وإن انفضوا في الصلاة بطلت
الشروح عليها
(وَإِنْ) (انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (فِي الصَّلَاةِ) بِإِبْطَالِهَا أَوْ إخْرَاجِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (بَطَلَتْ) الْجُمُعَةُ لِفَوَاتِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي صِحَّتِهَا فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا. نَعَمْ لَوْ عَادَ الْمُنْفَضُّونَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهَا الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ لَا تَصِحُّ ظُهْرُ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ إمْكَانِ إدْرَاكِهَا، وَلَيْسَ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى لِبُطْلَانِ الْأُولَى.
وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ،
فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا، وَسَبَقُهُ فِي الْأُولَى بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ، كَذَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقِرِّي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: يُشْتَرَط أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ إحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ. قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَقَدْ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ تَقْيِيدُ لُحُوقِ اللَّاحِقِينَ بِكَوْنِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى،
فَلَوْ تَحَرَّمَ أَرْبَعُونَ لَاحِقُونَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى ثُمَّ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ الَّذِينَ أَحْرَمَ بِهِمْ أَوْ نَقَصُوا فَلَا جُمُعَةَ، بَلْ يُتِمُّهَا الْإِمَامُ وَمَنْ بَقِيَ مَعَهُ ظُهْرًا، لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْأَرْبَعِينَ أَوْ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَضَى لِلْإِمَامِ رَكْعَةٌ فَقَدَ فِيهَا الْجَمَاعَةَ أَوْ الْعَدَدَ، إذْ الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ تَصِحُّ بِهِمْ الْجُمُعَةُ هُمْ اللَّاحِقُونَ وَلَمْ يُحْرِمُوا إلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ.
هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَعَ تَنْقِيحٍ لَهُ وَتَوْشِيحٍ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ إذَا تَحَرَّمُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، فَكَمَا لَا يُؤْثِرُ انْفِضَاضُ الْأَوَّلِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ سَمَاعِ اللَّاحِقِينَ الْخُطْبَةَ كَذَلِكَ لَا يُؤْثِرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ حُضُورِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الِانْفِضَاضُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدُوا بِهِ
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا) أَيْ يَفْعَلُونَهَا ظُهْرًا بِاسْتِئْنَافِهَا بِالنِّسْبَةِ فِيمَنْ انْفَضَّ إلَى بُطْلَانٍ وَبِالْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ) أَيْ مَعَ إعَادَةِ الْخُطْبَةِ إنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ انْفِضَاضِهِمْ وَعَوْدِهِمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ) أَيْ انْتِهَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَهُ الرُّكُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضِ: أَنَّهُمْ حَيْثُ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَهُ الرُّكُوعَ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
وَمَحَلُّ كَوْنِ ظَاهِرِ كَلَامِهِ مَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَنْ رُكُوعِهِ تَأَخُّرَهُمْ عَنْ ابْتِدَاءِ رُكُوعِهِ،
أَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ انْتِهَاءِ رُكُوعِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بَعْدَ الرَّفْعِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَكُونُ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ مُفِيدًا لِمَا قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا) أَيْ وَرَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ حَجّ، وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ،
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ بَلْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّكُوعِ مَعَهُ إنْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يَبْعُدُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيمَا ذَكَرَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ، وَحَيْثُ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ طُمَأْنِينَتِهِ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ، لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكُهُمْ إلَخْ لَا يُوَافِقُهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأُولَى فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَدْرَكُوا مَعَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ) أَيْ ابْن الْمُقْرِي
(قَوْلُهُ: مَعَ تَنْقِيحٍ لَهُ وَتَوْشِيحٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا) يَعْنِي الْبَاقِينَ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُنْفَضُّ بَعْضَهُمْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ السِّيَاقِ، إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ) أَيْ الْجَمِيعَ، فَلَيْسَ لِلْبَاقِينَ حِينَئِذٍ إتْمَامُ الظُّهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، عَلَى أَنَّ الشِّهَابَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا مَا نَصُّهُ: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ اسْتِئْنَافُهَا:؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَالْعَدَدُ مُتَيَسِّرٌ، فَكَيْفَ تَصِحُّ الظُّهْرُ مَعَ إمْكَانِ الْجُمُعَةِ.
ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ سَبَقَنِي إلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَالَ: إنَّهُ التَّحْقِيقُ، وَذَكَرَ أَنَّ الشَّارِحَ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ السَّمْهُودِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ. نَعَمْ حَاوَلَ: أَعْنِي الشِّهَابَ سم دَفْعَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْعَلَ الظُّهْرَ حَتَّى يَيْأَسَ مَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ حَرَمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ أَدْرَكُوا أَدْرَكُوا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَوْ تَبَاطَئُوا حَتَّى رَكَعَ فَلَا جُمُعَةَ،
وَإِنْ أَدْرَكُوا قَبْلَ الرُّكُوعِ اشْتِرَاطَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، فَمُرَادُهُ بِالْمُصَنِّفِ ابْنُ الْمُقْرِي وَمُرَادُهُ بِشَرْحِهِ التَّمْشِيَةُ عَلَى الْإِرْشَادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَكَكَلِمَتَيْ التَّكْبِيرِ) مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيِّنٌ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ) فِي أَخْذِ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ تَسَمُّحٌ
(وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِمُفَارَقَةٍ أَوْ بُطْلَانِ صَلَاةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى وَبِبُطْلَانٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ بَقَاءَ الْعَدَدِ شَرْطٌ إلَى السَّلَامِ
بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ (فِي الصَّلَاةِ) وَلَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ (بَطَلَتْ) الْجُمُعَةُ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ فَكَذَا دَوَامًا كَالْوَقْتِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَبَاطَئُوا حَتَّى رَكَعَ فَلَا جُمُعَةَ وَإِنْ أَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرَّكْعَةَ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ إدْرَاكِ جَمِيعِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَخْذِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعُوا فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ قَبْلَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصِيرُونَ مِثْلَهُمْ إلَّا حِينَئِذٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ اشْتِرَاطُ إدْرَاكِ هَؤُلَاءِ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إذَا انْفَضَّ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا بَعْضَهَا وَحَضَرَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ لَا يَكْفِي سَمَاعُهُمْ لِبَاقِيهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِأَنْ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ أَبْطَلُوهَا اهـ أَيْ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِلْأُولَى) أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ
(قَوْلُهُ: بِبُطْلَانٍ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَ
(قَوْلُهُ: لِلثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْرُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ الْمُنْفَضُّونَ
قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ انْفَضُّوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ عَادُوا وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَوْا انْتَهَى. اهـ. سم وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ مَا يَشْمَلُ الْعَائِدِينَ بَعْدَ انْفِضَاضِهِمْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ أَيْ حَيْثُ كَانَ الِانْفِضَاضُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) يُفِيدُ بُطْلَانَ الْجُمُعَةِ إذَا أَحْرَمَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِتَبَيُّنِ انْفِرَادِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَيْ فَلَمْ تَحْصُلْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِلْعَدَدِ وَصِحَّتِهَا إذَا كَانَ إحْرَامُ الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الْأُولَى لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّبَاطُؤِ، ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ الْمُصَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَيْنَ الْجَائِينَ وَالْمُتَبَاطِئِينَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا إلَخْ) أَيْ يُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا مُغْنِي زَادَ الرَّشِيدِيُّ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُنْفَضُّ بَعْضَهُمْ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ يَفْعَلُونَهَا ظُهْرًا بِاسْتِئْنَافِهَا بِالنِّسْبَةِ فِيمَنْ انْفَضَّ إلَى بُطْلَانٍ وَبِالْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا) نَعَمْ لَوْ عَادَ الْمُنْفَضُّونَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا تَصِحُّ ظُهْرُ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ إمْكَانِ إدْرَاكِهَا وَلَيْسَ فِيهِ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى لِبُطْلَانِ الْأُولَى نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ إلَخْ أَيْ مَعَ إعَادَةِ الْخُطْبَةِ إنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ انْفِضَاضِهِمْ وَعَوْدِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِ الْجُمُعَةِ بِالِانْفِضَاضِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا
(قَوْلُهُ: لَوْ تَبَاطُؤًا) أَيْ لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْهُ، ثُمَّ أَحْرَمُوا،
فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ،
فَإِنْ أَدْرَكُوهُ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضِ أَنَّهُمْ حَيْثُ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوا مَعَهُ الرُّكُوعَ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ م ر قَبْلَ الرُّكُوعِ أَيْ قَبْلَ انْتِهَائِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُتِمُّوا قِرَاءَتَهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ نِهَايَةٌ أَيْ وَرَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ إلَخْ ع ش وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَأَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَقَلِّ الرُّكُوعِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَنْ بَصْرِيٍّ
(قَوْلُهُ: أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ) أَيْ بِأَنْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ قَبْلَ رُكُوعِهِ عَلَى قَبْلِ ابْتِدَاءِ رُكُوعِهِ
أَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى قَبْلِ انْتِهَاءِ رُكُوعِهِ فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعُوهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ،
فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى،
وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا سم
وَكَذَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى وَسَوَاءٌ سَمِعَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَصِيرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُمْ إذَا لَحِقُوا وَالْعَدَدُ تَامٌّ صَارَ حُكْمُهُمْ وَاحِدًا فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَحْرَمُوا قَبْلَ الِانْفِضَاضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا) هَلْ يُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَقْرَأَهَا جَمِيعُ السَّامِعِينَ أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَكْفِي فِيهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَقُولُ تَعْبِيرُ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ وَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ السَّامِعِينَ (لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ وَ
(قَوْلُهُ: إدْرَاكُ هَؤُلَاءِ لَهَا) أَيْ إدْرَاكُ اللَّاحِقِينَ لِلْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهَذَا أَيْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَبْعِيضِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ يَفْعَلَ بَعْضَهَا الْمُنْفَضُّونَ وَبَعْضَهَا اللَّاحِقُونَ بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُونَ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْبَعِينَ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَفِي قَوْلٍ لَا إنْ بَقِيَ اثْنَانِ)
وَفِي قَوْلٍ لَا إنْ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُمْ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ الْإِمَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} [الجمعة: ١١] الْآيَةَ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعِينَ لَا تُشْتَرَطُ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِذَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ فَلَعَلَّهُمْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَرْبَعُونَ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ الْمُنْفَضُّونَ
قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ انْفَضُّوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ عَادُوا وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَنَى.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَا أَفْهَمُهُ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ يَضُرُّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي التَّبَاطُؤِ. اهـ.
وَاحْتَمَلَ م ر الْفَرْقَ بِشِدَّةِ الْإِعْرَاضِ هُنَا لِقَطْعِ الْقُدْوَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ،
وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ وَأَدْرَكُوا الْأُولَى أَيْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ. اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَأَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ بِأَنْ يُتِمُّوا قِرَاءَتَهَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِمْ قَبْلَ انْفِضَاضِ السَّامِعِينَ) وَإِذَا أَحْرَمُوا كَذَلِكَ صَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَوَّلِينَ وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ،
وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُمْ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَادًّا عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي مَا وَقَعَ لَهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ،
فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى،
وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ أَثَّرَ فِي الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا
(وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (فِي الصَّلَاةِ) بِأَنْ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ أَبْطَلُوهَا (بَطَلَتْ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِفَوَاتِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ فِي دَوَامِهَا فَيُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَطَّأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ أَحْرَمُوا،
فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ،
فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا لِإِدْرَاكِهِمْ الرُّكُوعَ وَالْفَاتِحَةَ مَعَهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَسَبَقَهُ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكُهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ إحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ
(وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ) نَظَرًا إلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ فَيُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ الَّذِي يَتَحَقَّقُ الْبُطْلَانُ بِانْفِضَاضِهِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانُوا أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَفِيهِمْ خُنْثَى، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلشَّكِّ فِي بُطْلَانِهَا.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا. كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ عَادَ الَّذِي انْفَضَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَسْتَمِرُّ جُمُعَةً.
قَوْلُهُ: (فَيُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا، وَاحْتُمِلَ عَوْدُ مَنْ انْفَضَّ وَلَا يَلْزَمُهُمْ انْتِظَارُ عَوْدِهِ لِأَنَّ هَذَا دَوَامٌ
وَيَلْزَمُ مَنْ انْفَضَّ أَنْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إنْ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ وَأَمْكَنَتْهُمْ، وَإِلَّا فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ وَلَوْ فَوْرًا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
وَخَرَجَ بِالِانْفِضَاضِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ حَدَثُ بَعْضِهِمْ غَيْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَتَتِمُّ الْجُمُعَةُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ هُوَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ لِبَقَاءِ الْعَدَدِ صُورَةً إلَى تَمَامِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ لِلْقَوْمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي هِيَ مُقَدَّمَةٌ فَفِي الصَّلَاةِ أَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) فيتمونها ظهرا؛ لأن العدد شرط في الابتداء، فيكون شرطا في الانتهاء كالوقت.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.