الاقتصار على حكم واحد على الأصح، وبه قطع ابن كد والمتولي،

٢٠٬١٨٦

ولو اختلف رأي الحكمين .. بعث آخرين حتى يجتمعا على شيء. خاتمة وكل رجلاً فقال: إذا أخذت مالي منها فطلقها أو خالعها أو خذ مالي ثم طلقها .. لم يجز تقديم الطلاق على أخذ المال،

٢٠٬١٨٧

قال أبو الفرج الزاز: وكذا لو قال: خالعها على أن تأخذ مالي منها.

تعليق

ولو قال: خذ مالي وطلقها. فهل يشترط تقديم أخذ المال؟ وجهان: أصحهما عند البغوي: نعم،

تعليق

ولو قال: طلقها ثم خذ .. جاز تقديم أخذ المال؛ لأنها زيادة خير.

والله سبحانه وتعالى أعلم * * * [كتاب الخلع] اشتقاقه من الخلع وهو: نزع الثوب؛ لأن كل واحد من الزوجين لباس الآخر، قال تعالى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}.

٢٠٬١٨٨

وروي البخاري [٥٢٧٣] وغيره: أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج يومًا إلى صلاة الصبح فرأى حبيبة بنت سهل الأنصارية فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس - ومعناه.

لا أنا أوافقه ولا هو يوافقني - فلما دخل ثابت المسجد .. قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم:(هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر) فقالت حبيبة: كل ما أعطانيه عندي، فقال صلي الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال:(خذ الحديقة وطلقها تطليقة).

٢٠٬١٨٩

فإن قيل: ليس في الحديث رضا ثابت بالطلاق ولا جريان لفظ الخلع .. فالجواب: أن المجلس كان متعددًا، فذكر النبي صلي الله عليه وسلم ذلك في مجلس على سبيل الإشارة، ثم في مجلس أمره، وبذلك يجمع بين الروايات؛ لأن القصة واحدة، قال أبو داوود: وهو أول خلع في الإسلام.

ولا فرق في جوازه بين أن يجري على الصداق أو بعضه، أو على مال آخر أقل منه أو أكثر.

وعن أحمد: لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطى لها.

٢٠٬١٩٠

ويصح الخلع في حالتي الشقاق والوفاق، وخصه ابن المنذر وبعض العلماء بحالة. الشقاق، ففي (سنن النسائي)[٦/ ١٨٦]: أن ثابتًا كان قد ضرب زوجته فكسر يدها.

٢٠٬١٩١

ولو زنت المرأة فمنعها الزوج بعض مالها فافتدت بمال .. صح الخلع وحل له الأخذ، وحمل عليه قوله تعالى:{ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} الآية.

٢٠٬١٩٢

وفي قول: لا يجوز ولا يستحق فيه العوض،

٢٠٬١٩٣

والأصح: أن الخلع مكروه؛ لما فيه من قطع النكاح الذي طلب الشرع دوامه،

تعليق

ولما روى النسائي [٦/ ١٦٨] وغيره عن أبي هريرة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (المختلعات هي المنافقات) إلا في حالتين:

إحداهما: أن يخافا - أو أحداهما - أن لا يقيما حدود الله التي افترضها في النكاح.

٢٠٬١٩٤

فإن قيل: الآية تدل بمفهومها على المنع عند عدم الخوف .. فالجواب: أن ذكر الخوف فيها خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب وقوعه في حالة الشقاق.

الحالة الثانية: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لابد له منه فيخالع ثم يفعل المحلوف عليه؛ لأنه وسيلة إلى التخلص من وقوع الثلاث.

قال الشيخ: دخلت يومًا على انب الرفعة فقال: جاءتني فتيًا في رجل حلف لابد أن يفعل كذا في هذا الشهر، ثم خالع قبل فراغه .. فكتبت عليها: أنه يتخلص، ثم تبين لي أن خطأ، ودخل البكري فوافق على التخلص، فبينت له أنه خطأ، ودخل القمولي فوافق على التخلص فبينت له أن خطأ.

قال: وأخذت أنا أبحث معه في ذلك وأجنح إلى التخلص وهو لا يلوي إلا على كونه خطأ،

٢٠٬١٩٥

وأن الصواب: أنه ينتظر، فإن لم يفعل حتى انقضى الشهر .. تبين وقوع الطلاق المحلوف به قبل الخلع وبطلان الخلع، ثم سألت الباجي عن ذلك ولم أذكر له ما قاله ابن الرافعة فقال: لا يخلصه الخلع؛ لأنه تمكن من فعل المحلوف عليه ولم يفعل. ثم رأيت في (الرافعي) في آخر (الطلاق): أنه لو قال: إن لم تخرجي الليلة من هذه الدار فأنت طالق فخالع ما أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج ..

لم يقع الطلاق؛ لأن الليل كله محل اليمين، ولم يمض الليل وهي زوجة له حتى يقع الطلاق، وأنه لو كان بين يديه تفاحتان فقال لزوجته: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم .. فأنت طالق، ولأمته إن لم تأكلي هذه الأخرى اليوم .. فانت حرة،

٢٠٬١٩٦

فاشتبهت تفاحة الطلاق وتفاحة العتق .. فذكر طريقين عن بعض الأصحاب في الخلاص ثم قال: فلو خالع زوجته ذلك اليوم وباع الأمة ثم جدد النكاح واشترى الأمة خلص.

وظاهر هذين الفرعين مخالف لما قاله ابن الرفعة والباجي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.