ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر
الشروح عليها
(وَيَعْقِلُ) ذِمِّيٌّ (يَهُودِيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُؤَمَّنٌ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى أَجَلِ الدِّيَةِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ (عَنْ) ذِمِّيٍّ (نَصْرَانِيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ (وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ،
وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ تَحْتَ حُكْمِنَا،
أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ وَعَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ الدَّارِ، وَلِأَنَّ التَّغْرِيمَ تَضْمِينٌ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ بِنَفْسِهِ، فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ مَا يُتْلِفُهُ قَرِيبُهُ بِالْأَوْلَى.
وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَاوَتْ فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقَطِعْ) أَيْ أَمَانُهُ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيٌّ بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ فَيَخْتَارُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْيَهُودِيَّةَ، وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمُّلُ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي دَارِنَا دُونَ الْحَرْبِيِّ؛ إذْ لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا لَمْ يَعْقِلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ سم عَلَى حَجّ.
وَكُتِبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يُعْقَدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ، فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَاهَدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذِمِّيٍّ عَنْ يَهُودِيٍّ لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَعْقِلُ) ذِمِّيٌّ (يَهُودِيٌّ) أَوْ مُعَاهِدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى أَجَلِ الدِّيَةِ وَلَمْ تَنْقَطِعْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ (عَنْ) ذِمِّيٍّ (نَصْرَانِيٍّ) أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانُوا بِدَارِنَا لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ تَحْتَ حُكْمِنَا
أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ وَعَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذِمِّيٍّ عَنْ يَهُودِيٍّ لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ إلَخْ)
بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا سَاوَتْهَا تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقَطِعْ) أَيْ مُدَّةُ عَهْدِهِ أَوْ أَمَانِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُعَاهَدٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَكْسِهِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ فَيَخْتَارُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْيَهُودِيَّةَ وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمَّلَ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يَعْقِدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَقِيَ عَهْدُهُ مُدَّةَ الْأَجَلِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاعْتُبِرَ الْأَصْلُ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَى الْأَجَلِ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا انْقَضَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمَّلَ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانُوا بِدَارِنَا إلَخْ) يُوقَفُ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي دَارِنَا دُونَ الْحَرْبِيِّ إذْ لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا لَمْ يَعْقِلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يُعْقَدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ.
(وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ، إذْ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ،
وَالثَّانِي لَا، لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا.
تَنْبِيهٌ: يَتَعَاقَلُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهِدٌ إنْ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاوَتْهَا تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى، وَيَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا، وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ، وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ.
ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَقَالَ
(وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ،
وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا
قَوْلُهُ: (وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ،
وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِمَا إقَامَةُ جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي يَعْقِلُ فِيهَا فِي دَارِنَا وَفِيهِمَا إقَامَةُ تِلْكَ السَّنَةِ مَعَ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا كَذَلِكَ،
فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا سَنَةً، فَأَقَلَّ وَمِنْ غَيْرِهِمَا دُونَ سَنَةٍ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر) كما يتوارثان.
والثاني: لا؛ بناء على انقطاع الموالاة بينهما.
والقولان مفرعان على أن الكفر كله ملة واحدة، وهو الصحيح،
وقيل: ملل، فحينئذ لا توارث.
والمعاهد كالذمي، فيحمل الذمي عنهن
وكذا عكسه إن زادت مدة العهد على أخذ الدية، ولم تنصرم قبل مضي الأجل، ولا يتحمل ذمي عن مرتد وعكسه قطعا.
والصفة الخامسة: الذكورة، فلا تعقل أمرأة بالاتفاق؛ لأن رايها ناقص وإن سلم كماله في بعضهن.
ولم يذكر المصنف هذه الصفة؛ اكتفاء بذكره العصوبة اول الفصل وأن عتيق المرأة لا تعقل عنه، والخنثى كالمرأة،
فإن بان الخنثى ذكرا .. فهل يغرم حصته التي أداها غيره؟
فيه وجهان: قال المصنف: قلت: لعل أصحهما: نعم.
فرع:
إن كان العاقلون حاضرين في بلد الجناية .. فالدية عليهم،
وان كانوا غائبين .. لم يستحضروا ولم ينتظر حضورهم، بل إن كان لهم هناك مال .. أخذ منه، وإلا .. فيحكم القاضي بالدية على ترتيبهم ويكتب بذلك إلى قضي بلدهم ليأخذها،
وإن شاء .. حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية ويأخذها منهم.
وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم فقولان:
أحدهما: يقدم من حضر لقرب داره وإمكان نصرته.
وأظهرهما: يضربها على الجميع كالإرث.
والمراد بالغيبة ههنا: أن تعسر مكاتبة قاضي بلده ورجوع جوابه في سنة، قاله الإمام الغزالي.
قال الرافعي: وكلام الشافعي والأصحاب لا يساعده على ذلك؛ فإنهم فرضوا الخلاف فيما إذا كان القاتل بمكة والعاقلة بالشام.
قال ابن الرفعة: وعلى هذا: يظهر أن لا ضابط سوى مسافة القصر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.