ولو أعتق معسر نصفين عن كفارة فالأصح الإجزاء إن كان باقيهما حرا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (حُرًّا) لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ،
أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا فَيُجْزِئُ مَعَ النِّيَّةِ عَنْهَا لِلسِّرَايَةِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْزِئُ شِقْصَانِ فِي الْأُضْحِيَّةَ.
وَالثَّالِثُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لِلْأَشْقَاصِ مَنْزِلَةَ الْأَشْخَاصِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (حُرًّا) لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهمَا لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ
وَأَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلسَّرَايَةِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا عِلْمُهُ بِأَنَّهُ يَسْرِي عَلَيْهِ يَنْبَنِي عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ قِنًّا لِأَجْنَبِيٍّ فَبَانَ أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَهَلْ يُجْزِئُ هُنَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ أَصْلًا
بِخِلَافِ عِتْقِ غَائِبٍ وَمَرِيضٍ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُوسِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي
فَرْعٌ: يُجْزِئُ الْمُوسِرُ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَيْضًا إلَيْهَا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا
أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيَكْمُلُ عَلَيْهِ مَا يُوَفِّي رَقَبَةً اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ) أَيْ كُلَّ الْعَبْدِ الَّذِي سَرَى لِبَاقِيهِ
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ فَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ مُكْنَةِ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ لِلثَّانِي سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلشِّقَّيْنِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَتَبَرَّعَ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُوَرِّثَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ وَقَفُوا مَعَ هَذَا الْأَصْلِ لَامْتَنَعَ عِتْقُ الْغَائِبِ وَالْمَرِيضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
.
(قَوْلُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْعَبْدِ الَّذِي سَرَى لِبَاقِيهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ وَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ مُكْنَةِ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ لِلثَّانِي .
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ إفَادَةُ الِاسْتِقْلَالِ وَالثَّانِي، الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْزِئُ شِقْصَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ الثَّالِثُ: الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لِلْأَشْقَاصِ مَنْزِلَةَ الْأَشْخَاصِ، وَخَرَجَ بِالْمُعْسِرِ الْمُوسِرُ فَيَجْزِيهِ ذَلِكَ بِلَا قَيْدٍ لِسَرَيَانِهِ إلَى بَاقِيهِمَا
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرًّا لَمْ يُجْزِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ لِخُلُوصِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَوْ أَعْتَقَ مُوسِرٌ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ عَنْ كَفَّارَتِهِ،
فَإِنْ نَوَى مَعَ عِتْقِ نَصِيبِهِ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكٍ أَيْضًا إلَيْهَا أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَيَنْصَرِفُ نَصِيبُهُ فَقَطْ إلَيْهَا فَيُكْمِلُ مَا يُوَفِّي رَقَبَةً الشَّرْطُ الرَّابِعُ خُلُوُّ الرَّقَبَةِ عَنْ شَوْبِ الْعِوَضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا)
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ عَنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،
وَقِيلَ يُجْزِئُ إعْتَاقُ النِّصْفَيْنِ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ،
وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُهُمَا مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مُعْسِرٌ) أَيْ بِقِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَيْسَرَ بِذَلِكَ صَحَّ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَا سَرَى عَنْ الْكَفَّارَةِ، إلَّا إنْ نَوَاهَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَاقِيهِمَا) أَيْ بَاقِي أَحَدِهِمَا حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ) أَيْ بَاقِيهِمَا مَعًا رَقِيقًا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَيْ الْآنَ
فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَتَقَهُ عَنْهَا تَبَيَّنَ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ،
وَلَوْ خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَفِي بَاقِي الْآخَرِ مَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) . أَيْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ سَرَى وَأَجْزَأَ النِّصْفَانِ،
وَفِي الْأُولَى أَعْنِي، إذَا كَانَا لِغَيْرِهِ، لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَالشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ: فَمَا سَلَفَ لَهُ قَصْدُهُ بِهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي رَقِيقًا لِغَيْرِهِ لِيَصِحَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ وَغَيْرِهِ.
قال: (ولو أعتق معسر نصفين عن كفارة .. فالأصح: الإجراء إن كان باقيهما حرًا) ؛ لحصول المقصود، وهو إفادة الاستقلال.
وقيل: يجزئه مطلقًا، ونقله في (الشامل) عن الأكثرين تنزيلًا للأشقاص منزلة الأشخاص، كما لو ملك نصف عبدين .. يلزمه صاع في الفطرة.
وقيل: لا يجزئه مطلقًا؛ لأنه مأمور برقبة، ونصفا رقبة ليسا في معنى رقبة في بر ولا حنث، فكذا هنا؛ لأن ما أمر بصرفه إلى واحد في الكفارة لا يجوز صرفه إلى اثنين كمد الطعام، وكما لا يجزئ نقصان في الأضحية، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
أمأ. اذا كان باقيهما رقيقًا .. فيمتنع.
واحترز ب (المعسر) عن الموسر إذا أعتق النصف .. فإنه يجزئ؛ لسريانه إلى باقيهما، وقد يقال: لا يظهر للتقييد ب (المعسر)
فائدة، وغالب كتب الأصحاب قيدوه بذلك؛
فإن الموسر إذا أعتق نصفي عبدين باقيهما حر .. أجزأه بلا خلاف، إلا أن يقال في الموسر: يجزئ بلا خلاف، والتقييد ب (المعسر) لأجل الخلاف.
وأفهم قوله:(إن كان باقيهما) أنه لو كان باقي أحدهما فقط حرًا .. لا يجزئ، وليس كذلك، بل الظاهر الإجراء؛ لحصول المقصود من تخليص رقبة كاملة.
قار:(ولو أعتق بعوض .. لم يجز عن كفارة)؛ لعدم خلوص النية، سواء كان العوض على العبد كأعتقتك على أن ترد علي دينارًا، أو على أجنبي كما إذا قال له غيره: أعتق عبدك عن كفارتك ولك علي كذا فيعتقه عنها،
والأصح: لا يستحق عليه عوضًا
وفي وجه .. يجزئه ويسقط العوض عن العبد كالأجنبي،
وقيل: إن قدم ذكر الكفارة على العوض .. أجزأه ولا عوض،
وإن عكس .. لم يجزئه.
وأما إذا التمس هو من غيره أن يعتق عبده عن كفارته ففعل .. جاز، سواء التمس ذلك بعوض أم مجانًا، قال الشافعي: ويكون كشراء مقبوض أو هبة مقبوضة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.