وإن سرى فلا قصاص
الشروح عليها
(وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قُطِعَ مَا لَا يُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ، وَقَدْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِصُدُورِ عَفْوِهِ عَنْ قَوَدٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ.
وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ لَا الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأُمِّ: أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْعَافِي الْقِصَاصُ أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُطِعَ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ قَوَدٌ نَحْوُ جَائِفَةٍ مِمَّا لَا يُوجِبُ قَوَدًا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي النَّفْسِ ؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ فِيمَا لَا قَوَدَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْعَفْوُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ دُونَ الْأَرْشِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَى النَّفْسِ) أَمَّا إذَا سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي نَفْسٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَطَرَفٍ فَقَدْ مَرَّتْ عِلَّتُهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَعْضِ مَعْلُولِهَا
(قَوْلُهُ نَحْوُ جَائِفَةٍ) فَاعِلُ خَرَجَ
(قَوْلُهُ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَتَذْكِيرُ الرَّابِطَةِ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَافِي
(قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصَّ) أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَرْشَ عَقِبَ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذَكَرَهُ فِي الْعَفْوِ كَالصَّرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ
(وَإِنْ سَرَى) لِلنَّفْسِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَلَا طَرَفٍ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْقِصَاصِ.
أَمَّا إذَا سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِيهِ فِي طَرَفٍ، وَلَا نَفْسٍ لِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إلَى النَّفْسِ) أَمَّا السِّرَايَةُ إلَى الْعُضْوِ فَسَتَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَفْسَ) شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ،
فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ
قال: (وإن سرى .. فلا قصاص) أي: في النفس والطرف؛ لأن السراية تولدت من معفو عنه فأورث شبهة.
وعن ابن سريج وابن سلمة: يجب قصاص النفس؛ لأنه لم يدخل في العفو.
فعلى هذا: إن عفا عن القصاص فله نصف الدية؛ لسقوط نصفها بالعفو عن اليد. وما أطلقه من أنه لا يجب شيء عند السراية محله: إذا كان القطع مما يوجب القصاص,
فإن كان لا يوجبه كالجافة فعفا المجني عليه عن القصاص فيها ثم سرت الجناية إلى نفسه .. فلوليه أن يقتص في النفس؛ لأنه عفا عن القود فيما لا قود فيه فلم يؤثر العفو.
وحكى الإمام فيه الاتفاق, ثم يثبت باحتمال فيه لنفسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.