فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْإِمَامُ) يُسَنُّ لَهُ فِي قُنُوتِهِ أَنْ يَأْتِيَ (بِلَفْظِ الْجَمْعِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ الْبَيْهَقِيّ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ، وَحُمِلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِهِ لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ: يَقُولُ: اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي» الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ، وَثَبَتَ أَنَّ دُعَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ، فَلِيَكُنْ الصَّحِيحُ اخْتِصَاصَ التَّفْرِقَةِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ.

١٬٩٤٤

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: إنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ انْتَهَى، فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الْقُنُوتِ مَرْدُودٌ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ،

١٬٩٤٥

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ، وَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لِلْقُنُوتِ،

١٬٩٤٦

بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ،

١٬٩٤٧

فَلَوْ قَنَتَ بِالْمَرْوِيِّ عَنْ عُمَرَ كَانَ حَسَنًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ،

١٬٩٤٨

وَيُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَوَّلِ،

١٬٩٤٩

وَلَوْ قُلْت بِآيَةٍ نَوَاهُ بِهَا وَتَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ نَحْوَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُ،

١٬٩٥٠

وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كَتَبَّتْ يَدَا، أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ،

١٬٩٥١

وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً كَمَا قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْبَيْجُورِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَتُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِهِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، وَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ امْتِنَاعِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بُطْلَانُهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْقُنُوتِ مِمَّا لَمْ يُرِدْ الشَّرْعُ بِتَطْوِيلِهِ، إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: «فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» ) أَيْ بِتَفْوِيتِهِ مَا طَلَبَ لَهُمْ فَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ

٢٬٠٥٠

فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ التَّأْمِينَ حِينَئِذٍ أَوْ الْقُنُوتَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَإِنْ قَصَرَ الْإِمَامُ بِتَخْصِيصِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ دُعَاءِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لحج وَعِبَارَتُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَيُجْمَعُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَرَعَ دَعْوَةً كُرِهَ لَهُ الْإِفْرَادُ وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ، وَحَيْثُ أَتَى بِمَأْثُورٍ اتَّبَعَ لَفْظَهُ

(قَوْلُهُ: اخْتِصَاصُ التَّفْرِقَةِ بِهِ) أَيْ الْقُنُوتِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَنَتَ بِالْمَرْوِيِّ عَنْ عُمَرَ) أَيْ وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ

(قَوْلُهُ: إمَامُ مَنْ مَرَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ) شَامِلٌ لِحَالَةِ الْإِطْلَاقِ

(قَوْله تُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ) التَّعْبِيرُ بِالْإِطَالَةِ دُونَ قَوْلِهِ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقُنُوتِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطَالَةِ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا طُولٌ فِي الْعُرْفِ لَا مُجَرَّدُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قَلَّتْ.

وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ لَا تَعُقْنَا عَنْ الْعِلْمِ بِعَائِقٍ وَلَا تَمْنَعْنَا عَنْهُ بِمَانِعٍ انْتَهَى.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَقَوْلُهُ لَا تَعُقْنَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ عَاقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِعَائِقٍ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ أَعَاقَ لَقَالَ بِمُعِيقٍ أَوْ مَعُوقٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) مِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَإِنْ كَانَ الثَّنَاءُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ الثَّنَاءِ نَحْوَ الدُّعَاءِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِهِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا أَطَالَهُ بِخُصُوصِ الْقُنُوتِ

٣٢٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَالَهُ بِغَيْرِهِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي خِلَافُهُ، وَيُوَافِقُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ مَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَلْيُرَاجَعْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْإِمَامُ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْنُتَ (بِلَفْظِ الْجَمْعِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُنْفَرِدِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ لِلنَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِهِ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ فَقَدْ خَانَهُمْ سَنَدُهُ حَسَنٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ سَائِرَ الْأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إمَامٌ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ كَثِيرٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ إنَّ أَدْعِيَتَهُ كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى اخْتِصَاصِ الْجَمْعِ بِالْقُنُوتِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ إلَّا فِيهِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وَيَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَرَعَ دَعْوَةً كُرِهَ لَهُ الْإِفْرَادُ وَهَذَا هُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ وَحَيْثُ أَتَى بِمَأْثُورٍ اُتُّبِعَ لَفْظُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلِوُرُودِ النَّهْيِ بِالْعَطْفِ لِيَظْهَرَ التَّعْلِيلُ وَزِيَادَةِ الْمُضَافِ لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إنْ فَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَهُ إلَخْ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ النَّهْيِ

(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ اخْتِصَاصَ التَّفْرِقَةِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ الصَّحِيحُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَتُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ

٣٬٠٦٧

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) يُسَنُّ أَنْ يَقْنُتَ (الْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَحَمَلَ عَلَى الْإِمَامِ فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا، وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا طَرْدُهُ فِي سَائِرِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّشَهُّدِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصَ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْقَوْمِ، وَالْجُمْهُورُ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا فِي الْقُنُوتِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي» الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ، وَبِهَذَا أَقُولُ اهـ.

وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ، وَكَأَنَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ

٢٬٧٧٩

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ اهـ.

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَعَيُّنُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِلْقُنُوتِ، وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَنَتَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوِتْرِ وَهُوَ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ إلَخْ كَانَ حَسَنًا،

٢٬٧٨٠

وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلِإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ، وَأَيُّهُمَا يُقَدِّمُ سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ النَّفْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٬٧٨١

وَلَوْ قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ وَنَوَى بِهَا الْقُنُوتَ،

٢٬٧٨٢

فَإِنْ تَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ شِبْهَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ الْقُنُوتِ وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ كَتَبَّتْ يَدَا وَآيَةِ الدَّيْنِ أَوْ فِيهَا مَعْنَاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُنُوتَ لَمْ تُجْزِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مَكْرُوهَةٌ.

٢٬٧٨٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيِّ: وَيُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ: أَيْ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ،

٢٬٧٨٤

وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَغَوِيَّ الْقَائِلَ بِكَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يَبْطُلُ عَمْدُهُ،

٢٬٧٨٥

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَوْ طَوَّلَ الْقُنُوتَ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ كُرِهَ،

٢٬٧٨٦

وَفِي الْبُطْلَانِ احْتِمَالَانِ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ لَا تَعُقْنَا عَنْ الْعِلْمِ بِعَائِقٍ وَلَا تَمْنَعْنَا عَنْهُ بِمَانِعٍ

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَحُمِلَ عَلَى الْإِمَامِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) أَيْ

١٬٤١٤

وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْقُنُوتِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ بَقِيَّةَ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ، فَالْأَوْلَى فِيهَا اتِّبَاعُ الْوَارِدِ فَتُكْرَهُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْقُنُوتِ.

قَوْلُهُ: (سَنُّ الصَّلَاةِ) وَكَذَا السَّلَامُ عَلَيْهِ

١٬٤١٥

وَكَذَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى آلِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ.

قَوْلُهُ: (فَحُمِلَ عَلَى الْإِمَامِ) وَحَدِيثُ «مَا مِنْ إمَامٍ يَؤُمُّ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ إلَّا خَانَهُمْ» مَحْمُولٌ عَلَى الْقُنُوتِ فَقَطْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ لِمَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) عَلَّلَهُ فِي الْأَذْكَارِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يُكْرَهُ لَهُ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ

٣٢٥

وَمُقْتَضَاهُ اطِّرَادُهُ فِي سَائِرِ أَدْعِيَةِ الْإِمَامِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ

٣٢٦

وَكَذَا الْجِيلِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَخْ اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي» وَبِهَذَا يَقُولُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِهِ هُنَاكَ

٣٢٧

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ اهـ. قُلْت: وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا إذَا تَأَمَّلْته تَجِدُهُ ظَاهِرًا فِي اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْقُنُوتِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والإمام بلفظ الجمع) ؛ حتى لا يخص نفسه بالدعاء، ففي (سنن أبي داوود)[٩٢] و (الترمذي)[٣٥٧] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤم عبد قومًا، فيخص نفسه بدعوة دونهم،

٢٬٧٠٦

فإن فعل ذلك .. فقد خانهم)، ومقتضى كلام (الأذكار) اطراده في كل الأدعية، وبه صرح في (الإحياء)، ونقله ابن المنذر عن النص، إلا ما ورد السنة فيه بالإفراد كقوله:(اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي)، (اللهم؛ اغسلني من خطاياي)، والدعاء بين السجدتين .. فيفرده؛ لأن الجميع مأمورون بقوله هناك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.