فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَزَكَاتُهُمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (رُبْعُ عُشْرٍ) فِي النِّصَابِ لِخَبَرِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَا يُكَمَّلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَعَكْسِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعَاهُمَا، وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ إنْ سَهُلَ بِأَنْ قَلَّتْ الْأَنْوَاعُ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي الْمُعْشَرَاتِ وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ وَمَكْسُورٌ عَنْ جَيِّدٍ وَصَحِيحٍ كَمَرِيضَةٍ مِنْ صِحَاحٍ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا جَازَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ فَإِنْ بَقِيَ أَخَذَهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَ التَّفَاوُتَ، وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُخْرَجُ بِجِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ جَيِّدَةٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا خَمْسَةً مَعِيبَةً، وَالْجَيِّدَةُ تُسَاوِي بِالذَّهَبِ نِصْفَ دِينَارٍ، وَالْمَعِيبَةُ تُسَاوِي بِهِ خَمْسِينَ دِينَارًا فَيَبْقَى عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ، وَيُجْزِئُ الْجَيِّدُ

٤٬٧٤٠

وَالصَّحِيحُ عَنْ ضِدِّهِمَا بَلْ هُوَ أَفْضَلُ فَيُسَلِّمُهُ الْمُخْرَجَ إلَى مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ،

٤٬٧٤١

فَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفَهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَبَاقِيَهُ لَهُ مَعَهُمْ أَمَانَةً، ثُمَّ يَتَفَاضَلُ هُوَ وَهُمْ فِيهِ، بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيُقَاسِمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ نِصْفَهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْوَرْقُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَجَبَلٍ: الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ الْجَمْعُ أَوْرَاقٌ وَوِرَاقٌ كَالرِّقَةِ الْجَمْعُ رُقُوقٌ وَالْوِرَاقُ الْكَثِيرُ الدَّرَاهِمُ، وَقَوْلُهُ الْوَرْقُ مُثَلَّثَةٌ: أَيْ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ

(قَوْلُهُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ) أَيْ فِي الرِّقَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ) أَيْ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُرَاعِيًا لِلْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمَاشِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُمَا) أَيْ الرَّدِيءِ وَالْمَكْسُورِ

(قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ الْآخِذِ لَا عَلَى تَبْيِينِ الدَّفْعِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ) أَيْ الْجَيِّدِ وَالصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ أَخَذَهُ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِدَفْعِ التَّفَاوُتِ مَعَ بَقَائِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ،

٤٬٥٦٦

وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِهِ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَجَازَ دَفْعُ التَّفَاوُتِ وَهُوَ قَرِيبُ هَذَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ مِنْ أَنَّهُ إذَا دُفِعَ غَيْرُ الْأَغْبَطِ لَا يُحْسَبُ إنْ دَلَّسَ الْمَالِكُ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ الْإِجْزَاءِ هُنَا مُطْلَقًا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ صَرْفُهَا، وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَكْسُورِ وَالرَّدِيءِ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْجَيِّدِ مَعَ أَخْذِ التَّفَاوُتِ كَبِيرُ أَمْرٍ،

٤٬٥٦٧

بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّبْقِيَةُ وَالِاسْتِنْمَاءُ وَفِي غَيْرِ الْأَغْبَطِ ضَرَرٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ

(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ مَعْرِفَتِهِ) أَيْ التَّفَاوُتِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمُخْرَجُ بِجِنْسٍ آخَرَ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ بِجِنْسِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مُفَاضَلَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الرِّبَا

(قَوْلُهُ: فَيَبْقَى عَلَيْهِ دِرْهَمٌ جَيِّدٌ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الدِّينَارِ إذَا قُسِمَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْجَيِّدَةِ خَصَّ كُلُّ نِصْفِ خُمُسٍ مِنْهُ دِرْهَمًا، وَالْمَعِيبَةُ تَسَاوِي خُمُسَيْ دِينَارٍ، وَقِيمَتُهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الْجَيِّدَةِ فَيَبْقَى مِنْ نِصْفِ الدِّينَارِ نِصْفُ خُمُسٍ يُقَابَلُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْجَيِّدَةِ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ انْتَقَلَ لَهُ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي النِّصَابِ لِخَبَرِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ» إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي النِّصَابِ: وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهُ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ» إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا) وَهَلْ يَكُونُ مُسْقِطًا لِلزَّكَاةِ أَوْ لَا يُرَاجَعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَسْهَلُ عَمَلًا فَمَمْنُوعٌ فَإِنَّ عِدَّةَ الْوَضْعَاتِ فِيهِ كَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ، وَيَزِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَهْيِئَةِ قِطْعَتَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ زِنَةً وَاحِدَةً سِتَّمِائَةٍ وَالْأُخْرَى أَرْبَعَمِائَةٍ وَمِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ،

٦٩٦

بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِطْعَتَيْنِ.

نَعَمْ الْأَسْهَلُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ الْمُخْتَلِطُ فِي مَاءٍ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُعْلَمُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ مَكَانَهُ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً،

٦٩٧

فَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ مَحَلَّ الْعَلَامَةِ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ ذَهَبٌ،

٦٩٨

وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِضَّةٌ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ) لِخَبَرَيْنِ صَحِيحَيْنِ بِذَلِكَ

٢٬٦٩٢

وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ إذْ لَا وَقْصَ هُنَا وَفَارَقَ الْمَاشِيَةَ بِضَرَرِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ لَوْ وَجَبَ جَزْءٌ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِ ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ تِجَارَةً؛ لِأَنَّ النَّقْدَ تَامٌّ فِي نَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيْ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنِك

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِخَبَرَيْنِ صَحِيحَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرَقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ»

تعليق

وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَتْ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي الْمِائَةِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ إذْ لَا وَقْصَ هُنَا) أَيْ كَالْمُعَشَّرَاتِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا) أَيْ كَالْمَاشِيَةِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَزَكَاتُهُمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (رُبْعُ عُشْرٍ) فِي النِّصَابِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. قَالَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ، وَهُمَا مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ،

٦٬٠٦٦

فَإِنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تَنْقَضِي بِهِمَا

٦٬٠٦٧

بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ، فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خَلَقَهَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ.

٦٬٠٦٨

وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوَاشِي ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا لَا يَكْمُلُ التَّمْرُ بِالزَّبِيبِ، وَيَكْمُلُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالرَّدَاءَةِ الْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْقِسْطِ إنْ سَهُلَ الْأَخْذُ بِأَنْ قَلَّتْ أَنْوَاعُهُ،

٦٬٠٦٩

فَإِنْ كَثُرَتْ وَشَقَّ اعْتِبَارُ الْجَمِيعِ أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي الْمُعَشَّرَاتِ.

وَلَا يُجْزِئُ رَدِيءٌ عَنْ جَيِّدٍ وَلَا مُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَرِيضَةً عَنْ صِحَاحٍ قَالُوا:

٦٬٠٧٠

وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، فَيُسَلِّمُ مُخْرِجُ الدِّينَارِ الصَّحِيحِ أَوْ الْجَيِّدِ إلَى مَنْ يُوَكِّلُهُ الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ. .

٦٬٠٧١

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ سَلَّمَ إلَيْهِمْ دِينَارًا نِصْفُهُ عَنْ الزَّكَاةِ وَنِصْفُهُ يَبْقَى لَهُ مَعَهُمْ أَمَانَةً ثُمَّ يَتَفَاصَلُ هُوَ وَهُمْ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعُوهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَتَقَاسَمُوا ثَمَنَهُ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ نِصْفَهُمْ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ) مِنْهُمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي الْمَغْشُوشِ) وَيُكْرَهُ إمْسَاكُهُ

٢٬٩٦٨

وَيَحْرُمُ التَّعَامُلُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَدَرَاهِمِ الْبَلَدِ،

٢٬٩٦٩

وَيُكْرَهُ الضَّرْبُ عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَزِدْ غِشُّهُ وَإِلَّا حَرُمَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وزكاتهما: ربع العشر) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(وفي الرقة ربع العشر) قال ثعلب: الرقة تشمل الذهب والفضة، وخصها الجمهور بالفضة؛ لأن أصل الورق فحذفت (الواو) وعوض عنها (الهاء)، وجمعها: رقين،

٦٬١٧٥

وفي المثل: إن الرقين يغطي أفن الأفين، أي: يستر عيب ضعيف الرأي.

٦٬١٧٦

ومن كلام المصنف يعلم: أنه يجب فيما زاد بحسابه، وأنه لا وَقْص إلا في الماشية.

والفرق: أن الثمار والنقود تتجزأ من غير ضرر

٦٬١٧٧

بخلاف الماشية.

ولا تكمل فضة بذهب ولا عكسه، ويكمل جيد كل واحد منهما برديئه، ويخرج من الجيد إذا اختلفت القيمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.