فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح
الشروح عليها
(فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى ذَلِكَ (فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ.
وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ فَلَوْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
وَكَذَا الْمُهْمَلَةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ أَوْ حَصَلَتْ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَلْعِهَا وَمَجِّهَا لَمْ يَضُرَّ، وَمَعْنَى الْحَلْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، إذْ الْمُعْجَمَةُ وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْمُعْجَمَةِ أَدْنَى مِنْ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ، وَالْخَيْشُومُ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمُهُ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ،
وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ،
وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ دُونَهَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَخَصُّ مِنْهُ) أَيْ هُوَ بَعْضُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ أَخَصَّ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مُطْلَقِ الْحَلْقِ وَإِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ: وَالْمُعْجَمَةُ تَخْرُجُ مِمَّا قِبَلِ الْغَلْصَمَةِ اهـ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَلْصَمَةُ رَأْسُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ فِي الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ غَلَاصِمُ اهـ.
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْغَلْصَمَةُ اللَّحْمُ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ، أَوْ الْعُجْرَةُ عَلَى مُلْتَقَى اللَّهَاةِ وَالْمَرِيءِ، أَوْ رَأْسُ الْحُلْقُومِ بِشَوَارِبِهِ وَحَرْقَدَتِهِ، أَوْ أَصْلُ اللِّسَانِ وَالسَّادَةِ وَالْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ دَاخِلَ الْفَمِ) أَيْ إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَدَاخِلَ الْأَنْفِ إلَى مَا وَرَاءَ الْخَيَاشِيمِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَوْلُهُ
وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ وَبَالِغْ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى لَفْظِهَا (فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ) يَعْنِي: جَاوَزَتْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ (أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَصِلْ لِلظَّاهِرِ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى لَفْظِهَا، وَمَا إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَيْ الْقَلْعُ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِمَا أَيْ: الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) أَيْ: الَّذِي مِنْ أَعْيَانِ الدُّنْيَا
بِخِلَافِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْجَنَّةِ فَلَا يُفْطِرُ بِهَا الصَّائِمُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش.
(فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ إنَّ مَحَلَّ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِهَا.
فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ثِمَارِهَا لَمْ يُفْطِرْ بِهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ) أَيْ كَمَا لَوْ صَبَّ إنْسَانٌ مَاءً مَثَلًا فِي حَلْقِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ أُصْبُعَيْهِ إلَى مَا يَضُرُّ وُصُولُ الْمُفْطِرِ إلَيْهِ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى ذَلِكَ (فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ،
وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الْفِعْلِ،
فَلَوْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
وَكَذَا الْحَاءُ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ أَوْ حَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا وَمَجِّهَا لَمْ يَضُرَّ.
(فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ،
وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الْفِعْلِ وَلَوْ ابْتَلَعَهَا أَفْطَرَ،
وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ، أَوْ حَصَلَتْ فِيهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا وَمَجَّهَا لَمْ تَضُرَّ.
قال: (فإن تركها مع القدرة فوصلت إلى الجوف) أى: بنفسها وهو عالم بها (أفطر في الأصح)؛ لتقصيره.
والثاني: لا؛ لأنه لم يفعل شيئًا وإنما أمسك عن الفعل.
و (الدماغ): حشو الرأس، والجمع: أدمغة ودمغ.
تنبيهان:
أحدهما: فهم من كلام المصنف: أنها لا تضر إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم، أو حصلت فيه ولم يقدر على مجها. الثاني:(الباطن): مخرج الهاء والهمزة، و (الظاهر): مخرج الخاء المعجمة فما بعده إلى صوب الشفتين.
وأما مخرج المهملة ... فقال الرافعي تبعًا للغزالي: إنه من الباطن،
وقال المصنف: إنه من الظاهر.
قال الشيخ: والأقرب: أنها من الباطن كما قاله الرافعي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.