فإن اشتد الشقاق بعث حكما من أهله وحكما من أهلها
الشروح عليها
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ (بَعَثَ الْقَاضِي) وُجُوبًا لِلْآيَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الظِّلَامَاتِ، وَهُوَ مِنْ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ عَلَى الْقَاضِي (حَكَمًا)
وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا)
وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهَا) فَلَا يَكْفِي حُكْمُ وَاحِدٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ (بَعَثَ الْقَاضِي) وُجُوبًا وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الظِّلَامَاتِ وَهُوَ مِنْ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ وَالْمُتَأَكِّدَةِ عَلَى الْقَاضِي (حَكَمًا)
وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا)
وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهَا) لِلْآيَةِ فَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ الْخِلَافُ) زَادَ الْمُغْنِي وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَ بَيْنَهُمَا التَّسَابُّ وَالتَّضَارُبُ اهـ.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي الْمُغْنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفَحَشَ وَجَبَ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا لَهَا وَحَكَمًا لَهُ بِرِضَاهُمَا لِيُصْلِحَا أَوْ يُفَرِّقَا بِطَلْقَةٍ إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ اهـ وَقَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَقَطْ
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ الْخِلَافُ وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الشِّقِّ، وَهُوَ النَّاحِيَةُ، إذْ كُلُّ وَاحِدٍ صَارَ فِي نَاحِيَةٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ دَامَ بَيْنَهُمَا التَّسَابُّ وَالتَّضَارُبُ وَفَحُشَ ذَلِكَ (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِهِ بِهِ وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَلَا يُخْفِي حَكَمٌ عَنْ حَكَمٍ شَيْئًا إذَا اجْتَمَعَا وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا بِطَلْقَةٍ إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي لِآيَةِ:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْحُكَّامِ،
وَقِيلَ: لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْبَعْثُ وَاجِبٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمُهِمَّاتِ الِاسْتِحْبَابَ لِنَقْلِ الْبَحْرِ لَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ الْوُجُوبُ،
وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا فَمُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ إجْمَاعًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْحَاكِمِ وَلَا فِي الْوَكِيلِ.
تَنْبِيهٌ: اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِحَكَمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلَا يُفْشِي إلَيْهِ سِرَّهُ
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِهِ بِهِ، وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى:{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا} إلَخْ وَهَلْ بَعْثُهُ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وُجُوبَهُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِهِ) نَدْبًا وَكَذَا مِنْ أَهْلِهَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ اخْتِلَاءٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْفِيَ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ شَيْئًا إذَا اخْتَلَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
تَوْطِئَةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: ٣٥] إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ يُرِيدَا وَقَوْلِهِ بَيْنَهُمَا مَرْجِعُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَالثَّانِي لِلزَّوْجَيْنِ،
وَقِيلَ هُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ وَفِي الْآيَةِ
تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ أَصْلَحَ اللَّهُ مُبْتَغَاهُ. [كِتَابُ الْخُلْعِ] ِ قَالَ الْقَفَّالُ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْجَعَالَةِ مُشَاكِلٌ لِلْمُعَاوَضَةِ، لِأَنَّ بُضْعَهَا فِي مَعْنَى الْمَمْلُوكِ لِلزَّوْجِ بِالْمَهْرِ،
فَإِذَا خَالَعَهَا فَقَدْ رَدَّ بَعْضَهَا وَجَوَّزَهُ الشَّارِعُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ أهـ.
قَوْلُهُ: (بِعَرَضٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ
قال: (فإن اشتد الشقاق .. بعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) ؛ لقوله تعالى:{وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} الآية.
وروي الترمذي والنسائي: أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فكان إذا دخل عليها .. تقول: أين عتبة بن ربيعة بن شيبة بن ربيعة بن الوليد بن عتبة! أين الذين كانت أعناقهم كأباريق الفضة، ترد الماء أنوفهم قبل شفاههم، فألحت عليه في ذلك، فدخل يومًا وهي تقول ذلك، فقال: على يسارك إذا دخلت النار، فشدت عليها ثيابها وأتت عثمان بن عفان فذكرت له ذلك، فأرسل ابن عباس ومعاوية، فرأى ابن عباس التفريق بينهما،
وقال معاوية: ما كنت لأفرق بينهما، فأتياهما فواجدهما قد اصطلحا.
والأصح: أن هذا البعث واجب، والمنصوص: أنه يستحب،
وكذلك كونه من أهله وأهلها مستحب، والمأمور بإنفاذ الحكمين في الآية الكريمة ولاة الأمور: السلطان والقاضي وغيرهما ممن له الولاية الشرعية إذا ترافع إليه الزوجان.
و (الشقاق) مأخوذ من الشق، وهو الناحية، كأن كل واحد منهما في ناحية عن الآخر، ولا يحتاج في بعثها إلى رضا الزوجين،
فإن لم يكن لهما أهل ..
فمن الجيران الأقرب، فإن كان الحاكم قريب أحدهما .. فله أن يذهب بنفسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.